“محمد الدمخي” في كتاب أصدرته “التشكيلية” يعتبر أحد رواد رسم البيئة والتراث في لوحات إبداعية

0 82

تصدر الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية ضمن سلسلة فنون معاصرة كتاب جديد عن الفنان محمد الدمخي ويعتبر الكتاب رقم 16 ضمن السلسلة.
وحول الكتاب ومسيرة الراحل الدمخي قال الفنان عبدالرسول السلمان : عرفته عندما عرض لوحاته إلى جانب لوحاتي في معرض الربيع الخامس عام 1963م بقاعة المدرسة المباركية ، كان فناناً يعمل في صمت ويقابل الصعاب بابتسامته المتفائلة كان يؤمن بالقيم الروحية وأثرها في خلق الفنان وصقل مواهبه وإنضاج تفكيره واكتمال وعيه فكان مثال الفنان المبدع، استوعب روح الطبيعة حتى استطاع أن يقدم أعمالاً في غاية الروعة والجمال.
أضاف حاول الدمخي أن يعبر بالألوان عما يجيش في أعماقه، لانه كان يحس إحساساً حاداً بأن حياته إنما هي حياة قصيرة، وهو ما يجعله يعاني عناءً دفيناً ويهب نفسه في النهاية للرسم بحماسة تتزايد كلما تزايد إحساسه بأنه مهدد بنوبة قلبية ربما لا تبقى ولاتذر، والذي كان يريده في لوحاته هو شيء واقعي مرسوم، شيء موجز ، مدروس، مبسط، مليء بما يطمئن النفس فبعد أن رسم البيئة والتراث وشمس الظهيرة أراد أن يحمل الناس على أن تحس بها، وهي تتوهج في زرقة السماء، هذه الزرقة كانت تبعث فيه التأمل وتوحي بالصفاء والراحة والرضا، وكانت تفتح أمام ناظريه آفاقاً واسعة تمتدعبر صفحة البحر الأزرق بامتداده الرحب، وعندما صور الغواص فإنه صور حياته ذاتها التي تتدفق عبر قسماته ورسم كل آلامه وآماله وذكرياته.
وتابع، لقد أصر محمد الدمخي على رسم كل هذه المرئيات في لوحاته، وازداد يقينه بأنه اكتشف سر الطبيعة المغلق، وشعر أن عليه ألا يتباطأ، لقد كان يحس أن الزمن قصير والأيام تمرتلو الأيام، ولابد أن يغرق روحه في الألوان التي تدور وتدور من حوله في وهج الشمس بسرعة.
وأشار إلى أن الدمخي حاول أن يتهرب من هذه الحرارة التي لازمته، هذه الحرارة التي أخذت تصفع في وجهه وتتدفق إلى عينيه حارة، متقدة متفجرة، وتسري في عروقه، تلهب دمه وعقله. فرسم لوحاته: السجين وبيت العنكبوت والعاصفة والغريق ومناظر أخرى محمومة، وبحاراً تحتك أمواجها بسماوات زرقاء داكنة، وشموساً تدور كالدوامات واتجهت ألوانه أقل نورانية واتجهت إلى النغمات القاتمة، وإيقاعاته أكثر حدة وأشكاله أكثر تعبيرية، وامتلأت أجواء لوحاته بالغموض والحزن والألم.
واختتم بالقول هو فنان يميل إلى صفاء اعطتها ألوانه الحزينة عمقاً مأساوياً يشد المشاهد لهذه اللوحة بدرامية حزينة ودموع، فصور فيها نعشاً وشجرة عاتية وجواً مضطرباً كئيباً مخيفاً، ففيها كشف عن سره الحقيقي.

سلسلة فنون معاصرة
من لوحات الفنان
You might also like