لا شيخة ولا شعبية … حكومة قوي أمين

0 358

سمو ولي الأمر..
بعد طول فساد، وتخبُّط وغياب قرار، آن للكويت أن تستريح وتعود إليها مناعتها، وذلك لا يمكن أن يتحقق في ظل حكومة غير قادرة، تحسب كل صيحة عليها، وتسقط عند أول سؤال نيابي، أو استجواب، لذا لا بد من حكومة القوي الأمين القادر على الحسم في القرار، والحزم في الإجراء الذي يقدم مصلحة الدولة والوطن على الأشخاص والرغبات والأنانية.
لقد أفسدت الدولة العميقة، التي زرعت مفاتيحها في المؤسسات والسلطات، كل شيء في البلاد، فلا مشاريع بُنيت على أسس واضحة، ولا قرارات اتخذت لعلاج المشكلات، بل حوّل أركان تلك الدولة كل المؤسسات لخدمة مصالحهم، فأنزلوا غير المستحقين بـ”الباراشوت” على مناصب ليست لهم، وأمعنوا في ظلم أصحاب الخبرة والمؤهلين، وحوّلوا إدارات الوزارات كافة أشبه بالشركات الخاصة، فالعلاج بالخارج بات سياحة يدفعها المال العام، والتعليم يُنتج أميين، ومزارع الأمن الغذائي أصبحت متنزهات، فيما البنية التحتية تحولت خراباً تُهدر فيه الأموال العامة من دون رقيب أو حسيب.
نعم، الكويت بحاجة إلى حكومة النزيه الحريص على وطنه الذي لا يخاف في الحق لومة لائم، ولا استجواباً كيدياً، القادر على وقف نزيف الاختلاسات في الصناديق السيادية، وصفقات التسليح، بعدما أزكمت الفضائح المالية أنوف العالم وليس الكويتيين فقط.
البلاد بحاجة لمن يحزم في صندوق الجيش والـ”يوروفايتر”، و”الماليزي”، ومناقصات “كورونا” والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمناقصات التي تُسعَّر بأضعاف كلفتها الحقيقية، والملايين التي تُدفع مقابل تصويت مع وزير، أو امتناع عن تصويت على مشروع، ومن يجعل كوادر كل موظفي الدولة تقوم على مسطرة واحدة، فلا يكون راتب المعلم أقل من راتب أي موظف، فيما في دول العالم المتقدمة، تعتبر وظيفة الأستاذ من أقدس الوظائف، فهو الذي يهيئ المهندس والطبيب والمحامي والممرض والحرفي، وهو الذي يصنع الأجيال التي هي ملح الأوطان، فإذا فسد تأسيسها العملي والتربوي انهار الوطن.
ما نحتاج إليه حكومة لا تُسلِّم “الخيط والمخيط ” للنواب الذين مهمتهم التشريع والرقابة وليس الحكم والابتزاز، ولا شك أن هذا الأمر ليس مستحيلاً إذا توافرت الإرادة، إذ رغم أن الإصلاح لا يكون في يوم وليلة لكنه يبدأ بقرار لا يقبل أي تأويلات تُضعفه، أو تقوضه.
الكويت بحاجة إلى مسؤول تنفيذي أفعاله تتحدث عنه، فلا يتباهى بمركزه الاجتماعي أو شيخته وشعبيته، ولا يتأثر بحملة تغريدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو يخاف من هذا المتنفذ أو ذاك.
من حق الكويتيين التفاؤل والحلم بغد أفضل بعد ثلاثة عقود أو أكثر من الإحباط الذي أنتج أزمة لم يسبق لها مثيل في تاريخنا الحديث، أنتجت أربع حكومات خلال ثلاث سنوات تسبّبت في كل هذا الخراب، لذا فإن الآمال كلها تتجه إلى قرار كبير للبدء بالخروج من النفق المظلم، وذلك عبر حكومة أقوياء أمناء ومتعالين على كل الصغائر، ساعين إلى خلاص الكويت وإعادتها إلى سابق عهدها من الازدهار والتقدم والرقي، فهل هذا كثير عليها؟

أحمد الجارالله

You might also like