محمد السادس… وحكومة الازدهار

0 60

أحمد الجارالله

أن يتهاوى الصَّرح “الإخواني” بهذه السرعة، فذلك ليس مردّه إلى ما يطلق عليه أتباع الجماعة “المؤامرة” عليهم، و”على الإسلام الحركي”، كما يزعمون، بل لأنَّ هؤلاء لم يكونوا في يوم من الأيام أهلاً للحكم، لذلك سقطوا في مصر بالضربة الشعبية القاضية بعد عام واحد من تسللهم إلى الحكم عبر صنادق الاقتراع بالخديعة، فكان 30 يونيو 2013 اليوم المفصليَّ، حين هبَّت الغالبية ضد حكم مكتب الإرشاد، وواجهت محمد مرسي، الذي قيل الكثير عن الأصابع الأميركية في اللعب على أوتار الضغط لتنصيبه رئيساً.
يومذاك، وقف الجيش المصري إلى جانب حاضنته الشعبية، ولم يُشكل سور حماية لنظام الاستحواذ على مقدرات البلاد، وسالب عقول الناس بالتجهيل تحت ستار التدليس بأسلمة الدولة، فيما الأمر نفسه تكرر في تونس، حيث بعد عشر سنوات من اللعب على حبال التناقضات، وتقويض المؤسسات عبر الإفساد المُمنهج، والإمساك بمفاصل الدولة، خرج التونسيون خلف رئيسهم قيس سعيد منتفضين على الجماعة، التي ظهرت على حقيقتها عند أول استحقاق تاريخي، وهو إعادة تكوين المؤسسات بعيداً عن الهيمنة والتسلط الفئوي السياسي.
في العام 2011 توهم أركان الجماعة في مصر وتونس وسورية والسعودية ودول الخليج العربية، وكذلك المغرب، أن الأمر استتب لهم، ولن تكون هناك أي مقاومة لمشروعهم، غير أن كل هذا سقط بورقة الاقتراع التي مسحت تلك المساحيق الفاقعة عن وجوههم البشعة، وأعادتهم إلى وضعهم الطبيعي، لهذا كان التوقع بسقوطهم المدوي في الانتخابات البرلمانية المغربية.
النتيجة التي انتهت إليها تلك الانتخابات أكدت فهم الشعب المغربي جيداً نصائح مليكه، التي تركزت طوال 22 عاماً من حكم الملك الشاب محمد السادس على البناء، مع ضرورة الوعي من مغبة تجيير أصواتهم إلى جماعات تحاول استغلال هذه الشفافية الديمقراطية للوصول إلى السلطة التنفيذية؛ لغرس بذورها الفاسدة فيها.
من المعروف تاريخياً، لا سيما بعد ثورة الملك والشعب في خمسينات القرن الماضي، أن دور السدة الملكية المغربية هو التوجيه والنصح والإرشاد إلى الطريق القويم، فيما تبقى الخيارات الشعبية هي الحكم، وكما أفسح المغفور له، الملك الحسن الثاني، رحمه الله، كما أسلفنا قبل أيام، للاشتراكيين أن يعملوا على تنفيذ مشروعهم السياسي، وفشلوا؛ فلفظتهم صناديق الاقتراع، أفسح الملك محمد السادس لجماعة “الإخوان” في المجال عشر سنوات، حتى استنفدوا كل شعاراتهم، وتسبَّبوا بتعكير صفو العلاقات بين المملكة وأقطار عربية عدة، انطلاقاً من رؤيتهم السياسية المحصورة في تعظيم دور الجماعة في العالم العربي.
اليوم كل هذا أصبح من الماضي، فالأحزاب التي فازت بالأغلبية لديها من الأدمغة الاقتصادية والعلمية نخبة كبيرة قادرة على إزالة الخراب الذي تسبَّب به “الإخوان”، إضافة إلى أن رئيس حزب الأحرار عزيز أخنوش، الذي سيكون الوزير الأول في الحكومة المقبلة، رجل أعمال من الطراز الرفيع، لا يسعى إلى اكتناز الأموال عبر نهب الدولة كما فعل “الإخوان”.
في المغرب الكثير من الفرص التي يبحث عنها المستثمرون العرب والأوروبيون، وهي لا تحتاج إلى أكثر من تسويق جيد، وهو ما يُتقنه أخنوش، وهذا ما سيجعل المغرب في المرحلة المقبلة أكثر ازدهاراً وانطلاقاً في دورها الإقليمي، الأفريقي والعربي، وهو ما أكد عليه مراراً واستشرفه الملك محمد السادس في خطبه، وكذلك ما أمر به خلال تكليفه أخنوش بتأليف الحكومة الجديدة.

ahmed@aljarallah.com

You might also like