هكذا تُغطّي عجز الموازنة يا سمو الرئيس

0 78

أحمد الجارالله

بداية، نتمنّى أن يتَّسع صدر سمو رئيس مجلس الوزراء ووقته لقراءة هذه الأسطر بتمعّن، وألا يلتفت إلى المُتمصلحين، الذين يوشوشون في الآذان؛ خدمة لمآربهم الخاصة.
سمو الرئيس، إنَّ العجز في الميزانية لن يُسَدَّ إذا استمرت المُعالجات على ما هي عليه، أو إذا استمر الانتظار ليعود سعر برميل النفط إلى 85 دولاراً أو أكثر، إنما هناك أمور كثيرة يُمكن أن تسد هذا العجز وتوقف التخبُّط، وتبعد عنا الخوف من المستقبل، في ظلِّ الهدر المُستمر للمال العام على أمور أصبحت مصدراً من مصادر الإثراء المشروع لكنه حرام، وطنياً وشرعياً.
كلُّ المُبررات عن عدم مس جيب المواطن ليست واقعية؛ لأنَّ هذه المعزوفة يستفيد منها البعض، فيما يدفع ثمنها نحو 90 في المئة من الكويتيين، أكان في دعم المواد الغذائية، وهو دعم لمواد لم تخطر على بال أحد، مثل فيليه السلمون والرز والسكر و”جبنة أبو كلاس”، وغيرها وغيرها، إضافة طبعاً إلى الهدر في الكهرباء والماء، الذي يستفيد منه أيضاً علية القوم من الأثرياء، الذين يُشعشعون قصورهم، ليل نهار، ويُهدرون الماء بشكل يوحي وكأنَّ أنهار الأمازون والفرات ودجلة والنيل تصبُّ في الكويت، فيما هي أفقر دول العالم بالماء.
إنَّ حماية جيب المواطن لا تكون بهدر الأدوية ولا العلاج الانتخابي في الخارج، ولا أيضاً بخفض الحصص التموينية، المُفترض أن تكون محصورة فقط بالفقراء، وليس كل الكويتيين، لاسيَّما من يتربَّحون منها عَبْر بيعها في السوق السوداء، أو تهريبها إلى الخارج، أو أولئك الذين يبيعونها عبر مناقصات إلى الدولة.
لا شكَّ أنَّ وقف بعض مشاريع البنية التحتية، والمشاريع الإنتاجية الأخرى، يؤدي إلى مزيد من إرهاق السوق الكويتية، كما أنَّ التوظيف العشوائي في الوزارات والمؤسسات الحكومية، والذي جعل الباب الأول من الميزانية يتضخم إلى درجة غير معقولة، سببُهُ غياب التخطيط السليم للاستفادة من الخريجين والأيدي العاملة الكويتية.
ناهيك عن مساحات شاسعة من الأراضي غير المُستغلة التي يُمكن أن تتحوَّل مناطق صناعية، إذا أحسنت الدولة استثمارها جيداً، إضافة طبعاً إلى أملاك الدولة في عدد من المناطق، كشرق والشويخ والفحيحيل وميناء عبدالله وأمغرة وغيرها، التي تؤجرها الدولة بأسعار زهيدة، علماً أن مردودها كبيرٌ جداً، فلماذا لا تبيعها إلى المُستثمرين الحاليين، وتُقسطها على عشر سنوات، وترهن صكوكها بضمانتها، وهي يُمكن أن تدر ما يزيد على 30 مليار دينار، وتقترض بتلك الصكوك، فتوظف جزءاً من ذلك المال في الاستثمار السيادي للدولة، وتسد عجز الميزانية بجزء آخر، وفي الوقت نفسه تُعيد هيكلة الإنفاق الحكومي على أساس الاستثمار به وليس هدره؟
ثمَّة الكثير مما يُمكن عرضُهُ أمام حكومتكم، لكننا لن نُثقل على سموك أكثر لعلمنا أنكم منشغلون بالقضايا البروتوكولية، لذلك لنا وقفات أخرى، حيال الكثير مما يُساعد الحكومة على ترشيد الإنفاق، وكذلك الاستثمار للخروج من النفق الذي أدخلت الحكومات المُتعاقبة -ومنها حكومتكم- البلاد فيه جرّاء سياسة الترضيات والرفاه الكاذب، التي لم تجلب إلا الخسائر والعجز في الموازنات.

ahmed@aljarallah.com

You might also like