هل يخوض الرشيد التحدي أم يلتزم الصمت كرئيسه؟

0 245

جيدٌ أن يعلن وزير المالية عبدالوهاب الرشيد أنه لن يخضع للإرهاب، لكن العبرة في الثبات على الموقف، والأفضل أن يعمل وفق ما تقتضيه مصلحة البلاد، فلا يخضع لأي ابتزاز نيابي، أو ضغط حكومي.
لكن حين تعلن وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” في تقريرها الأخير أن “الحكومة أوشكت على استنفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام ولم تتوصل بعد إلى اتفاق مع مجلس الأمة حول ستراتيجية شاملة لتمويل عجز الموازنة ما يمثل مخاطر تمويلية للدولة، خصوصاً إذا انخفضت أسعار النفط”، فإن ذلك هو التحدي أمام الوزير المتخصص كي يعمل على خفض “عجز الموازنة العامة” الذي اعتبرته الوكالة “الأعلى على مستوى العالم مع غياب ستراتيجية شاملة للتمويل”.
هذا التقرير جرس إنذار لا بد من سماعه جيداً، وعلى الحكومة ألا تدفن رأسها في الرمال، متحججة بأن “ميلس” الأمة يعرقل عملها، فالكويت حقيقة لا تعاني من العجز بسبب الشُّح في الدخل، إنما تعاني من الهدر لكثرة القوانين التي يُقرها النواب لشراء أصوات الناخبين.
لهذا، فإن العجز المالي سيبقى في تصاعد طالما استمر نظام الدعوم، لذا إذا كان من حق الوزير أن يقترح رفعها عن كل السلع والخدمات، فمن حقه اقتراح الإصرار على إقرار قانون الدَّين العام وفرض ضرائب، وهذا بالمناسبة أمر دستوري، فيما في المقابل عليه أن يضع الخطط المناسبة لتعويض محدودي الدخل، ليس فقط برفع رواتبهم، بل أيضاً بوضع حد أدنى للرواتب.
هذا في جانب، أما في جانب آخر، فهناك الكثير من مزاريب الهدر التي لم تلحظها الحكومات المتعاقبة، ومنها تأجير أراضي الدولة الصناعية والبيضاء غير المستغلة، التي تصل قيمتها إلى ما يزيد على 200 مليار دينار، وفقاً لبعض الدراسات، ويمكن بيعها إلى المستثمرين عبر أقساط على 10 أو 20 سنة، وتوظيف صكوكها بالاقتراض من البنوك المحلية أو الأجنبية، بضمان الدولة، فهذه الأراضي مستغلة حالياً أسوأ استغلال، بل إن المستثمرين يدفعون الفُتات للدولة، فيما يحصلون على الملايين منها، بل يمكن تطويرها لتصبح مناطق جذب استثماري.
أيضاً يمكن لوزير المالية أن يضع ستراتيجية عملية لحل مشكلة الإسكان التي تتفاقم يومياً بعد يوم، فيما الدول الأخرى حلتها منذ سنوات، ومنها المغرب ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، والتي لم تعد تواجه مشكلة في هذا الأمر، بل وفرت تلك الدول الكثير من المليارات، إضافة إلى أنها ضمنت أن ينال طلاب الرعاية السكنية حقهم في المستقبل من خلال القوانين المرنة التي أقرتها.
كل هذا يمكن لوزير المالية أن يقترحه ويعمل عليه، وإذا وجد أي عراقيل من “ميلس” الأمة، فإما أن يقترح على الحكومة رفع كتاب عدم تعاون، بل إغلاقه بضع سنوات، أو يستقيل ويعلن للشعب سبب استقالته ومَن هو العقبة في وجهه.
وزير المالية من الخبراء المشهود لهم، وهو متخصص في الشأن المالي، وبالتالي من المهم ألا يجعل من وجوده في الوزارة مجرد مرور موقت، بل عليه بذل كل جهده في سبيل إخراج البلاد من المأزق المالي، وألا يترك الكويت “سبهلل”، ويبقي ما ورد في تقرير وكالة “ستاندرد آند بورز” نصب عينيه، وهو أن “النظرة السلبية للتصنيف تعكس المخاطر على مدى 12-24 شهرا مقبلة والمتعلقة بقدرة الحكومة على التغلب على العوائق المؤسسية التي تمنعها من تنفيذ ستراتيجية لتمويل عجز الموازنة في المستقبل”، ويعمل على وضع الحلول.
فهل يخوض عبدالوهاب الرشيد التحدي، وينجح في المواجهة أم يقفل باب مكتبه على نفسه، ويلتزم الصمت مثل رئيسه؟

أحمد الجارالله

You might also like