هل بدأ الغرب الندم على ترك النفط الروسي الرخيص للصين والهند؟

0 90

هذه سلعة مهمة للغاية للجميع، ولن نعدم أن نجد من يشتريها، ولذلك لا داعي للقلق هذا ما قاله رئيس الوزراء الروسي “ميخائيل ميشوستين” في أعقاب فرض الاتحاد الأوروبي حظره التدريجي على النفط الروسي نهاية شهر مايو المنصرم.
وحينها قال “ميشوستين”، إن بلاده ستبدأ ببيع النفط للبلدان الصديقة، متعهدا بمنحها إياه بـ”أي سعر” تقديرًا لمساندة تلك الدول لموسكو وعدم انضمامها لجهود محاصرة روسيا اقتصاديا.
كميات قياسية وبالفعل كشفت تقارير أن الصين والهند تستوردان النفط الروسي بـ”كميات قياسية” وبتخفيضات كبيرة من قبل بدء الحرب الأوكرانية بما يشير لتحوط روسي من العقوبات الأوروبية قبل إقرارها بفترة طويلة بل وقبل بدء النزاع.
وحصلت الصين على النفط الروسي في مايو بسعر 93 دولارا للبرميل في المتوسط وهو ما يقل كثيرًا عن متوسط سعر البرميل في السوق، ويقدر الخبراء الفارق عن سعر السوق العالمي بحوالي عشرين دولارًا خلال الشهر الماضي.
أما الهند فحصلت على النفط الروسي بتخفيضات سعرية “غير معروفة” وفقا لشبكة “سي.إن.بي.سي” والتي تشير لمستوى سعري متوسط حول 85 دولارًا للبرميل بينما أشارت تقارير أخرى إلى مستوى لا يزيد عن 80 دولارًا للبرميل.
وأظهرت بيانات المصدرين الروس أن ثلث صادرات روسيا النفطية تذهب حاليًا بالفعل إلى الصين.
فالسوق العالمي للنفط سيفقد قرابة 3 ملايين برميل للنفط إذا لم تجد موسكو مشترٍ لنفطها إذا نفذت أوروبا تعهداتها بالحظر التدريجي على النفط الروسي حتى نهاية العام، ولذلك يبدو أن الصين عازمة على الحصول على ما تفقده أوروبا من النفط الروسي.
واللافت للأمر أن الصين لم تقلص مشترياتها من مورديها الآخرين، وسط تقارير تتحدث عن عمليات تخزين واسعة للنفط من قبل بكين، وهو الأمر المثير للانتباه أنه في الوقت الذي استخدمت فيه الدول الغربية احتياطياتها النفطية لمحاولة خفض أسعار الوقود تقوم بكين بتعزيز تلك الاحتياطيات.
وارتفعت الصادرات الروسية إلى الصين 80% على أساس سنوي في مايو الماضي لتصل قيمتها إلى 10.3 مليار دولار، بما جعل أعضاء في الكونجرس الأمريكي يتهمون بكين بدعم المجهود الحربي الروسي من خلال زيادة استثنائية في المشتريات من موسكو ويدعون لفرض عقوبات على الصين بسبب هذا.
أما الهند، وهي ثالث أكبر مستهلك في العالم للنفط بعد الولايات المتحدة والصين، و80% من احتياجاتها مستوردة، فقد رفعت مشترياتها من النفط الروسي بشكل لافت للغاية، حتى أن روسيا التي كانت تحتل المرتبة السابعة في قائمة مصدري النفط للهند في 2021 أصبحت في المرتبة الثانية خلال الشهرين الأخيرين.
ووفقا لـ”وول ستريت جورنال” فقد طلبت الحكومة الهندية من شركاتها النفطية “تحميل” النفط الروسي “قدر استطاعتها”، في محاولة لاستغلال تدني سعره مقارنة بالسعر العالمي للسوق من جهة، وللحيلولة دون انهيار الاقتصاد الروسي من جهة أخرى.
وازدادت واردات الهند من البترول الصيني من 60 ألف برميل يوميًا في المتوسط خلال عام 2021 إلى 740 ألف برميل يوميًا خلال شهر مايو الماضي، في نمو يزيد عن 1100% يخص الصادرات الروسية النفطية للهند.

You might also like