مجلس استشاري لإنقاذ البلد بدلاً من مجلس الأمة مختصر مفيد

0 70

أحمد الدواس

هل تذكرون رئيس تنزانيا جون ماغوفولي، لم يكترث لدستور أو قوانين تقيده، بل عمل ما ينفع بلاده، فأقال مسؤولين بارزين عدة، من بينهم رئيس مكافحة الفساد، وطرد عشرة آلاف موظف لديهم شهادات مزورة، وقلص عدد الوزراء من 30 الى 19 وزيرا، وفرض على جميع الوزراء الكشف عن أرصدتهم وممتلكاتهم، وهدد بإقالة أي وزير لايكشف عن حسابه.
وفي زيارة مفاجئة لاحد المستشفيات، وجد المرضى يفترشون الأرض، والأجهزة الطبية معطلة، فأمر بعزل جميع المسؤولين فيه، وأعطى مهلة أسبوعين للإدارة الجديدة، فأصلحت كل شيء خلال ثلاثة أيام، وأرسل رئيس وزرائه لتفتيش مفاجئ لميناء دار السلام، فاكتشف اختلاسات بلغت 40 مليون دولار، فأمر باعتقال رئيس الديوان مع خمسة من كبار مساعديه، وأمر بجمع كل السيارات الفارهة التابعة للدولة، وباعها في مزاد علني، وعوضهم بسيارات “تويوتا” متواضعة.
هذا الرئيس رأى ان واجب المسؤولين الاهتمام بالمشكلات الداخلية، كما منعهم من السفر في مقاعد الدرجة الأولى، وأرسل اربعة مسؤولين فقط ليمثلوا البلاد في جلسات اتحاد دول الكومنولث بدلا من 50 شخصا.
ما أشد حاجتنا لمثل هذا المسؤول لينقذنا مما نحن فيه، ليقضي على الفوضى،والفساد، والسرقة والعنف والسطو التي تجتاح البلد، وأيضا ليأمر بوقف تدفق الوافدين، وان يلتفت لمشكلات المواطنين، فالمواطن أولى بالمعروف، ويوقف موقتا المساعدات الخارجية، فالعالم سيستخدم السيارة الكهربائية، عندئذٍ سينخفض سعر النفط، وتتقلص إيرادات الدولة ويتعرض مستقبل البلاد للخطر.
الدستور ليس كتابا منزلا،لماذا لا نرى مصلحتنا الوطنية فنعمل من أجلها؟ كفى ما جرى للكويت، وإذا لم نستطع ان نفعل كما فعل رئيس تـنزانيا، فلا أقل من تعديل مواد بالدستور كما تفعل الدول، وإنشاء مجلس استشاري من المخلصين من أبناء الكويت، فها هي الإمارات والسعودية، ليس لديهما برلمان يناكف الحكومة ويضم شرذمة همها الاستفادة المالية، ومع ذلك حققت الإمارات تقدما هائلا في جميع المجالات، لدرجة ان هناك بيت شعر إماراتيا يقول :”ولنا النصر والصدارة دوما في نهار يعج بالأفراح”، وينطبق الأمر على السعودية، التي اختارت أسلوب المجلس الاستشاري، ويضم مجموعة ناس محترمين، راقين في تعاملهم، كفاءة وطنية وثقافة عالية، أما نحن في الكويت فيطمع المرشح بعضوية البرلمان، يدخله ان نجح فقيرا حافيا، ويخرج منه غنيا، رغم انه أقسم بالله العظيم ان يؤدي واجبه بالذمة والشرف.
رب قائل: ان السلطة التنفيذية، سيقوى نفوذها في غياب البرلمان.
نستطيع القول إننا منحنا حكومتنا، بقيادتها الرشيدة، كامل ثقتنا سنوات طويلة، بل عقوداً، ونأمل منها أثناء تعطيل البرلمان ان تعمل على تحسين الأوضاع، بإصدار قرارات لصالح المواطنين، وان تختار مثلا تشكيل لجنة ذات كفاءة تضم خيرة الوطنيين والمثقفين لحل المشكلات الداخلية، فكل شيء جائز، فقط لنهدأ قليلا، أو كثيراً، وإذا تحجج البعض بأن ما ذكرناه يناهض حقوق الإنسان، فيؤخذ عن رئيس الحكومة البريطانية السابق ديفيد كاميرون قوله :”عندما تصل الأمور للأمن القومي لا تسألني عن حقوق الإنسان”.
مرة أخرى، ما المانع من تعطيل البرلمان، ولو لفترة زمنية كتجربة مثلا.
لقد ضاعت الذمم وانتشر الفساد، والوضع الإقليمي خطير، وتخلف البلد على كل الأصعدة، فالواجب ان نعمل من أجل الحفاظ على أمن واستقرار البلاد، وتحقيق مصلحة الوطن والتخفيف من معاناة المواطنين، بدلا من المهاترات النيابية، ومواقف نواب يهددون الوضع الداخلي بين فترة وأخرى، وقد يحركون خلايا نائمة تتحرك لتهدد النظام القائم، الآمن والمستقر.

سفير كويتي سابق

You might also like