“مستشفى غوتساف” ليس الأول ولا الأخير اتجاه الصميم

0 115

نافع حوري الظفيري

انسحاب مستشفى غوتساف روسي الفرنسي من دولة الكويت بعد تقديمه طلباً لفتح فرع منذ خمس سنوات ليس خبرا جديدا أو المهم، بل يعتبر عادياً في بلد تتحكم فيه المصالح الشخصية الضيقة بأجهزة الدولة الكثيرة.
هذا الانسحاب خسارة للوطن والمواطن، وضربة موجعة للمنظومة الصحية المترهلة، التي لا يستطيع أي مسؤول أن يتحمل تبعاتها خوفاً من المساءلة، السياسية والاجتماعية، فالروتين القاتل الذي يعشعش في الدوائر الحكومية يعتبر بيئة طاردة ومؤلمة، ومانعة لتقدم الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها التي لها علاقة بالمواطن.
مما لاشك فيه أن هذا الانسحاب قد ترك أثرا نفسياً كبيراً لدى كل مواطن غيور على هذه الأرض الطيبة، إلا أن هذا الأثر قد يكون أشد تأثيراً حين ألا نجد من يتابع أسباب هذا الانسحاب، وتوقيع العقوبات على كل من تسبب، أو كان السبب الحقيقي لهذه الواقعة، فإذا ترك هذا المسؤول يسرح ويمرح من دون مساءلة جزائية، وهذا متوقع، سنرى في المستقبل خسائر مماثلة لهذه الخسارة الكبيرة في حق الوطن.
فحلم أن تجعل الكويت مركزاً مالياً عالمياً قد يكون حلماً من أحلام اليقظة طالما لدينا تلك العقول الرجعية، التي تهتم بالأشياء التافهة التي تشبه أفكارها الهدامة، والتي تمشي عكس تيار التنمية، ورقي هذا الوطن. ابتليت الكويت بهم وبجشعهم الفكري والمادي الدنيء، وأصبح هدفهم غير المعلن هو هدم أركان الدولة، لكن بأسباب معلنة، بأهداف غير معلنة عميقة، تتبع مرجعيات هدامة تعمل ضد الوطن والمواطن.
لذا التعامل معهم يجب أن يكون قاسيا، إذا أردنا دولة شامخة متقدمة، لها من القوة والصلابة ما يجعل الكويت في مقدم دول العالم. فالدول المحيطة بنا تقدمت علينا كثيرا وكان سلاح مسؤوليتها “العين الحمراء” لكل من أراد الوقوف حجرة عثرة في ركب التنمية، وكان لهم ما أرادو عندما صفوا نيتهم مع وطنهم من دون تدخل من أفاعي الظلام. لدينا إدارة نشطة جداً، وهي إدارة تشجيع الاستثمار الأجنبي التي تتبع وزارة التجارة وتبذل جهودا كبيرة، كما ان القيمين عليها من خيرة شباب الوطن، إلا إنها تصطدم ببعض العقد التي يتسبب بها سياسيون واقتصاديون لهم مصالح شخصية تطغى على مصالح الوطن والمواطن.
في مقالة سابقة كتبنا عن تقديم أكبر بنك في المنطقة طلب فتح فرع له في الكويت، إلا أن الروتين جعله ينسحب ويذهب إلى الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، التي وافق مجلس وزرائها على على فتح فروع عدة، وليس فرعا واحدا للبنك، كما ان هناك الكثير من شركات الطيران التي انسحبت من الكويت لأسباب عدة، وجعلت دول المنطقة مقراً لها. ولكي نفهم أننا أصبحنا بيئة طاردة ليس لمستشفى غوتساف فقط، بل لمشاريع كبيرة كان يجب أن تكون محل اهتمام كبير من الغيورين على هذا البلد، قبل أن تنفرد بها خفافيش الظلام لتحكي لهم قصة ألف ليلة وليلة.
“اللهم احفظ الكويت”.

محام وكاتب كويتي

Nafelawyer22@gmail.com

You might also like