مؤشر الاستقطاب السياسي للشعب الإيراني

0 62

نظام مير محمدي

كان تلفزيون المقاومة الإيرانية، “قناة الحرية”، قد أطلق اخيرا برنامجًا لجمع المساعدات المالية، أعلن فيه الإيرانيون من داخل إيران وخارجها تضامنهم ودعمهم من خلال الاتصالات والدعوات، قال أحد الإيرانيين في اتصاله أن الشاه والملا ديكتاتوريتان لهما شكلين ولكن لهما المحتوى نفسه.
من ناحية أخرى، ليس من قبيل المصادفة أن “مجاهدي خلق” بدأوا مقاومتهم ونضالهم ضد نظام الملالي بهدف وحيد هو إرساء الحرية والديمقراطية والاستقلال وسيادة الشعب وكرامته.
علاوة على ذلك، حتى 20 يونيو 1981، رغم القمع والاعتقالات والتعذيب والسجن والعديد من القتل في مدن مختلفة، ما زال الشعب الإيراني و”مجاهدي خلق” يستخدم التظاهرات السلمية لإبلاغ الناس والعالم، والنظام الحاكم بمطالبهم المحقة لأنهم يؤمنون بعمق بالديمقراطية والحرية.
والحقيقة أنه لو لم يقم الشاه الديكتاتوري، الذي اعتمد على مساعدة الملالي الرجعيين، بانقلاب ضد الزعيم الراحل للحركة الوطنية الإيرانية، الدكتور محمد مصدق، لما وقع الشعب الإيراني في 1979 خلال الثورة المناهضة للشاه ببراثن أخطبوط الملالي.
علاوة على ذلك، لو لم يتم تدمير الحركة الثورية والشعبية التي تبلورت في “منظمة مجاهدي خلق” و”منظمة فدائيي الشعب” على يد الشاه الخائن في السبعينيات، لما كان الخميني قادرًا على سرقة ثورة الشعب الإيراني.
لهذا السبب، تعتبر المقاومة الإيرانية ديكتاتوريتي الشاه والملا وجهين لعملة واحدة، وفي انتفاضة الأشهر الخمسة الأخيرة، وقف الشعب وأكدها بشعارات “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد” و”لا للشاه ولا الملا”.
في المناصرة الإيرانية السابعة والعشرين تحت شعار الحرية، تم رفع الحجاب عن حقيقة أنه لم يعد هناك سوى قطبان في إيران: المقاومة والشعب الإيراني من جهة، ونظام الملالي اللا إنساني من جهة اخرى.
لذلك، فإن أي شخص ينحرف عن نهج وأسلوب المقاومة والاتجاه الصحيح للتاريخ ويتحرك عكس هذا الاستقطاب المبدئي سينتهي حتماً بالمسار والطريق اللذين يرسمهما العدو له.
في مناصرة هذا العام، أولئك الذين ساعدوا المقاومة وشاركوا بالتعاون والتضامن مع تلفزيون “قناة الحرية” هم الذين يساعدون ويدعمون “مجاهدي خلق” والمقاومة بشتى الطرق ويعبرون عن دعمهم.
لكن النقطة المهمة، وربما الأساسية هي أن الوجود الملحوظ للمرأة في النضال، بما في ذلك المشاركة الفعالة في المناصرة مع “مجاهدي خلق”، لا يمكن أن يكون مسألة موقتة. ربما أولئك الذين ليسوا على دراية كافية بتاريخ مقاومة الشعب الإيراني، فإن دور المرأة في الانتفاضة الأخيرة هو ظاهرة جديدة غير مسبوقة أو مذهلة بالنسبة لهم.
لكن في مجتمع يكون حكامه حفنة من الملالي المتوحشين والمعادين والكارهين للنساء، لا يمكن أن يكون هذا المستوى من المشاركة ظاهرة مؤقتة أو جديدة.
يعود هذا الوجود الجريء إلى بنية تحتية قوية ومتينة للغاية، دفعت المجاهدات والمناضلات في منظمة “مجاهدي خلق” الثمن الكامل لها خلال ديكتاتوريات الشاه والملا وأظهروا إمكاناتهم وقدراتهم الخفية.

كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني
nezammirmohammadi@gmail.com

You might also like