متى يُدرك رئيس الحكومة أنه ليس أهلاً لها؟

0 71

غرقت الحكومة الرابعة لسمو الرئيس الشيخ صباح الخالد في شبر ماء قبل يوم من نيْلها ثقة نواب الأمة الذين استقبلها بعضُهم بطلب تشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن ما حصل أول من أمس في البلاد، فيما أثبتت الطرق التي أغرقتها الأمطار فشل الحكومات الثلاث السابقة في إمكانية الإصلاح، أو بالحد الأدنى تحسين بنية تحتية أتيح للحكومة ترميمُها وتحديثُها في ظلِّ أطول حظر تجول شهدته الكويت بتاريخها، لكن “الغرقة” كشفت المستور، وكانت عنوان الكتاب الذي لم يعد أحد بحاجة إلى قراءة صفحاتها المليئة بالأدلة على فشل رئاسة مجلس الوزراء.
لا شكَّ أن سمو الرئيس، الذي أمضى نحو ستة أسابيع يبحث عمَّن يقبل التوزير، اكتشف مبكراً أنه مرفوض شعبياً، إضافة إلى أن محاولته الاستعانة بأكبر عدد من النواب لتحييد الكؤوس المُرَّة عنه، لن تفيده، لا سيما بعد فضيحة المطر الذي أغرق البلاد، فيما كان عليه طوال السنتين الماضيتين إعادة قراءة كلمات وزيرة الأشغال العامة السابقة جنان بوشهري في قاعة عبدالله السالم عن سبب استقالتها وقولها: “إن الإصلاح أصبح مستحيلاً، والشركات باتت أقوى في قاعة عبدالله السالم”، وإنها لم تواجه في هذه المساءلة “نواب الأمة، بل المقاولين والشركات”، لتدفع ثمن وقفتها مع الحق وقولها: “بل حفظتُ المال العام وبررتُ بقسمي الدستوري”، وأن يُدرك أنَّ النواب الذين استعان بهم هم كما في الأمثال: “فرعون عليه” وليس عوناً له.
في المقابل، إن الوزراء غير النواب الذين قبلوا الدخول في هذه الحكومة يُدركون جيداً أنهم لن يستمروا طويلاً، وإذا كانت هناك صفقات عقدت لترضيتهم فلا شك أن الأثمان كبيرة جداً، وهي على حساب الكويت، ما يعني أن على سمو الرئيس الداخل اليوم إلى مجلس الأمة لنيل الثقة لا شكَّ سيُواجَهُ بعاصفة نيابية شعبوية، أكبر من كلِّ طموحاته.
ما جرى في الأمس نتيجة طبيعية للفشل في إدارة الملف الاقتصادي، وتزكية طبيعية للفاسدين، فإذا كانت الحكومات الثلاث التي ترأسها سموه قد أدت إلى هذه الكارثة، فكيف لحكومة محكوم عليها بمواجهة حقول ألغام كثيرة زرعها رئيسُها بنفسه، أن تعمل على تحسين تصنيف الكويت الائتماني، أو توقف هدر المال العام، أو تحارب الفساد، أو تصلح التخريب الاجتماعي الذي ارتكبه نواب ووزراء التيارات الظلامية في المجالس السابقة؟
لقد آن الأوان أن يقتنع سمو الرئيس أنه ليس أهلاً لإدارة حكومة لديها كثير من الملفات واجبة المعالجة سريعاً، فيما نرى حلبة صراع ديكة نيابي- حكومي على حساب البلاد والعباد، بينما نحن بحاجة إلى كفاءات تعمل على الإنقاذ، وهؤلاء لن يعملوا مع رئيس مجلس وزراء يجر البلاد إلى التراجع والتخلف عن كل شيء في الإقليم، لهذا ربما على سموه أن يقرأ جيداً قول الله عز وجل: “فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ”، فالكويت أكبر من كلِّ الطموحات والأشخاص، لذا بات من الضّروري أن يقص سمو الرئيس الحق من نفسه، ولا يُدخل البلاد في تجارب مريرة جديدة، إذ يكفي ما عانته من حكوماته الثلاث.

أحمد الجارالله

You might also like