هكذا حارب الفاسدون الصالحين يا سمو الرئيس

0 133

عبدالرحمن المسفر

أصبح الحديث عندنا في الآونة الأخيرة عن محاربة الفساد ضرورة بروتوكولية ولاسيما على مستوى المسؤولين الرسميين، ومن أبرزهم سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد، لأن هذا الداء – للأسف – أصبح واقعا ملموسا، وكذلك، لكون الإيقاع اللفظي والصوتي لمفردات: الفساد والإصلاح والتطوير أضحى مرتبطا بذهنية الشارع الكويتي وبات جزءا لا يتجزأ من هواجسه الملحة ، ولكن العبرة تتمحور دائما حول الأفعال والإجراءات الصارمة وليس الكلام والوعود والتبريرات والديباجات التي تتحفنا بها غالبية القيادات في الإعلام والمناسبات العامة من باب رفع الحرج عن أنفسها من خلال تأكيدها على مجابهة الفساد والفاسدين.
سؤال مشروع، نوجهه لرئيس الوزراء الذي يتباحث حاليا لتشكيل حكومته الرابعة: إذا كان هناك إقرار بوجود الفساد وجدية معلنة لمكافحته؟ فمن هم صانعو الفساد الحقيقيون في المجتمع الذين صدروا فسادهم للأجهزة الحكومية من متنفذين وتيارات سياسية وفكرية ونواب وتجار وخلاف ذلك من زعامات وتجمعات تدأب باستمرار على تحريك وإحياء الثقافات القبلية والفئوية والعائلية التي ترمي بظلالها على “كوتا المناصب”؟ ثم من هم اسما وحصرا الذين يحتلون معظم المواقع المهمة في الجسم الحكومي نتاجا لمعادلة سطوة الفساد في إطار المجتمع التي بيناها آنفا؟
سمو رئيس الوزراء، ليس ثمة فساد ينشأ من عدم أو من ترف، بل إن هناك جذورا عميقة، عليكم في مجلس الوزراء استقصاءها ووضع المعالجات الفعلية لها ، ولذا قدمنا النصح لكم مرارا بضرورة تفعيل دور الدراسات والبحوث في العمل المؤسسي والاستفادة من الكفاءات الفكرية والأكاديمية في هذا الشأن وغيره، والابتعاد عن الحلول الترقيعية أو التصورات الارتجالية أو الإنشائية ، فهذه الآليات ستزيد من حجم المشكلات والتحديات وبالقطع لن ترسم الوصفات الناجعة لها.
ليكن في ذهنك ياسمو الرئيس، أن للفساد مظاهر عدة غير تقليدية من بينها: الاستعانة بالشخصيات غير المؤهلة والفاشلة مهنيا، وهذا يُعد شكلا من فساد الإدارة، كما أن اختيار مرشحين لاعتبارات سياسية أو اجتماعية بحتة من دون النظر إلى سيرهم الذاتية العلمية والوظيفية وقدراتهم ومهاراتهم في التعاطي مع مهام المسؤولية، فذلك الأمر أيضا يعتبر فسادا خطيرا يؤثر على الإنتاجية، ويخلق بيئة من المحسوبيات ويشيع المظالم في الأروقة الحكومية ويؤدي إجمالا إلى الترهل الإداري وتعطيل المصالح العامة واستغلال الوظيفة العامة لخدمة شرائح معينة.
سمو رئيس الوزراء، لديك من التأهيل والخبرات الإدارية والديبلوماسية، ما يجعلك تصنع مبادرة التغيير والريادة، فلماذا، هذا التردد والتأخير غير المبررين في اتخاذ قرارات مفصلية تنتقل بمشهد الأحداث إلى منعطف الإنجازات والعلاجات الفعالة لمختلف الملفات والقضايا ذات الأولوية؟ هذا قد يستدعي منك التفكير خارج الصندوق وتوسيع دائرة الاستشارة والاستنارة بالرؤى والأفكار التي ربما تختلف مع مرئياتك في إدارة المواقف والمسؤوليات والموضوعات الحساسة.
انفض الغبار ياسمو الرئيس عن الأجهزة الحكومية وأجرِ غربلة شمولية في المناصب القيادية، فالتغيير الإيجابي هو استحقاق يفرضه الواقع وتمليه الضرورات والتحديات، وهذه هي الخطوة الأساسية التي تستطيع عبرها تنفيذ خارطة إصلاحات وتطويق فساد على أرض الواقع ، وبالتأكيد، ستجد طاقات وطنية مخلصة تساندك في حمل الأمانة والتشارك في مسؤولية الحفاظ على الوطن وإقالة العثرات التي تعترض طريق النهوض به.
ياسمو الرئيس، إن الفاسدين والفاشلين الذين حاكوا خيوط الفساد وتمكن بعضهم من اختراق أسوار العمل الحكومي وصولا أحيانا إلى مفاصل حيوية، هم من حاربوا الكفاءات الصالحة من أبناء الوطن ومن أخذ فرصتهم في البناء والإعمار وتجفيف منابع العبث والفساد، وهم كذلك الذين يخلقون لغطا وتلفيقا للحيلولة دون استقطاب العناصر الوطنية المشهود لها بالدراية والعلم والنزاهة كي تخلو الساحة لهم، فكن – رعاك الله- متيقظا من وسوسة هذه النماذج.
أخيرا: ينبغي عندما يكون حديثنا وطنيا متجردا من المصالح والمنافع الخاصة أن يلقى أُذنا صاغية وعقلا مستوعبا وقلبا مُرحبا، وهذا ما نظنه في سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد… والله الموفق.

مستشار إعلامي
‏Almesfer2215@hotmail.com

You might also like