من الخيران إلى ميلانزاني

0 47

د. بشاير سعود الرندي

مع جمال الجو ورذاذ الامطار، ونسمات الهواء الباردة، أقترح علي أولادي الحجز في منتزه الخيران، وهو من أوائل المنتزهات التي فتحت في دولة الكويت، وله في نفوسنا ذكريات جميلة على مرّ السنين، وأصدقكم القول لقد مرّت فترة طويلة لم أذهب بها الى هذا المنتزه، فلقد كانت آخر رحلة لي من قبل وباء كورونا بفترة طويلة.
ولا يخفى على الجميع بأن هذا المنتزه، قد تحول الى محجر صحي خلال فترة وباء كورونا لعزل المصابين هناك، ولكن بعد انقشاع غمّة كورونا تمت إعادة افتتاح المنتزه للمواطنين والمقيمين، ولقد ظننت بأنني سأذهب لأشهد التطورات والتجديدات التي طرأت على هذا المنتزه، خصوصا أنه من أوائل المنتجعات التي فُتحت في دولة الكويت.ولكني أصبت بخيبة أمل كبيرة، فكل ما شهدته في السابق لم أجده الآن ليس فقط اختفى، بل والأمرّ من ذلك، انه اختفى من دون وجود بديل المركب الذي كان يأخذنا بجولة بحرية في الخور، مع أنغام أغاني فرقة ميامي الجميلة، التي كان يفرح الأطفال لسماعها لم يعد موجودا، البرتقالة التي كنا نتوقف عندها لنشرب أنواع العصير المنعش (عزيز وأبو عزيز وأم عزيز وفخفخينا )، لم تعد موجودة، مطعم شريمبي الذي كان في صالة الالعاب، يقدم الوجبات السريعة والشهية لم يعد موجودا، الصالون النسائي الذي كان يقدم خدمات التجميل والمساج لم يعد موجودا، الخيمة الكبيرة التي كانت تعقد فيها الحفلات الغنائية ليست موجودة، القطار الذي كان يأخذنا في جولة في المنتزه ويركب فيه الصغير والكبير لم يعد موجودا، حتى بائع الذرة في صالة الالعاب ليس لديه ما يكفي من الذرة لبيعه.
أثاث الشاليه متهالك، ولم يجر عليه اي تعديل سوى إضافة كرسي مخمل أحمر في غرفة النوم، السؤال الذي يتبادر إلى ذهني وإلى ذهن كل مواطن محب لهذا البلد، ماذا فعلت شركة المشروعات السياحية لتطوير هذا المرفق على مر السنوات؟
لماذا لا توجد جولات بحرية متعددة بمراكب مختلفة مع برامج ترفيهية للكبار والصغار؟ لماذا لا توجد مطاعم متعددة لبيع المأكولات المختلفة، خصوصا مع وجود فكرة المطاعم المتنقلة على الشاحنات الصغيرة، والتي نراها انتشرت في كثير من ضواحي الكويت؟ لماذا لا توجد سينما داخلية تعرض فيها الأفلام داخل المنتزه؟ لماذا لا يوجد سوق صغير يحتوي على بوتيكات متعددة بمقابل اشتراك مادي وتتغير هذه البوتيكات مع كل عطلة نهاية أسبوع؟ لماذا لا يوجد ناد صحي وخدمات المساج والسونا والبخار، كما كانت موجودة من قبل ؟ لماذا ولماذا ولماذا؟
الكثير من الأسئلة والكثير من الأفكار المبدعة موجودة، ولكنها تحتاج إلى قرار واع وحازم من شركة، يفترض أنها تسعى إلى نشر البهجة لأبناء هذا الوطن، وتنمية القطاع السياحي، بينما ما رأيته هو أداء شركة تفتقر إلى أي حسّ سياحي وأي أفكار إبداعية.
شركة أكل الدهر عليها وشرب، وهي الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة ونحن بانتظار دفنها، بالمقابل وأثناء خروجي من المنتزه الكئيب- وفي طريق عودتي إلى مدينة الكويت- ذهبت إلى الغداء في مطعم ميلانزاني على البحر، حيث كان لدي حجز مسبق وهذه هي المرة الأولى، التي اذهب فيها الى هذا المطعم. وصراحة لقد ذهلت من ترتيب وتنظيم المطعم بهذا الجمال وبهذه الطريقة الإبداعية، وكأني انتقلت بآلة الزمن من كويت ما قبل النفط إلى كويت ما بعد النفط، تم ترتيب المكان وكأنك في جزر المالديف أو هاواي، أفكار جميلة، طعام لذيذ، برنامج شيق بوتيكات متنوعة، مرافق نظيفة.
ما رأيته في ميلانزاني جعلني أحس بغصة، يا ترى ألا تمتلك شركة المشروعات السياحية المال، لتحويل منتزه الخيران الى منتجع خمس نجوم، أم لا تمتلك العقول الإبداعية ؟ أم هم يستمتعون بجعلنا نحسّ بأننا أقلّ من الدول الأخرى دائما. أفيدونا أفادكم الله، وللعلم بأن كل هذه الديكورات التي رأيتها في ميلانزاني، ستتم إزالتها بعد انتهاء الشتاء ليعود لنا المطعم بحلة جديدة السنة القادمة، بينما منتزه الخيران على طمام المرحوم دون تجديد، دون إبداع ودون رؤية سياحية وا أسفاه عليك يا منتزه الخيران، وفوق كل هذا رسوم غالية لا تتناسب مع ما يقدم في هذا المنتزه من خدمات متهالكة.

قسم دراسات المعلومات
جامعة الكويت

You might also like