هذا ما قلناه قبل قيس سعيد فكفرونا!

0 46

حسن علي كرم

قبل بضع سنين خرجت سيدة على شاطئ البحر، وكان يوم جمعة، على ما أظن، تولول وتسب وتهدد، وغير ذلك من مفردات الردح، وكل هذا كان على مقيم من جنسية اسيوية، الذي كان يحمل قطعة خشبية على شكل تمثال، وهو يسبح في البحر.
كانت ولولة تلك السيدة كافية لكي يتحرك الأصوليون، بطول البلاد وعرضها، مطالبين بطرد هؤلاء القوم وتسفيرهم من البلاد، وغلق معبدهم، الذي كان على شكل بيت مؤجر في المناطق السكنية، وبذلك تصبح ارض الكويت طاهرة لا يدنسها المشركون.
لكن الحكاية لم تنته عند هذا، ففي مقابل المتزمتين تحرك التنويريون الذين كان رأيهم ان حرية العقيدة احد المبادئ الاساسية في الدستور الكويتي، وانه طالما سمحت الدولة لغير المسلمين دخول البلاد، وسمحت لهم بالاقامة والعمل، فإن ذلك يعني بالضرورة ممارسة عباداتهم.
امامي كتاب جمع واضعه جميع الأديان والمذاهب، وكتب عنها مختصرات مهمة من الجانب العبادي والفلسفي، والمؤلف رغم انه مسلم الا انه لم يضع فواصل بين دين ودين، انما جعل كلها عبارة عن ممارسات وعقائد دينية عبادية.
في سورة الكافرون آية “لا أعبد ما تعبدون”، ثم في آخر السورة “لكم دينكم ولي دين”، والله سبحانه وتعالى يقول في إحدى الآيات “ان الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك”، وفي الوقت نفسه يوصي المسلمين بعدم المبادرة الى القتال الا اذا بادر الكفار أولاً، هذا هو الاسلام الذي انزله الله، والذي اراده ليكون شرعة في ارضه.
الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي لم يرتح يوماً منذ توليه السلطة، رغم الاكثرية التي حازها في انتخابات حرة، وهو اليوم بصدد وضع دستور جديد للجمهورية الثالثة، حيث كان من اهم بنود الدستور الجديد الذي سيخضع للاستفتاء الشعبي حذف عبارة
“الاسلام دين الدولة”، معتبراً ان “الدولة شخصية معنوية لن تدخل الجنة او النار”. هناك كلام كثير للرئيس سعيد عن رأيه في المادة الدستورية، وهنا يتبادر للذهن السؤال: هل الرئيس التونسي حاد عن الاسلام الى الالحاد؟ قطعاً لا، فالرجل لم يأت من الشارع، وتولى قيادة الدولة، بل له مكانته العلمية والوظيفية في القانون، وبخاصة القانون الدستوري، باعتباره احد الخبراء والضالعين في القوانين الدستورية.
نحن هنا في الكويت لدينا دستور تقدمي، وضع منذ 60 عاماً، لكن يبقى تنفيذه صالحا لمئة عام.
الدستور الكويتي لمن يرفضه، لم يكتب لينسف، او يلغى، او يتلاعب في نصوصه، او يأتي بعضهم بتفسيرات مناقضة وناسفة لأصل ولا مدلول لها، ورغم ان المادة الثانية من الدستور تنص على ان دين الدولة الاسلام، لكن في مادة اخرى اتاح الدستور حرية ممارسة العقائد لكل المقيمين على ارضها، وكما يقول الرئيس سعيد: “ان الدولة لن تدخل الجنة او النار”، فدخول الجنة او النار يخضع لسلوك الناس بالعمل والاخلاق.
عبارة “دين الدولة الاسلام” متاحة في غالبية دساتير الدول الاسلامية بشكل او اخر، فيما المعنى لا يختلف، لكن اي دولة من الدول الاسلامية طبقت الاسلام بالنص القرآني كما انزله الله على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، هل نأخذ اسلام “طالبان”، او اسلام الدولة الاسلامية في الشام والعراق الإرهابية، ام نأخذ اسلام الاحزاب المستترة بالعباءة الاسلامية، واخر ما يعنيهم التفسير الصحيح للاسلام؟ فكلنا مسلمون طالما نتجه الى رب واحد هو الله “قل هو الله احد، الله الصمد”.
جملة القول ان الرئيس سعيد لعله يبني عقلاً جديداً للاسلام الصحيح، فنحن لن نكون مسلمين اذا لا نطبق الاسلام برؤية حضارية وبتفسير يعتقنا من الخزعبلات والترهات التي يفرضها المتزمتون والمتلحفون باللحاف الاسلامي من الاحزاب الاسلامية والمدعية زوراً الصلاح!
$ صحافي كويتي

hasanalikaram@gmail.com

You might also like