محمد الصقر… ومهنة العز طريقي

0 119

عدنان قاقون

لم تكن مقابلة الكبير محمد جاسم الصقر على قناة” mbc” مجرد مقابلة عابرة، وما يجب ان تكون، واني لأجزم ان سطورا عدة في مقالة لا يمكن ان تختزل اهمية محطات الكنز التاريخي الذي القاه محمد الصقر على قارعة مستقبل الاجيال.
بحكمة الثائر تحدث فاقنع، وبانسيابية عفوية لم يعيدنا الى ذاك الزمن الاعلامي الجميل فقط، انما طمأن الاجيال القادمة بان من يملك هذا الارث من المجد قادر على احياء الدور الريادي الاقليمي والدولي للصحافة الكويتية.
آمن محمد الصقر، مع حفظ الالقاب، بقدسية المهنة واهميتها، فكان ان خلق بيئة اعلامية نادرة في محيطنا العربي، وسبرت قبسات “القبس” انطلاقا من تلك البيئة عمق هموم المواطن، كما لامست حدود التأثير المباشر في دوائر القرار.
كانت كلمات الصقر في “السطر الاوسط” كمن ينثر نسمات انعاش لذاكرة المهنة، ويومض لعشرات، وربما المئات من متسلقي الكلمة ان “سِيف” مهنة العز في مكان آخر!
كان كمن يذكر بان السلطة الرابعة هي شريك اساسي في صناعة الحدث، وعلينا الخروج بتفكيرنا المهني من صندوق نقل تغريدة هنا او نسخ بيان هناك…فدرب “الانتاج الاعلامي” شاق، لكن في جنباته تلتقط ثمار الابداع والمتعة.
في “السطر الاوسط” مع الاعلامي القدير مالك الروقي اطلق الصحافي ابا عبدالله بعضا مما لديه من عناوين في السياسة والاعلام، وسبّر خفايا قضايا شغلت العالم، وكم كان عفويا ومعتزا مع ذاته عند ترديد كلمة العز “ضربة صحافية” في اكثر من مناسبة.
نعم لقد روى بعض ابرز محطات تاريخ الكويت والمنطقة، والدور الآن على مؤسسات المجتمع المدني، والمراكز البحثية والجامعات ان تلتقط الفرصة وتستثمر هذا “الرجل التاريخ” ليكون حافزا للاجيال.
في تقديري، محمد الصقر يجب ان يكون مقررا جامعيا دائم الحضور في قاعات كليات الاعلام والسياسة، وعلى منابر المؤسسات البحثية ومؤسسات المجتمع المدني. فمن حق الاجيال ان تتطلع على كنوز تاريخها، ومن حق الكويت على صحافتها ان تعود الى مكانها الطبيعي.
نعم،لقد خطف الفضاء الالكتروني وهج الصحافة في الكويت، كما في كل بقاع المعمورة، ووهج كلمة العز “ضربة صحافية” مهددة بالغرق طالما ان عملية الانتقال من “بوم” الصحافة التقليدية العريقة الى يخوت الاعلام الالكتروني تتم، وقد تركنا ارث مكونات بيئة الابداع في قاع النسيان، وانطلقنا مسرعين نحو الحداثة المصطنعة.
في ظل هذه المتغيرات، السؤال الصعب هو: هل يمكن ان تعود الصحافة الى مكانها الطبيعي؟
الصحافة طريق المشقة والمستحيلات، وبيئة الابداع كفيلة بتحديد صيغة الجواب.

محلل سياسي

Akakoun@hotmail.com

You might also like