معرض “هي”… رباعية تشكيلية كويتية بجماليات التراث والواقع أربع فنانات ترجمن أصالة الخيل ومشكلات المجتمع بفنون الرسم والخط

0 190

كتب ـ جمال بخيت:

قدمت اربع فنانات تشكيليات ابداعات هامت في جماليات التراث لا سيما عالم الخيول وما تمثله من قيم أصيلة، إضافة إلى تجسيد الواقع وما يدور فيه من قضايا اجتماعية بالرسم تارة وفنون الخط العربي تارة أخرى، وذلك في معرض “هي” الجماعي الذي أقيم مساء الثلاثاء الفائت بمجمع الحمرا.
لوحات الفنانات الأربع هنوف المنيفي وايمان المسلم وروابي عبدال وشيماء اشكناني، تميزت بشمولية المدارس الفنية التشكيلية المعاصرة، إذ أبدعت المنيفي في رسم فنون التشكيل التراثي لاسيما جماليات الخيول العربية الأصيلة، ومن بيئتها التراثية تستدعي مجموعة من اسماء الخيل القديمة التي تحمل الكثير من المعاني والقيم قدمتها في اكثر من خمس لوحات بلغة الرمزية والجمال والقوة.
وقالت المنيفي في تصريح لـ”السياسة”: الخيول تمنح الانسان حيوية المنظر حتى في سكونها، فقد باتت مفردة تشكيلية قابلة للتجريب الإبداعي، وإبراز عمق أفكارٍ ورؤى متعددة، مؤكدة أنها ترُمز إلى النّور والشّمس، وإلى القوة والجمال والحب والوداعة والبطولة.
أضافت: عندما تثور الخيول لكرامتها يستدعي ذلك الناظرين والفنانين والمبدعين لرسم هذه الابداعات التي تتفق مع خصال الاصالة والاسقاط الجميل الذي ينعكس على ريشة الكثيرين من فناني التشكيل لتسجيل هذه اللحظات.
وعن أسماء اللوحات التي قالت المنيفي: الاسماء مستوحاة من عالم التراث القديم “مهرة وعبية والفريسً وهو الفرس الصغير، وشقاوة” وكلها اسماء قديمة ذات دلالات فنية تدون هذا التأثير الكبير الذي تتركه الخيول في النفس وفِي ذائقة الفنان، ونستطيع القول ان رسم الخيل هو نوع من انواع الفن التأثيري في عالم التشكيل.
وعرضت الفنانة شيماء اشكناني مجموعة من اللوحات الفنية المعاصرة التي تجلت فيها فنون الخط العربي على سطوح اللوحة التشكيلية وتجلت فنون الزخرفة البديعة التي منحت اللوحــــات ثراء فنيا عاليا فضلا عن اتقان الصياغة وتجلي الحرفية في مجموع اعمالها.
وتتعامل أشكناني مع الألوان من خلال لغة تشكيلية ذات أبعاد إنسانية، متناسقة مع الواقع والخيال معاً، غير أن التماهي في صياغة الأفكار يبدو متحركاً في أكثر من اتجاه، وفق تصــــــــــورات مستمدة في الأساس من المرأة التي ترى فيها ســـــــر الجمال وروعة الحياة، وعلى هذا الأساس، فـــــــإن الفنانة ارتأت أن تكون تجربتها التشكيلية ذات تنقلات حسية، وبدوافع إنسانية مزدانة بالتأمل وخوض غمار الخيال وتشكيلات الخطوط التي تعبر عن صدق التجربة.
اما التشكيلية ايمان المسلم عاشقة الواقعية فقد جسدت قضايا المجتمع في لوحاتها التي تعبر عن موضوع يتشعب إلى مواضيع تتعلق بقضايا الإنسان ومعاناته في المجتمع، من ذلك قضايا الطفل، والمراهقين.
وقالت المسلم في تصريح على هامش المعرض”قد تكون أعمالي صاخبة في صراحتها أو قاسية، فهي تفصح عن سلوك يومي نحن في غفلة عنه، ولكنها واقع وموجود ولن أكذب على نفسي وأغطي حقيقة اجتماعية موجودة على المستويين المحلي والعالمي، فدائما ما يلفت نظري انغماس الكل في وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشكل وبهذا الكم، ما ادى الى ان تمزق العلاقات الاجتماعية وكثر المشكلات، من ذلك تقطع أوصال علاقة أفراد الأسرة مع بعضها، وعزلة الأطفال عن اللعب ومخالطة الآخرين، ومشاكل نفسية، كل هذا أطرحه في أعمالي.
وأضافت أطرح القضايا من زوايا عدة منها الضغوطات والازعاج من هول الأخبار والفيديوهات والصور المتسربة من كل ما يفترض أن يكون “خاصا” وحياة خاصة، فهي بالتأكيد تؤثر سلبا على تركيزنا وحياتنا وأعمالنا ومشاريعنا ناهيك عن الأثر السلبي لهذه الظاهرة على أبنائنا، فنحن الصورة الموجودة أمامهم ليقتدوا بها.
في السياق، تبرز لوحات الفنانة روابي عبدال تعبيرية الزخرفة الجمالية في اللوحة التشكيلية الي جانب اتقان النهايات على سطوح اللوحة، وتتميز الوانها بصفاء التجربة الابداعية في رســــــم الواقع، وتعبر عن ذلك عبر فضاءات اللوحة، وتميزها في اظهار التعبير ولمحــــات التجريد الاسقاطي الذي يمنحنا فسحة من التأمل الجمالي في اعمالها.
ويبقي القول ان المعرض قدم رباعية تشكيلية كويتية من فنانات الجيل المعاصر قدمن تجاربهن بثراء فني بديع تتواصل فيه جماليات التشكيل الكويتي في صورة تعبر عن جديد المشهد التشكيلي الكويتي.

المسلم مع لوحاتها
روابي عبدال
أشكناني مع أعمالها في المعرض
هنوف المنيفي
You might also like