هل تنهي الحكومة الجديدة حالة الـ”حيص بيص”؟

0 42

أحمد الجارالله

أما وقد انتهت قضية العفو على هذا الشكل، وقرعت الطبول إيذاناً بعودة الهاربين إلى الخارج، فإن الحق لا بد أن يُقال، وهو أن هذا العفو مشوب بكثير من علامات الاستفهام، إذ كيف يقبل من نصَّبوا أنفسهم مدافعين عن الوطن، وحياضه، ومحاربة الفساد أن يتساووا مع مجرمين أرادوا تدمير الكويت، وجلَبوا أسلحة من الخارج لهذا الشأن، فهل هذه هي العودة الميمونة التي سعى إليها من اعتبرهم أنصارهم أبطالاً؟
لقد كانت الأبواب مفتوحة أمامهم للعودة المشرفة بجدارة، لو أنهم سلكوا الطريق ذاته الذي سلكه من سبقهم، فعادوا معززين مكرمين إلى بلدهم وذويهم، لكن يبدو أن هؤلاء أرادوا أن تصهل لهم خيول مهجنة، وليست أصيلة، مهجنة الفكر، وكفيفة البصيرة، لذا افتعلوا كل هذه الجلبة على مدى عامين، دافعين بمصالح انتخابية إلى أعلى درجة من المصلحة الوطنية، لذا كان الرابح الوحيد من كل هذا رئيس مجلس الأمة والنائب عبيد الوسمي، فيما الآخرون مجرد بيادق على قطعة شطرنج تحركهم أصابع اللاعبين خلف الكواليس الذين يدركون كيف يستثمرون الأحداث لمصالحهم، لذا في الواقع لم يكن هناك أبطال إلا من عرفوا كيف يأكلون الكتف، ويستمتعون بكومبارس البطولة، فيما الذين خضّوا اللبن استفادوا من زبدته.
أيا كانت الحقيقة تبقى مسألة تعطيل البلاد عامين هي الأهم، فمن سيدفع الثمن الذي تكبدته الكويت، وهل الكلام عن جبهة معارضة موسعة، بعد كل الحرائق السياسية ينفع، أم أن العودة إلى الرشد والسعي إلى إخراج الكويت من الحلقة المفرغة التي تدور فيها هو الحل؟
الجميع اليوم يخضع لامتحان الحقيقة، لا سيما بعد إعادة تكليف سمو الرئيس الشيخ صباح الخالد تشكيل مجلس وزراء جديد، فهو عليه أن يدرك جوهر المشكلة في البلاد، ويعمل على حلها بأكبر قدر من الجدية والإبداع، بأن يضع برنامج عمل واقعي، وليس قصاً ولزقاً من برامج الحكومات السابقة، وأن يختار وزراء اختصاص لديهم الجرأة الكافية للعمل بإخلاص، هذا إذا أراد الخالد تعويض ما تسببت به السنوات العجاف السابقة التي أثّرت بكل نواحي الشأن العام.
أما مجلس الأمة، وبعد أن أنجز مطلبه الأساس الذي تحجج به طوال العامين الماضيين فبات اليوم أمام مسؤولية كبيرة، وهي الالتزام الصادق بإقرار القوانين المكدسة في أدراجه، لذا عليه أن يبدأ العمل منذ اللحظة الأولى لمنح الحكومة الجديدة الثقة، اما بغير ذلك فالمسألة لا تعدو أكثر من تسويف للوقت، من السلطتين، التشريعية والتنفيذية، بانتظار أي موضوع يكون محل خلاف لاستكمال ما تبقى من فصول مسرحية العجز عن الإنجاز.
بداية لا بد من تغليظ العقوبات على كل من يحاول ارتكاب المخالفات التي أدت إلى هذا الوضع الشاذ الذي عاشته البلاد، وثانياً: أن تعمل الحكومة جدياً على إبعاد شبح العجز عبر وضع صيغة لمسار اقتصادي منتج، وينهي الهدر لتأمين حياة كريمة للأجيال الحاضرة والقادمة.
ثالثاً: وهو الأهم الاستفادة من الجيران الذين يعلنون كل يوم مشاريع تنموية كبرى، اقتصادية وثقافية واجتماعية، ما جعلهم ينفتحون أكثر على العالم، فيما بلادنا تعيش”حيص بيص” بين حكومة مترددة ومجلس لا يقدم ولا يؤخر، على الحكومة الجديدة أن تسأل شعبها: ماذا قدمت للكويت، قبل أن تعطي هي من دون حساب، ما يرسخ الاتكالية، وعدم الإنتاج بين المواطنين؟

ahmed@aljarallah.com

You might also like