مُعَالَجَة التَّعصُّب القَبَلِيّ حوارات

0 73

د. خالد عايد الجنفاوي

“يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير”(الحجرات 13).
وفقًا للقاعدة الفقهية “الإسلام يجب ما قبله‏”، ويُفترض بالإنسان المسلم، لا سيما من يعتقد أنه مؤمن، ألاّ يرجع لأي معصية، أو ذنب، أو خلق سيئ كانت منتشرة قبل الإسلام، لا سيما التعصُّب القبلي في الباطل، وبخاصة الإخلاص المفرط لأفكار القبلية السلبية، وبعض تقاليدها الباطلة، وهوياتها المُتشرذِمة التي تتعارض مع قيم الإسلام ومبادئه الأخلاقية.
ومن بعض الأسباب النفسية للتعصب القبلي، وبخاصة لدى بعض فئة الشباب، وكيفية معالجة هذا المرض الأخلاقي، والنفسي، والروحي، وهذه الطريقة السلبية في التفكير تجاه الحياة الإنسانية، ما يلي:
– الأسباب النفسية للتعصب القبلي: شعور المتعصب القبلي، لا سيما البعض من فئة الشباب، بأن الغلبة الحقيقية في مجتمعه الوطني هي للمحاباة والمحسوبية الفئوية، والطبقية، والطائفية على حساب مبادئ الجدارة والمساواة الاجتماعية، وظنّه أن إخلاصه المفرط، لما يعتقد أنها هويته القبلية، ربما يضمن له نوعًا من الحماية من التعسّف والظلم، وربما يكسبه شيئًا من التميّز، خصوصًا إذا كان يعيش في بيئة “اجتماعية” رجعية ترتكز في بعض أسسها السلوكية التاريخية على اقصاء المختلف من أبناء الوطن الآخرين.
وبسبب التحيّز المزمن لمن ينتمي الى الأقلية الاجتماعية المؤثرة، أو الى الأغلبية الاقصائية، وبسبب فشل المناهج التعليمية في ترسيخ قيم المساواة والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية، وقيم ومبادئ الكفاءة والجدارة في عقول الطلاب، وبسبب تناقض الخطاب التعليمي العام مع ما يحدث على أرض الواقع، وبسبب التّنشئة على أيادي أبوين متعصبين قبليًا لم يقبلوا الاندماج الإيجابي في المجتمع الوطني، وبسبب شعور الشاب “القبلي” أنه مرغم على ترك تراثه الأخلاقي وقيمه القبلية ومحاكاة تراث وهوية وقيم الأقلية المؤثرة في المجتمع، من دون أن يستفيد شيئًا من هذا الاندماج الإيجابي المزعوم.
معالجة التعصّب القبلي: التطبيق الحازم لقوانين حماية الوحدة الوطنية، على الجميع، وبلا استثناء، وتجريم استعمال مصطلحات “أبناء القبائل” و”المناطق الخارجية”، وكل تسمية تفريقية أو ازدراءيه عند الإشارة الى أبناء الوطن الواحد.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like