ملفات تحتاج عناية القيادة الجديدة

0 1

لا شك أن للقيادة الكويتية الجديدة مرئياتها في ما يتعلق بجملة من القضايا، ولأن لكل جديد هيبة ورهبة، إلا أن مبدأ استمرارية الحكم يمثل حجر الأساس في إدارة الدولة، ولأن الشعب خبر أركان هذه القيادة، من خلال مشاركتهم في العمل العام طوال العقود الماضية، فإنه يرى فيها الحزم والعدل، ووحدة الرأي، ولذلك يتطلع إلى حسم ملفات كثيرة أرَّقته في الفترة الماضية.
مع انتهاء فترة الحداد والتوجه إلى العمل، يأمل الكويتيون برؤية خارطة طريق للنهوض من كبوة الماضي التي أُفسح خلالها للفساد أن يستشري بسبب لعبة التوازنات بين الحكومة ومجلس الأمة القائمة على الصفقات والتسويف، وتضييع الفرص، لذا فإن المنتظر هو حكومة قرار قادرة على الدفاع عن برنامجها، لا يخيفها التلويح بالاستجوابات والأسئلة البرلمانية أو تهديدات النواب.
أضف إلى ذلك أن تُشكل هذه الحكومة من أكفاء سيرتهم في العمل غير ملوثة، وأكُفهم نظيفة، ولا يعمل أعضاؤها على تلغيم الإدارات بالمحاسيب والأتباع، حتى لو غادر أحدهم منصبه يبقى مَن عيَّنهم يعملون من أجله، وفي خدمة مصالحه الخاصة، وهي القاعدة التي سادت طوال العقود الماضية وكانت السبب في استشراء الإهمال إلى الحد الذي نخر سوسه كل مفاصل المؤسسات العامة.
بعد نحو ثمانية أشهر من تفشي جائحة “كورونا”، تضرر كثير من القطاعات الإنتاجية، وازدادت المخاوف من الانكماش الاقتصادي، وبالتالي فإن هذا الهمّ هو الهاجس الأكبر لدى الكويتيين الذين ينتظرون قرارات حاسمة تُفرحهم، وترفع عنهم الظلم الذي أوقعه عليهم تسويف الحكومة الحالية ومجلس الأمة بسبب تبادل المصالح، ورمي المسؤولية مرة على مجلس الوزراء وأخرى على مجلس الأمة، حتى وصل الوضع إلى هذا الدرك من التعقيد.
لا شك أن ضمانة المستقبل المالي والاقتصادي للبلاد أساس أي عملية نهوض وتقدم، وإطلاق المشاريع الكبرى هو المفتاح الذي منه يبدأ السير في طريق التنمية، إلا أن ذلك لن يتحقق إذا لم ترفع الأثقال الكبيرة الملقاة على عاتق المواطنين والمستثمرين، الذين يأملون أن تكون القرارات المنتظرة من القيادة حاسمة وحازمة لمنع استغلالها من أي وزير أو نائب مستقبلا.
وبمناسبة الحديث عن النواب، علينا ألّا نغفل الواقع السياسي في البلاد لجهة النتائج المتوخاة من الانتخابات المقبلة، فهي لن تكون أفضل بكثير مما ساد في المرحلة الماضية بسبب الطبيعة الحزبية والطائفية والقبلية التي تقوم عليها، لا سيما أننا اعتدنا في السنوات الماضية على أن تنتج الانتخابات الغث وليس السمين، لذا، فإن التعويل اليوم على القيادة السياسية التي نعرف كلنا أن لها رؤيةً واضحةً في إدارة الدولة، وأنها تتلمس هموم ومطالب الكويتيين الذين ينتظرون منها إخراجهم من النفق المظلم بعدما دفعهم إليه الابتزاز السياسي والنيابي في المرحلة الماضية.

أحمد الجارالله

You might also like