هل خسر محمد الصباح مقعده؟

0 79

حسن علي كرم

ينتمي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الى جيل الشباب من الاسرة الحاكمة، الذي تلقى علومه في ارقى الجامعات الاميركية (هارفرد) والبريطانية (اوكسفورد)، وللشيخ الدكتور الى جانب تواضعه وابتسامته التي لا فارق محياه، ميزة اخرى وهي انه صديق لطلابه في الكلية، وهذه الميزة قلما تتوافر في الكثير من اساتذة الجامعة، او ممن يسبق اسمهم حرف “د”، ولعل الشهادة قد فتحت امامه ابواب العمل السياسي الى جانب الاكاديمي، فمن جانب هو استاذ في جامعة الكويت، وعلى الجانب السياسي سفير سابق ووزير مالية سابق ووزير خارجية سابق.
وفوق هذا وذاك هو ابن امير وجده امير وجد جده مبارك الكبير الشيخ المهاب والفارس المغوار والمحارب العنيد، والسياسي الذكي، الذي كان زوار الخليج الاجانب في عهده يبدأون من بوابته بزيارة الخليج، من هنا اجد ان الشيخ محمد الصباح قد رضع كوكتيلاً من الحليب في طفولته هو كوكتيل من السياسة والامارة والقيادة.
الشيخ محمد، او الدكتور محمد، يتمتع بشعبية واسعة وبتواضع جم، وقد ابتهج الناس عندما اشيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن ترشحه لرئاسة مجلس الوزراء، الا ان المنصب لم يذهب بعيداً، فجميعهم ابناء عمومة واخوال، و جريان الدم يصب من مجرى واحد، مع اعتبار كل له سمته وشخصيته ورؤاه السياسية التي ليست بالضرورة تتوافق مع الاخر، فرئيس مجلس الوزراء الشيخ احمد النواف عسكري، فيما الشيخ محمد الصباح اكاديمي، لو شاءت الظروف ان يجتمعا لكانا كل يكمل الاخر، خصوصاً حين سادت اجواء التفاؤل بين المواطنين بعد تغيير الوزارة.
الشروط الثلاثة التي زعمت وسائل التواصل ان الشيخ محمد الصباح قدمها لكي يقبل بمنصب رئيس مجلس الوزراء تعد جديدة على تقاليد الحكم، واظن لئن رأها الشيخ الدكتور مهمة بالنسبة لمستقبله، الا انها متسرعة واظنها لم تكن مقبولة، خصوصاً ان منصب رئيس مجلس الوزراء، مثلاً، يخضع للمساءلة البرلمانية، فرئيس مجلس الوزراء السابق لم يترك المنصب الا بعد اعلان المجلس، باكثريته، عدم التعاون مع حكومته.
السؤال الذي يدور على الافواه: هل ضاعت فرصة الشيخ محمد الصباح، ام هو على قائمة الانتظار؟
النظام التقليدي الذي يقوم عليه الحكم، هو الترتيب العمري بمعنى الاكبر ثم من يليه في العمر الشيخ محمد الصباح مواليد 1955، فيما الشيخ احمد النواف مواليد 1956، اي ان هناك سنة فاصلة بين العمرين، فهل هذا يؤثر او يقدم احدهما على الاخر ام تبقى للمنصب وجاهته؟
لا شك ان الامر يبقى مبكراً باي حديث عن المستقبل، لا سيما ان حكومة الشيخ احمد النواف لا تزال في شهورها الاولى، وقد غطست حتى قمة رأسها في تطهير الجهاز الحكومي، وعزل الفاسدين، ناهيك عن الاستعداد للانتخابات النيابية المبكرة، وكل ذلك يجعل الحديث عن المستقبل مؤجلا.

صحافي كويتي
hasanalikaram@gmail.com

You might also like