هل يترك البلد يضيع من أيدينا؟ قراءة بين السطور

0 52

سعود السمكة

كل كويتي، رجل وامرأة، شباب وشابات، حتى الأطفال، جميعهم قلقون وملتاعون من الوضع، وخائفون على وطنهم، ويدعون ليلا ونهارا، الله سبحانه وتعالى، أن يحفظ الكويت من هذا الذي يحصل اليوم.
الجميع قلق ما عدا جهتين نواب، فقدوا ادنى احساس بالمسؤولية، ورئيس مجلس وزراء لا يملك قرار رجل الدولة، وسلطة تتفرج، ونحن في ظروف غاية في الاستثنائية، بينما زعماء الدول في كل مكان في حراك دائم استعدادا وتحوطا مما سوف تقذف به تداعيات هذه الظروف!
لماذا هذا السكوت، أليست لدينا سلطة معنية بالضبط والربط، أليس لدينا نظام وقوانين ورجال أمن لوقف كل متربص وعابث عند حده؟
نحن الناس الاغلبية الصامتة التي تحب وتفدي هذا الوطن نقول :”كفى عبثا”، وكفى تكسبا من اجل مكاسب انتخابية رخيصة.
نقول للسلطة: ألستم معنيون بالأمن والاستقرار؟ فلماذا هذا التردد، ولماذا هذا الصمت؟ ألستم معنيون بحماية النظام امام الشغب، والغوغاء الذين يتذرعون بالدستور، وأي دستور يدعو الى نزع الهيبة عن الوطن، واي دستور يدعو الى الفوضى، ومحاولة شحن الشارع لنشر الفوضى؟
ان من العار على الدولة والسلطة أن يرهبها هذا الشغب؛ أن احدا لا يرفض الاصلاح، لكن الاصلاح لا يأتي من الفوضى، والتحريض، ومحاولة تجييش الشارع على الدولة.
انها لسخرية القدر أن يتحدث نائب قادم من انتخابات قبلية، مخالفة للدستور، ويدعي حماية الدستور، وانها لسخرية القدر أن يأتي من ارتكب جرائم، وتبنى خطابات تتنافى مع الدستور، ويتحدث عن صون الدستور!
الأدهى والامر أنهم يعترفون أنهم في ديوان رئيسهم خططوا واتفقوا، وعقدوا العزم، واستغلوا ادوات الدستور من اجل ماذا؟
ليس من اجل الاصلاح، انما لنزع الهيبة عن الحكم، وها هو احدهم يعترف اليوم انه كان مغيبا وقتها، ويتكرر المشهد مع احداث “الربيع العربي”، ويعلو صراخ الشغب، وترتفع صرخة “لهذا اليوم ولدتني امي” حاملا كفنه على كتفه، ثم يتبعه الآخر بالتحدي “عدوا رجالكم ونعد رجالنا”، ثم يقولون نحافظ على الدستور!
ها هوالنائب السابق وليد الجري يشيد ببنت الكويت الفارسة المبدعة اخت الرجال الدكتورة جنان بوشهري، التي وقفت شامخة كالطود تصفع المستجوبين، والعشرة الطارحين فيها الثقة على وجوههم بعبارة “الاصلاح يستحيل بوجود نواب بنوعيتكم”، لكن، للأسف، رغم اشادته بشجاعة الوزيرة البطلة يقف مع من طرح فيها الثقة من نواب الخيبة!
لن ينصلح امر البلد، وهذه النوعية من المعارضة الانتهازية، تتحدث عن الاصلاح؛ ولن ينصلح امر البلد امام سلطة فاقدة الهيبة، فالاصلاح يتطلب أن يرافقه حزم، وقوة وقرار قائم على هيبة، اما غير هذا، فإن الامر هنا يتساوى بين الجد والهزل، فهل يترك الأمر ليضيع الوطن بين سلطة معطلة عاجزة، ومعارضة انتهازية فاسدة؟
تحياتي.

You might also like