لا سرير للكويتي في المستشفيات الحكومية!

0 85

حسن علي كرم

في اول يوم بعد اداء الوزراء القسم امام سمو ولي العهد، اصدر وزيرالصحة البروفيسور خالد سليمان السعيد قراراً قضى بتخفيض سعر الـ” pcr” من 14 الى 9 دنانير، ورغم انني لم افهم اذا كانت التسعيرة الجديدة او القديمة عادلة أو مطابقة للجهد وبقية الادوات المستعملة، لكن تبقى مسألة التخفيض بمجرد تولي الوزير منصبه محل التساؤل والاندهاش، فالوزير كان احد فرسان التطعيم، واحد اعضاء لجنة “كورونا”، واحد المدافعين والداعين للتباعد الجسدي، والاختفاء ببطن الدار، فكيف بين عشية وضحاها تنقلب الامور وتنخفض اسعار الفحص، هل لان الوزير ترك الشغلة وخسر ايرادا اضافياً عدا الراتب الحكومي وبالتالي وجد ان السعر مبالغ فيه؟
الغريب ان مقرات فحص الـ”pcr” موجودة في بعض مستوصفات وزارة الصحة وتقدم خدماتها مجاناً، ورغم ذلك هناك عيادات طبية خاصة استغلت الازمة وفتحت عياداتها على مدار الليل والنهار امام المراجعين للفحص، وهذا يعني ان الموضوع كله على بعضه تجارة وتنفيع واستغلال للازمة الوبائية.
بالمناسبة يخبرني احد الاصدقاء،ان احد اباطرة التطعيم الذي يستولي على مساحة من ارض حكومية، حيث اقام مركزاً موقتاً لاختبارات مسحة الـ” pcr”، وحين تمر في المنطقة ترى قافلة طويلة (ساتول) من السيارات حيث ينتظر ركابها الدور لاخذ المسحة، يقول الصديق انه علم من مصدر موثوق ان في خلال ازمة التطعيم والمسحة قفز رصيده البنكي الى نحو 16 مليون دينار (كويتي) اي نحو 53 مليون دولار اميركي.
الاخ المحترم الامبراطور الوبائي الذي يتمسح بالدِّين واللحية المباركة دخل في رصيده هذا المبلغ المليوني الضخم من دون ان يدفع فلساً واحداً ضريبة، او رسوما، او ايجارات لمساحة الارض المستغلة، ودون ان تطالبه حكومة دولة الكويت المبجلة بحقوقها، كحق عام لها لا لجيب وزير او مدير او موظف، لكن كما يقول المثل”من امرك قال من نهاني”!
نأتي الان الى الموجة الـ”كورونية” الحالية الثالثة، التي لم يتفق الاطباء الاختصاصيون على ما اذا كانت خطيرة قاتلة او عادية، لكن وصلت ارقام المصابين في خلال اسبوع واحد اضعاف ارقام “كورونا” الاولى، بينما يشد المسؤولون الصحيون شعر رأسهم لهول الارقام.
مسؤولو الطيران المدني يصرحون انه لن يتم غلق المطار، والقادمون من بلدان وبائية اكثر من المغادرين، فيما لا تفرز وزارة الصحة من جانبها حالات المصابين اليومية من قادمين او مقيمين، مواطنين او وافدين، ارقام صامتة ومخيفة وغير معللة بشروح وتفاصيل، بينما في المقابل يستقبل مطار الكويت في كل يوم عشرات الطائرات من وجهات متعددة والاف القادمين، فهل الارقام المخيفة والفجائية للمصابين محلية ام لقادمين، بمعنى اخر، لماذا لا يفرز المصابون الذين يصلون الى المطار عن المقيمين، وهل يتم فحصهم لحظة نزولهم من الطائرة في المطار، ام يكتفى بشهادات الفحص من بلدانهم، ذلك ان هناك بعض الدول يستخرجون فيها شهادات تطعيم مزورة، وما ان يصلوا الى الكويت حتى تكتشف الجهات الفاحصة انهم مصابون بالوباء، ويتم نقلهم للمستشفيات لتلقي العلاج المجاني؟
لقد باتت الكويت منذ ظهور جائحة “كورونا” مركزاً للعلاج المجاني لحاملي الشهادات المزورة، وهو امر لم يكن ليحدث لو لا تساهل ورخاوة القرار الحكومي.
ان ارقام المصابين العالية، لا سيما القادمون من دول وبائية، تدفعنا للتساؤل: هل الكويت مسؤولة عن علاج هؤلاء فيما بلدانهم رمتهم كما الحيوانات النافقة؟
دعونا من المجاملات السخيفة، اذ كان ينبغي ترحيل هؤلاء الى بلدانهم فور وصولهم على الطائرة نفسها التي قدموا عليها.
ان بعض الدول لا تخجل من استغلال انسانيتنا ورمي مرضاها، لا سيما الامراض الوبائية الخطيرة، كالكبد الوبائي، للعلاج في مستشفياتنا، والا كيف يسمح لمريض وبائي من مغادرة بلاده وهو يصارع بين الحياة والموت؟
يا سادة مستشفياتنا غصت بالمرضى الوافدين، ولا يكاد المواطن المريض يجد سريراً واحدا في كل المستشفيات الحكومية.
ارحموا الكويت واهلها، مستشفيات الكويت ليست”سبيل” تعال وخش!

صحافي كويتي

hasanalikaram@gmail.com

You might also like