هل من مستمع؟ قراءة بين السطور

0 7

سعود السمكة

توقعات المراقبين والمحللين لمخرجات صناديق الانتخابات المقبلة انها لن تكون افضل من مخرجات المجلس الذي انتهى غير مأسوف عليه، فقد كان اسوأ مجلس أمة عرفته البلاد لما كان فيه من اغلبية فاسدة، وبالتالي فإن البلد سوف تعيش اربع سنوات مقبلة مع مجلس أمة لا يقل فسادا عن سابقه، وحتى لو تم حله وجرت انتخابات على النمط نفسه، سوف تبقى الحال على ما هي عليه، ما لم تبدأ عملية جراحية تطهيرية للمجتمع الانتخابي، مما علق فيه خلال السنوات الماضية، من عمليات افساد جعلت منه غير قادر على إيصال نواب يستحقون أن يقال عنهم انهم يمثلون الوطن والامة.
إن الفساد الذي تراكم خلال السنوات الماضية لدرجة أن مجلس الامة يخرج منه صوت من احد أعضائه يطالب الناس أن تقبل بالأمر الواقع، وتتعايش مع الفساد، لأن دولة الفساد افضل من لا دولة، وامام هذا الفحش في القول تخرس الألسن لبقية الخمسين نائبا ومعهم 16 وزيرا، يجلسون في الصف الامامي، من دون أن تتحرك الدماء في أجسامهم غيرة على وطنهم من وصفه بهذا الوصف، الذي لم يسبق لبلد أن وصفت فيه، فهذا يعني أننا أمام مشكلة كبيرة تستدعي فزعا اكبر لمواجهة هذه الروح التي وصل بها الفشل والعجز والقدرة على معالجة أوضاعها الى هذا الحد.
الكويت اليوم وللمرة الأولى في تاريخها اصبحت امام وضع “أكون أو لا أكون”، والامر اصبح يقتضي، بأقصى آيات الضرورة، أن يعالج حتى تتطهر البلاد مما علق فيها من موجة فساد خلال السنوات القليلة الماضية.
هذا الامر سوف لن يتحقق إذا لم تبادر الدولة الى فزعة وطنية تشمل جميع اجهزتها، تمثل انتفاضة حمية لحالها، ومستقبل اجيالها من خلال قوانين تطبق بكل حزم، ومن دون أدنى تردد، وإن احتاج الامر الى تشريعات تتطلبها المصلحة العامة فلتكن هذه التشريعات على وجه السرعة، فالامر جلل، ولم يعد فيه مجال للتساهل، ولتبدأ الحملة اولا بنفضة لاجهزة الدولة، المدنية منها والعسكري، لأن السنوات القليلة الماضية فعلت فعلتها بتركيز ادوات الفساد في مفاصل الدولة، وهو الامر الذي انحرف بأجهزتها، وجعل منها دولة فساد، ودفعت بنواب يطالبون الناس بالتعايش معه، باعتبار أن دولة الفساد خير من اللادولة، هكذا بكل بساطة وصل الامر، فهل من مستمع؟
تحياتي.

You might also like