“مِيمِنْتُو مُورِي”: تَذَكّرْ أَنّكَ سَتَمُوتْ! حوارات

0 32

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير المصطلح اللاتيني “ميمنتو موري” إلى نظرية فلسفية وأخلاقية ترتكز على تذكّر الموت أثناء ممارسة النشاطات الحياتية الاعتيادية، وترجع هذه النظرية إلى الفلسفة الرِّواقِيَّةِ، التي ترتكز على مبدأ أن “الفضيلة هي الخير الوحيد”، ويجب على الانسان السعي لتحقيقها في الحياة الدنيا، وعلى أن الانسان لن يكتسب الحكمة ما لم يعمل على كبح جماح عواطفه، ويحرر نفسه من الانفعالات العاطفية المدمرة.
ويعتبر تذكّر الموت في الفلسفة الرواقية العلاج الأكثر فعالية لكبح شرور النفس كالغرور، والتكبر، والنرجسية، وكراهية الذات، أو الاعتقاد الواهم بتحقيق الخلود، وبالطبع، فمن يتذكر أنه سيموت، سيعمل قدر ما يستطيع لعيش حياة ذات قيمة فعلية، ومن بعض المَضَامِين الأخرى لفلسفة تذكّر الموت، في عالم اليوم ما يلي:
– “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ”(آل عمران 185).
– من يعمل على تذكّر أنه يمكن أن يموت في أي لحظة ربما يميل نحو عيش حياة قيّمة وفعّالة ترتكز على الاستثمار الناجح للوقت المتاح لتحقيق وجود إنساني عميق المعاني وثري التجارب.
– تذكّر الموت مفيد للصحة النفسية وذلك لأنه سيساهم في إزالة الأوهام والمخاوف المتكلفة والتردد الساذج، وحيث سيؤدي إلى تنقية القلب والعقل الإنساني من تأثير خزعبلات الانفصال عن الواقع.
– عندما يتذكّر الانسان أنه يموت يوماً، فربما يؤدي به ذلك إلى تقوية علاقته بأهله وبأصدقائه، وبأن يعمل على إسعاد نفسه عن طريق العمل على إسعادهم.
– وفقاً لمبدأ “ميمنتو موري”(تذكّر الموت) كيف ستكون ردود فعلك تجاه ما يلقيه عليك العالم الخارجي، يحدد طبيعة ظروفك وسعادتك أو شقائك.
– التَشَبُّثُ بالأشياء المادية، وبالأشخاص وكأنهم خالدون، والاشتياق المفرط لهم هي بعض الأسباب الرئيسية للمعاناة الانسانية.
– يؤدي تذكّر الموت إلى تقوية ملكة الوعي والادراك، الذهني والوجداني، لدى الانسان، وذلك بسبب ضرورة شحذ الوعي الذاتي بهدف رؤية الأشياء والأشخاص كما هم، دون إضافات وزخرفات مزيفة.
– تخيّل ماذا يجب أن تكون عليه طريقة كلامك وتصرفك مع الشخص الآخر، وبخاصة إذا كنت تدرك مسبقاً أنها ربما تكون المرة الأخيرة التي تتكلم أو تتعامل معهم؟

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like