“مسيرة التغيير” لغسان شبارو… دعوة للثوار اللبنانيين لعدم اليأس الرواية تحض الشباب على التمسك بطموحاتهم ومنع الحكم الفاسد من اغتيال أحلامهم

0 185

بيروت ـ “السياسة”:

تندرج رواية “مسيرة التغيير” للكاتب غسان شبارو ضمن مشروع الحث على التحول الاجتماعي التغييري الذي اختطه قلمه منذ بدات بواكير أعماله الروائية في “بيروت 1982” مرورا بروايات “كوكب الجرذان” 2022، “جمر المستنقع”، “النورس”، “النحلة والغول”، وانتهاء بـ “مسيرة التغيير”، هذا العنوان المحفز على التغيير الاجتماعي البيئي وصولا إلى الأمل الموعود.
وتتوجه الرواية إلى جمهور “انتفاضة 17 تشرين” وغيرها من ساحات النضال، الذين جاؤوا من مختلف المناطق والطبقات الاجتماعية والمشارب والأديان، تناشدهم أن يواصلوا “مسيرة التغيير”وألا ييأسوا بسبب الصعوبات والعقبات، وإلا ضاعت أحلامهم لعقود آتية أو للأبد.
وتلعب الرواية هنا دور الإنذار المبكر والجرس المنبه للشباب للتمسك بطموحاتهم المستقبلية وأن يحولوا دون أن يغتال الحكم الفاسد أحلامهم، ويتداخل الحديث عن الثورة وأحداثها لتخلق نصاً روائياً له تميزه، ورصانته، وسرديته المشوقة، التي عرف بها شبارو كروائي ملتزم بقضايا وطنه.
يقول الكاتب غسان شبارو عن روايته: “تتلمس رواية مسيرة التغيير أحداثا من وحي نبض انتفاضة الشباب متنقلة معهم عبر جيل (2020-2050)، من التحديات… من النضال والهزيمة، من الصمود والسقوط من التصدي والخيانة، ومن الهجرة والموت”، بهذه العبارات يختصر شبارو مأساة وطن، تبدو حياة مواطنيه مفتوحة على خيارات صعبة للغاية قد يكون مداها الانهيار والفوضى التي سيخسر الجميع جراءها، وهذا ما تحذر منه الرواية بوقائعها التي تدور على مدى ثلاثين عاما، تعيد سلطة الفساد خلالها إنتاج نفسها، إذ تستمر الصفقات، والتوريث السياسي، والقهر الاجتماعي، والقمع والعنف، والتسلط والظلم، والمخططات المشبوهة.
في “مسيرة التغيير” يرصد شبارو فورة الثورة المفاجئة التي اجتاحت لبنان إثر انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، من خلال الوقوف على تفاصيل النشاط اليومي لبطلي الرواية “حمزة” و”جوليا” ومن معهم من شباب الثورة ومنظمات المجتمع المدني، الذين هتفوا بأعلى أصواتهم “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”يسقط حكم المصرف” ورددوا تباعا “ثورة ثورة”.
ومن خلال شخصيات هذه الرواية، يستكشف القارئ عقودا من تقلبات الحال التي تعرض لها الإنسان اللبناني داخل وطنه، وفي هجرته وغربته القسرية. ويتطرق الكاتب الى ان قهر المواطن تحول الى نهج لدى النظام الفاسد الذي يسعى الى افقار المواطن واخضاعه ليسيطر عليه ويخيره بين الكرامة ورغيف الخبز.
هذه الحالة المظلمة المتدهور ستمتد لثلاثين سنة أخرى كما تحذر منه وقائع الرواية ونهايتها التراجيدية الملطخة بدماء أبطالها.
وإذ تعايش الرواية أخطر وأدق مراحل الثورة والبلد، فهي تحث الشباب المعول عليه في عملية التغيير بألا يستكينوا ولا ييأسوا وان يتابعوا المسيرة والنضال كرمى لهم ولدماء الضحايا، يصرخون: أشهد بالله أننا سنحاسب الخونة وسنواصل المسيرة”. كما يطرح الكاتب شبارو في “مسيرة التغيير”جملة من المسائل والقضايا ويعرضها للنقاش مع قارئه، وأهمها البحث في أسباب الولاء الضيق الأعمى للزعيم بدلا من الولاء للوطن، إذ كشفت الثورة عن مجتمع منقسم ومحبط تتجاذب بنيه خطب رنانة عاجزة عن تقديم مشروع دولة آمنة وعادلة لكل المواطنين.
لذلك نرى الكاتب يقترح بين السطور إلغاء القوانين المفصلة على مقاس كل طائفة، ساعتئذ يحصل كل مواطن على حقوقه، ويجد الكاتب الحل في مشروع الدولة المدنية”. وفي هذا يقول: “هذا ما ستؤتمنه الدولة المدنية التي عبر إغلاق بؤر الهدر والفساد ستتمكن من تأمين الطبابة والتعليم وضمان الشيخوخة للمواطنين من جهة، كما أنها ستتمكن من مكافاة الموظفين الأكفاء وخلق فرص عمل لمن يستحقها من جهة أخرى”.
يلفتنا مقدار الاحترام الذي يكنه غسان شبارو لذكاء القارئ، وهو بارع في مخاطبة فئة الشباب بما يستهويهم ويشد انتباههم، ومتمكن من عرض قضاياهم واهتماماتهم ومطالبهم وهمومهم.
وتأتي الحبكة في رواياته مليئة بالمفاجآت التي تحبس الأنفاس، وهو خلال سرده لأحداث الرواية لا يكتفي بطرح الكثيرمن التساؤلات والمعضلات، بل يقدم الكثير من الحلول، وبين هذا وذاك يضع في متناول القارئ معلومات وتفاصيل قيمة وممتعة، فريدة ومذهلة.

You might also like