مكانة التاريخ الهجري في حياة المسلمين قصص إسلامية

0 66

محمد الفوزان

يحتفل المسلمون في أرجاء المعمورة ببداية العام الهجري، وهو التقويم الذي أنشأه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على الميقات القمري الذي أمر الله في القرآن باتباعه تبعا للآية 36 من سورة التوبة “إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه مَعَ الْمُتّقين”.
يتكون التقويم الهجري من 12 شهرا قمرياً، أي أن السنة الهجرية تساوي نحو 354 يوما، وبالتحديد 354.367056 يوم، والشهر في التقويم الهجري إما يكون 29 أو 30 يوماً (لأن دورة القمر الظاهرية تساوي 29.530588 يوم)، وبما أن هناك فارقاً 11.2 يوم تقريبًا بين التقويم الميلادي الشائع والتقويم الهجري، فإن التقويمين لا يتزامنان.
في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وتحديدًا في السنة السابعة عشرة للهجرة، ورد خطاب إلى أبي موسى الأشعري مؤرخًّا في شعبان، فأرسل إلى الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يقول:” يا أمير المؤمنين، تأتينا الكتب، وقد أرِّخ بها في شعبان، ولا ندري أيَّ شعبان هذا، هل هو في السنة الماضية، أم في السنة الحالية”؟
فجمع عمر الصحابة (رضوان الله عليهم) ليضعوا حلّا لهذا اللبس، وبدأت الاقتراحات تتوالى، فمنهم من قال نأخذ بتاريخ مولد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وآخر قال نأخذ بتاريخ وفاته، إلاّ أنهم أجمعوا فيما بعد على أن أهم حدث بتاريخ الدولة الإسلامية هو تاريخ الهجرة النبوية المشرفة، كونها بداية إقامة دولة الإسلام، ونشأة أول دولة إسلامية في التاريخ، ذلك أن عمر بن الخطاب استشار سيدنا عثمان بن عفان والإمام علي بن ابي طالب (رضي الله عنهما) في هذا الاقتراح فأقروه، فأصبح هذا الحدث المهم بداية التأريخ للأمة العربية الإسلامية جمعاء، وكان هذا في سنة 622 ميلادية، أي بداية شهر”محرم”، وبدأ التأريخ بهجرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) منذ ذلك التاريخ.
وكان من المقترحات التأريخ بالمبعث، وبعضهم بالهجرة، فقال عمر:” الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها)، وذلك سنة 17 هجرية، فلما اتفقوا قال بعضهم: ابدأوا برمضان، فقال عمر:”بل المحرم، فإنه منصرف الناس من حجهم”، فاتفقوا عليه.
وقد اعتمد بعد سنتين ونصف السنة من خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، في ربيع الأول من عام 16 للهجرة، وكان يوم 1 المحرم من عام 17 للهجرة بداية أول سنة هجرية بعد اعتماد التقويم الهجري.
فهجرة النبي( صلى الله عليه وآله) إلى المدينة المنورة لم تكن في بداية شهر محرم، بل كانت بعد شهرين، أي في بداية شهر ربيع الأوّل وبالتحديد 22 ربيع الأول، (24 سبتمبر عام 622ميلادية).
أبارك لسيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد، ولولي عهده، حفظهما الله تعالى، قدوم السنة الهجرية الجديدة سائلاً المولى عز وجل لهما دوام الصحة والعافية وطول العمر.
وكل عام وأنتم دائماً بخير.

إمام وخطيب
m.f.Alfouzan@hotmail.com

You might also like