مسلمون وراء بحر الظلمات لم نتعرّف عليهم قصص إسلامية

0 91

محمد الفوزان

كتاب” مئة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ”، للباحث الفلسطيني جهاد الترباني، يتحدث عن مئة عظيم من العظماء بعد الأنبياء، ويسلّط الضوء على بعض المعومات التي تم تغييبها عمداً عن الفكر الإنساني.
يقول في كتابه إن هناك سرا خطيرا ظل طي الكتمان في أرشيفات إسبانيا والبرتغال لمئات السنين، هو يرى أن الهنود الحمر كان كثير منهم شعوبًا إسلامية تمت إبادتهم بدافع الحقد على الإسلام والمسلمين، وقبل أن يظن القارئ أن هذا الكلام مجرد خيال كاتب يؤمن بنظرية المؤامرة، ينبغي علينا أن نستعرض الحقائق التاريخية لهذا الموضوع الخطير:
– القرن الرابع الهجري: ذكر المؤرخ المسعودي في كتابه “مروج الذهب ومعادن الجوهر” المكتوب عام 956 ميلادية أن أحد المغامرين من قرطبة، واسمه الخشخاش بن سعيد بن الأسود، عبر بحر الظلمات مع جماعة من أصحابه حتى وصل إلى الأرض وراء بحر الظلمات، ورجع سنة 889 ميلادية، وقال الخشخاش لما عاد من رحلته بأنه وجد أناسًا في تلك الأرض، ولذلك لما رسم المسعودي خريطة للعالم، رسم بعد بحر الظلمات أرضا سماها: الأرض المجهولة بينما يسميها الإدريسي الأرض الكبيرة، أي إنه في القرن التاسع الميلادي كان المسلمون يعرفون أن ثمة أرضًا وراء بحر الظلمات (وردت سيرة هؤلاء المغامرين وهم أبناء عمومة في كتابات المؤرخ الجغرافي كراتشكوفسكي وتم توثيقها عام 1952م في جامعة “وايتووتر” البرازيلية).
– القرن الخامس الهجري: الشيخ البربري ياسين الجزولي قطع المحيط الأطلسي وذهب إلى مناطق شمال البرازيل مع جماعات من أتباعه، ونشر فيها الإسلام وأسس منطقة كبيرة كانت تابعة للدولة المرابطية، ولا تزال هناك مدن تحمل أسماء إسلامية مثل “تلمسان” و”مراكش” و”فاس” إلى اليوم.
– القرن السادس الهجري: الشريف الإدريسي الذي عاش في القرن الثاني عشر الميلادي، ذكر في كتابه “الممالك والمسالك” قصة شباب مغامرين وهم: جماعة خرجوا ببواخر من لشبونة (عاصمة البرتغال) وكانت في يد المسلمين وقتها، وقطع هؤلاء بحر الظلمات، ورجع بعضهم، وذكروا قصتهم، وأنهم وصلوا إلى أرض وصفوها ووصفوا ملوكها. والغريب في الأمر أنهم وجدوا أناسا يتكلمون العربية هناك!
– عام 1493كريستوفر كولومبوس نفسه يكتب في مذكراته “إن الهنود الحمر يلبسون لباسًا قطنيًا شبيهًا باللباس الذي تلبسه النساء الغرناطيات المسلمات”، وذكر أنه وجد في كوبا مسجدًا، والجدير بالذكر أن أول وثيقة هدنة بين كرستوفر والهنود الحمر كانت موقعة من طرف رجل مسلم (الوثيقة موجودة في متحف تاريخ أميركا بتوقيع بحروف عربية من رجل من الهنود الحمر اسمه محمد)!
– عام 1564 رسم الأوروبيون خريطة لفلوريدا تظهر فيها مدنًا ذات أسماء توجد في الأندلس والمغرب مثل “مراكش” و”ميورقة” و”قادس”، ولكي تكون أسماء عربية هناك، فبالضرورة كانت هجرة عربية قبل مئة أو مئتي عام من ذلك التاريخ على الأقل.
– عام 1929 اكتشف الأتراك خريطة للمحيط الأطلسي رسمها بيري رئيس، الذي كان رئيس البحرية العثمانية في وقته، وذلك سنة 919هـ/ أي نحو 1510 – 1515م، الغريب فيها أنها تعطي خريطة شواطئ أميركا بتفصيل متناه غير معروف في ذلك الوقت بالتأكيد، بل ليس الشواطئ فقط، بل أتى بأنهار وأماكن لم يكتشفها الأوروبيون إلا بين عامي 1540 و1560.
– عام 1920 البروفيسور ليون فيرنيل الذي كان أستاذا في جامعة “هارفرد”، كتب كتابا اسماه” أفريقيا واكتشاف أميركا”، يقول فيه:”إن كريستوفر كولومبس كان واعيا الوعي الكامل بالوجود الإسلامي في أميركا”.
– عام 1946 كتب مييراموس في مقال في جريدة اسمها”ديلي كلاريون””عندما اكتشف كريستوفر كولومبس الهند الغربية، أي: البحر الكاريبي، عام 1493، وجد جنسًا من البشر أبيض اللون، خشن الشعر، اسمهم:”الكاريب”، كانوا مزارعين، وصيادين في البحر، وكانوا شعبًا موحدًا ومسالمًا، يكرهون التعدي والعنف، وكان دينهم: الإسلام، ولغتهم: العربية!
– عام 2000 لويزا إيزابيل أل فيريس دو توليدو، وهي دوقة مدينة سيدونسا، اكتشفت وهي ترمم قصرها في مدينة باراميدا، وثائق إسلامية مكتوبة بالعربية ترجع إلى العهد الأندلسي، في هذه الوثائق وصف كامل لأميركا والمسلمين فيها قبل كريستوفر كولومبس، خبأها أجدادها الذين كانوا حكام إسبانيا وكانوا جنرالات في الجيش، وكانوا حكام الأندلس وأميرالات البحرية الإسبانية. وقد خافت أن يحرقها الإسبان بعد موتها، فقامت بوضعها في كتاب قبل أن تموت سنة 2008، اسمه” Africa versus America”. وفيه تفاصيل الوجود الإسلامي في أميركا.

m.f.Alfouzan@hotmail.com

You might also like