مصائر الدول لا تُترك للصُدف

0 130

أحمد الجارالله

أعلنت الحكومة الجديدة، ورغم أن كثيراً من الكويتيين تمنوا منذ استقالة السابقة، أن يكون هناك تغيير ليس فقط ببعض الوزراء، إنما الإتيان برئاسة أخرى، غير أن ذلك لم يحدث، وبعد أن وقعت الواقعة عسى أن تكون أحداث السنة ونصف السنة الماضية عبرة لسمو الرئيس فيعمل بغير ما كان عليه في الحكومات الثلاث التي شكّلها، وكلها انتهت إلى انتكاسات، دفعت فيها الكويت الكثير على الصُعد كافة.
منذ ستة عقود لا يزال همّ المواطن الكويتي الاطمئنان إلى مستقبله، وضمان استمرارية تطور الدولة ما يعود عليه بالنفع والرخاء والعيش الكريم، لذا كان مطلبه، حتى في أوج الازدهار الريعي، تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد المطلق على النفط، بدلاً من ذلك زاد الاتكال على الريعية من خلال القوانين الشعبوية التي فرضها النواب على الحكومات المتعاقبة، لهذا علقت الآمال على حكومات الشيخ صباح الخالد بالعمل على وضع قاعدة تأسيسية متينة لاقتصاد منتج، إلا أنها خيّبت الآمال، واليوم يعتبر هذا الملف الأكثر أهمية.
في هذا الشأن، يمكن القول إن كل المبررات التي كان يسوقها مجلس الوزراء السابق، ورئيسه، بشأن عدم تعاون مجلس الأمة معه قد سقطت بعد توزير أربعة نواب، وطي الملفات الخلافية، وأهمها العفو، التي عطلت البلاد طوال نحو عامين، وباتت الطريق ممهدة لتعاون السلطتين، ولا شك أن أول الامتحانات إقرار قانون الدّين العام الذي لا يزال عالقاً في مجلس الأمة منذ عام ونصف العام، وكذلك الرهن العقاري.
يعرف القاصي والداني المشكلات التي تعاني منها الكويت، وقد تحدثنا عنها طويلا، أكان في هذه الصحيفة أو الصحف الأخرى، بدءاً من القضية الإسكانية المحتاجة إلى حل جذري، يقوم على مراعاة التطور السكاني من جهة، ومن أخرى تغيير المواصفات التي لم تعدل منذ 60 عاما، إضافة إلى إلغاء القوانين التي أدت إلى إقفال البلاد بوجه العالم، وكأنها محجر كبير، وسكانها من كوكب آخر، فيما الدول من حولنا تزداد انفتاحاً وازدهاراً بفضل القرارات المستنيرة التي وضعها قادتها.
لقد تخلصت الدول المجاورة والشقيقة، خصوصاً الخليجية، من أعباء كثيرة ألقيت على عاتق الدولة في مرحلة البناء، ومنها الصحة التي خضعت لخصخصة جعلت بعض البلدان تتحول مقصداً سياحياً للعالم، وكذلك التعليم الذي يحتاج عندنا إلى نسف وإعادة بناء من جديد، وإلى مساهمة فاعلة من القطاع الخاص فيه، بعد ثبات نجاحه في إدارة مؤسسات تعليمية مرموقة.
إضافة إلى خصخصة بقية القطاعات التي تثقل كاهل الدولة بالإنفاق العبثي، ومنها دعم السلع والتموين، وتنشيط الصناعة التي أصابها العطب بسبب القوانين المتخلفة.
أما في الجانب الاجتماعي، فبالإضافة إلى إعادة النظر الجذرية بقانون منع الاختلاط، لا بد من العمل على حل مسألة الوافدين الذين بلغوا ستين عاماً، فهي ليست قضية إنسانية فقط، بل أيضا اقتصادية واجتماعية مهمة للكويت، فهؤلاء مع أسرهم يصل عددهم إلى نحو 200 ألف نسمة، ينفقون كل دخلهم في البلاد، ويمثلون قيمة مضافة للمجتمع والقطاعين الخاص والعام لما لديهم من خبرات، ومعرفة وثيقة بالبلاد وقوانينها وعاداتها.
لذا، فإن الرهان اليوم على برنامج عمل الحكومة، وألا يكون إنشائياً وقص ولصق من برامج الحكومات السابقة، فالوقت كالسيف، والزمن لا ينتظر أحداً، ومصائر الدول لا تُترك للصدف.

ahmed@aljarallah.com

You might also like