ورحلت الحكومة! زين وشين

0 37

طلال السعيد

رحلت حكومة المهمة الواحدة، والتي هي أسرع حكومة في تاريخ دولة الكويت، بعد أن أدت مهمتها على أكمل وجه، ثم قدمت استقالتها، فحكومتنا المستقيلة جاءت من أجل العفو عن بعض الأسماء، واستطاعت بالفعل استصدار العفو السامي عن تلك الأسماء، بعد أن أضافت للكشف أسماء أخرى، عن الحلال والحرام أو لذر الرماد على العيون.
ومع صدور العفو السامي، تكون مهمة هذه الحكومة – التي أقل ما يقال عنها إنها حكومة من دون قرار- قد انتهى عمرها الافتراضي، بعد أن أبلغ سمو رئيسها أعضاء مجلس الوزراء برفعه للاستقالة إلى المراجع العليا- حسب البيان الصادر عن المجلس الموقر- والذي يقول إن سمو الرئيس أحاط المجلس علما برفع كتاب الاستقالة إلى سمو ولي العهد، وهذا يعني أن سمو الرئيس رفعها من دون مشاورة الوزراء، أو أنهم آخر من يعلم، فبعد أن رفع الاستقالة أحاطهم علما هذا إذا كان فهمنا صحيحا للبيان، أما إذا كان هناك تفسير آخر، فالامر قد يختلف!
المهم ان الحكومة رحلت، مأسوف أو غير مأسوف عليها، ليس هذا المهم، بل المهم أنهم سوف يبقون في مناصبهم تحت مسمى حكومة تصريف الأعمال فترة طويلة جدا، على من ينتظر تشكيل جديد قد يكون أفضل لأن الشهر القادم أغلب أيامه عطلات رسمية، الأمر الذي قد يؤجل تكليف رئيس جديد، او تكليف الرئيس الحالي، كما ان هناك حكما سوف يصدر من المحكمة الدستورية، قد يؤثر في تشكيل الحكومة الجديدة، اذا كان هناك ابطال للمجلس او استمرار له وعليك الحساب.
فلا احد يعرف إذا كانت هناك انتخابات جديدة، أو تعليق للدستور، فكل هذا وارد اذا تذكرنا الخطاب التاريخي لسمو ولي العهد، الذي حذّر به سموه من إجراءات قد تكون شديدة! فكم سوف تستمر الحكومة المستقيلة بتصريف العاجل من الأمور؟ وهي بالأساس ليست حكومة قرار، ولم تقدم للمواطن شيئا يذكر، ولم تقم بحل مشكلة واحدة من المشكلات اليومية، التي يعاني منها المواطن الكويتي، والمعنى الصحيح أن معاناتنا سوف تستمر فترة طويلة، او قل سوف تستمر ما استمرت حكومة تصريف الاعمال!
وللحقيقة والتاريخ نحن بوضع لا نحسد عليه، فالمواطنون الكويتيون بمختلف فئاتهم، كل لديه مشكلة، وهناك مشكلات مشتركة أسموها القرارات الشعبية، والكل ينتظر الحلول إلا أن حكومتنا المستقيلة أبدلنا الله بها خيرا منها زكاة، وأقرب رحمة، لم تحقق أكثر من العفو، وهذا بالنسبة لها انجاز عظيم.
ولكن السؤال المهم، ماذا سيكتب التاريخ عن حكومة المئة يوم فقط؟ اذا كان يهمها التاريخ، مع العلم ان المستقيل مثل فاقد الشيء لا يعطيه، وفي الجانب الآخر أصبح أعضاء مجلس الامة في مهب الريح، بعد أن كثر الكلام في الديوانيات ووسائل التواصل الاجتماعي، عن حكم المحكمة الدستورية المقبل، الامر الذي جعلهم يدلون بتصريحات قد ترضيهم كاعضاء، ولكنها تغضبنا كمواطنين، لا نقبل بمسألة الضحك على ذقوننا، ومحاولة بيعنا الوهم، فلم نعد نشتري الوهم لا من المجلس ولا من الحكومة! فقد أصبح واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار، ان العفو الذي حققته حكومة سمو الشيخ احمد النواف، أهم من جميع مشكلاتنا، التي تبدأ بالطرق مرورا بزيادة الرواتب، وتعديل معاشات المتقاعدين، وصولا الى تعديل التركيبة السكانية، كل هذا لا يهم فالمهم هو العفو.. زين.

You might also like