… وبدأت أولى خطوات الإصلاح في “الداخلية”

0 71

عبدالرحمن المسفر

تبني الإصلاح لا ينشأ من فراغ، أو من شعارات أو دعايات لا يصدقها الواقع، بل ينطلق من نوايا صادقة، وإرادة صلبة، ورؤية عميقة، ومواطنة حقة، وما اتخذه وزير الداخلية الشيخ أحمد منصور الأحمد من إجراءات وقرارات تصحيحية في جهاز أمن الدولة موقف يستحق عليه الثناء والتقدير، لاسيما تشكيله لجنة من خيرة الكفاءات الأمنية والعسكرية، على رأسها الفريق متقاعد عبدالله الفارس، لمعالجة الاختلالات في هذه الجهة وتطويرها وفق أحدث المعايير العالمية والسياسات المنضبطة، التي تضمن تأدية هذا الكيان الحساس مسؤولياته الجسيمة باحترافية عالية، وحيادية، ونزاهة، بعيدا عن أي ارتجالات أو تصرفات قد تنحرف به عن مساره الصحيح.
الأمن يقع في صدارة احتياجات الإنسان، ولذا ينبغي على من يتولى أمانته أن يتحلى بالجدارة والنزاهة والاستقامة، واستشعار حجم هذا العبء الثقيل، وما حدث من بعض السلوكيات في ذلك المرفق هو من قبيل التجاوزات الاستثنائية التي لا يتوجب تعميمها على القيادات والعناصر المخلصة التي تعمل هناك بكل جد واجتهاد لصيانة مصالح الدولة، وحفظ الأمن العام، ولكنها-أي تلك الاختراقات- قد تبعث على القلق إذا لم تُواجه بصرامة، فنحن في دولة دستور وقوانين ومؤسسات وليس مقبولا السكوت عن أي ممارسات عبثية تهدر كرامات وحقوق الناس.
عميد الصحافة، رئيس تحرير “السياسة” أحمد الجارالله، وكذلك صحيفة “القبس”، والرمز السياسي أحمد الخطيب وغيرهم من النشطاء والمفكرين تبنوا جميعا ضرورة إعادة التوازن إلى جهاز أمن الدولة، عبر غربلة جذرية تعطيه المناعة والقوة اللازمتين لتفادي تكرار أي مظاهر غير مألوفة، وقد ادى وزير الداخلية دورا منهجيا وسريعا لسد باب الذرائع، وطمأنة الشارع، وقطع الطريق على من يريد التكسب من هذا الموضوع، سياسيا وإعلاميا.
الطريق ما زال طويلا أمام وزير الداخلية الشيخ أحمد المنصور لتحقيق الإصلاحات المنشودة في قطاعات هذه الوزارة الحيوية كلها، وربما يحتاج إلى مهارات عالية- وهو يملكها- لتخطي حقول الألغام فيها، غير أن التوكل على الله أولا، والعزيمة، والإصرار على المضي في طريق الإصلاح ثانيا، والاستعانة بالكفاءات النزيهة والمخلصة ثالثا، كل تلك العوامل، ستكون بإذن الله كفيلة بصناعة التحولات الإيجابية والارتقاء بمستوى المؤسسة الأمنية، وفق ما هو مأمول منها.
أتمنى أن يقرأ وزير الداخلية جيدا ردود الفعل المستحسنة لتوجهاته الإصلاحية التي ترجمها إلى قرارات واضحة وحاسمة لإصلاح الأمور في جهاز أمن الدولة، ومن المفيد أن يستثمر هذا الدعم الشعبي، والإعلامي، والسياسي الكبير ليكون حافزا له لمواصلة العطاء والإنجاز والتحديث، وألفتُ نظر الأخ الوزير، من باب التذكير فقط، إلى أهمية تفعيل دور مراكز البحوث والدراسات والاستفادة من الخبرات الأكاديمية الأمنية، وذوي الخبرات النادرة، لتشخيص الظواهر السلبية وتحليل طبيعة المشكلات والتحديات ووصف العلاجات المناسبة لها، فتلك الركائز هي بمثابة العقل المفكر للوزارة.
إنصاف الكفاءات والخبرات الأمنية هو استحقاق مهم، ولا أظن أن وزير الداخلية سوف يهمله، فأي عملية إصلاح أو محاربة فساد تعتمد في المقام الأول على الاستعانة بأصحاب المهنية العالية، والخبرة العملية، دون أي اعتبارات غير موضوعية، وعلى ضوء ذلك، نرجو أن تتشكل لجان فنية محايدة لاختيار من تتوافر فيهم الشروط والمواصفات القيادية لتولي المناصب العليا والمواقع المفصلية.
أخيرا: مهمة بناء الوطن والحفاظ على مصالحه، ومقدراته، ورفاهه هي مسؤولية وطنية جماعية ينبغي ممارستها بوعي ورشد وتعاون وإخلاص وتفان.

مستشار إعلامي

‏Almesfer2215@hotmail.com

You might also like