ليتك سمعت النصيحة قراءة بين السطور

0 57

سعود السمكة

قبل أن يلتف حواليك المتمصلحون والمنافقون جئتك ناصحا صدوقا بعيدا عن كل غاية، جئتك لأنني أدركت منذ البداية أن الموضوع الذي بدأت تخوض فيه، ويحرضك على الخوض فيه اصحاب المصالح، ليس مزحة، ولا بالأمر الذي تصورته بهذه السهولة حيث صوروا لك بأنك تملك من “الكاريزما” الشخصية ما يؤهلك للصعود استثناء من كل التقاليد والقواعد الراسخة لدى الحكم.
جئتك بعد أن رأيتك قد صدقت هذه الاوهام، وبدأت تستسلم لها، قلت لك: اصحى يا فلان، لا تتوغل كثيرا في هذا الوهم، فأنت اليوم تحظى بمكانة استثنائية عند صاحب السمو الامير، وسمو ولي العهد، والشيوخ الكبار، ومن خلال هذه المكانة تبوأت مساحة لا بأس بها على الساحة السياسية، محليا وعربيا ودوليا، لكن هذا يا فلان لا يعني أنك أصبحت تملك امكانية حرق المراحل، وأن يسمح لك بتجاوز تقاليد الحكم، وصدقني يا فلان رغم كل هذه النجاحات التي تشعر بأنك حققتها بسرعة قياسية، فإنك لن تستطيع أن تغير مفاهيم وقيم راسخة في ضمير الحكم، وهي “تراتيبية السن مهما وصلت إليه من نجاح”.
قلت لك وقتها من حقك أن تطمح، لكن ليس من حقك أن تتطلع الى البعيد على انه قريب، ولن يكون بمقدورك، ولا مقدور غيرك أن يسمح له بحرق المراحل، فأنت يا فلان اليوم في بداية المشوار، وهي بداية لا شك ناجحة، وعليك أن تحافظ عليها، وثق تماما أنه لن يسمح لك بتخطي الحدود المرسومة لدى الحكم، قياسا على هذه النجاحات.
لذلك نصيحتي لك أن تضم الى سجل نجاحاتك توثيق مزيدا من المحبة والإخلاص، والسمع والطاعة لرئيسك، وابن عمك سمو الشيخ ناصر المحمد، وأن تكون على يقين تام أن أي محاولة انحراف عن هذا الطريق لن يكون فيها خاسرا الخسران الأكبر غيرك يا فلان.
استمعت لي وقتها جيدا، وقلت لي: أنا تحت أمر سمو الشيخ ناصر من يده اليمين الى يده اليسار، واقسمت لي يومها أنك صادق في ما تقول.
خرجت من عندك، وذهبت الى سمو الشيخ ناصر، وأبلغته بما دار من حوار بيني وبينك، حينها رد عليَّ سموه أنه يعتبرك أنت وأخوانك بمنزلة ابنائه لا فرق بينهم، عند سموه، فشكرته وانصرفت.
بعد يومين وإذ بنئابين من المحسوبين عليك يتقدمان باستجواب سمو الشيخ ناصر في منتهى الكيدية، ومن يومها عرفت أنك، للأسف، استخدمت معي مبدأ “التقية”، فقلت في نفسي فلان عازم على السير في طريق الانتحار، وفعلا هذا الذي حصل اليوم.
ها أنت اليوم تدفع ثمن كل الاساليب العدوانية التي زينها في نفسك اصدقاء السوء ضد أكثر الناس لك محبة ومودة سمو الشيخ ناصر المحمد والمرحوم جاسم الخرافي، طيب الله ثراه، ولم تكتف بهذا الحد، بل ذهبت الى التطول بعدوانيتك على خيرة رجال القضاء، قامات عالية بالاخلاص، والامانة، والنزاهة، ومقابل هذا كانوا كرماء بأخلاقهم، سمو الشيخ والقامات القضائية، وأبناء المرحوم جاسم الخرافي، ولم يظهر عليهم أي مظهر يعبر عن شماتة لا سمح الله، لأنهم كبار شيمتهم الصبر.
تحياتي.

You might also like