لماذا لا تقابل هؤلاء يا رئيس الحكومة؟!

0 120

عبدالرحمن المسفر

بدأت أشك أن الصلة مقطوعة بين نداءات وتمنيات المخلصين التي يبثونها في الإعلام وبين مكتب رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد، وبخاصة ما يتصل بتغيير النهج الحكومي واختيار وزراء يقودون مرحلة البناء والإصلاحات والتطوير الحقيقي.
ما تسرّب عن لقاءات مستمرة بين الشيخ صباح الخالد، وتيارات سياسية مثل الحركة الدستورية الإسلامية “حدس”، والتجمع الإسلامي السلفي، ومجموعة الثمانين، وغير ذلك من تكتلات ليس لها غطاء قانوني، وليست مشهرة على نحو رسمي، هذا الاتجاه بالفعل ، لا يجعلنا نرفع سقف التفاؤل بولادة حكومة جديدة تراعي الضرورات والمتطلبات الراهنة ، كما أن ذلك المسلك يعيدنا إلى مربع المحاصصات والترضيات لمجاميع حزبية وتوجهات فكرية، برهنت التجارب والشواهد الموثقة على أن أصحابها وكوادرها يستهدفون تمكين قياداتهم في مفاصل الأجهزة الحكومية؛ لخدمة أجنداتهم ومصالحهم، ليكون الوطن وشؤونه في ذيل قائمة الأولويات.
من زاوية أخرى، فإن التوسع في توزير النواب على أمل احتوائهم وتحييدهم، لم يفلح سابقا، ولن ينجح مستقبلا على الأصعدة السياسية أو تحديث العمل في الوزارات التي يتولونها، بل إن سجل السوابق في هذا الملف تفوح منه روائح التنفيع الانتخابي، وتجيير إمكانات الهيئات الحكومية لتقوية مراكز النواب الوزراء في أي انتخابات قريبة، فضلا عن ظواهر الفساد المالي والإداري والسياسي التي يخلفها وراءه ذلك العضو المترجل عن وزارته المنكوبة.
لماذا ، ياسمو الرئيس، لا تسعى لمقابلة المفكرين والمثقفين والإعلاميين والأكاديميين البارزين وممثلي الجمعيات والنقابات والحاصلين على براءات اختراع نوعية، وأصحاب المبادرات والخبرات الفريدة، وطلائع من الشباب النابغين والرائدات في المضمار النسوي، فهؤلاء هم من يصنعون لك حكومة إنجازات وعطاءات وإبداعات ؟ أما ما يرد إلينا من مشاورات تقليدية تقوم على أسلوب الاستقطابات وفقا لاعتبارات سياسية واجتماعية، وبناء على طرق ترشيحية غير منهجية، فإن هذا المسار لن يحقق ما نصبو إليه جميعا من تشكيل حكومة قادرة على النهوض بمسؤولياتها تجاه الوطن والمواطنين.
ما زال لديك من الوقت ياسمو الرئيس ما يسعك لإعادة النظر في فلسفة المشاورات ومراجعة قوائم الأسماء المرشحة لتسلم الحقائب الوزارية، وإذا كان ثمة معايير مستحقة ينبغي التبصر بها في الاختيار ، فينبغي أن تركز على إفساح المجال للوجوه الجديدة ، فمن أخذ فرصته، ولم يكن أداؤه مرضيا ، فلا تجب إعادته ، إضافة إلى تسليط الضوء أولا وأخيرا على الكفاءة والنزاهة وخلو السجل المهني والشخصي من أي تجاوزات أو شبهات أو منعطفات غير مألوفة، فضلا عن البحث عن الزاهدين في المناصب، فغالبا ما تكون هذه النماذج هي الأجدر والأصدق في تحملها لأمانة التكليف.
أخيرا: استعمل منظارا بعيد المدى – يا سمو الرئيس- يُمكّنك من الوصول إلى أعماق المجتمع، وحتما ستجد كفاءات وطنية مؤهلة من أبناء الكويت وبناتها، خلافا لما يُعرض عليك من هنا وهناك.

مستشار إعلامي
‏Almesfer2215@hotmail.com

You might also like