وزير الإعلام العيون عليك (2 – 2)

0 34

حسن علي كرم

ان يكسر وزير الاعلام البروتوكولات الوزارية، ويقوم بزيارة لم يسبقه اليها كل وزراء الاعلام السابقين، ومن دون بشت لمنزل الفنان القدير شادي الخليج، للاطمئنان على صحته، والاطلاع منه على هموم الفنون والفنانين لا ريب ان هذه مبادرة محسوبة ومقدرة وحافز لكل الفنانين للمزيد من العطاء والانتاج، فالفن لن يزدهر الا بالتشجيع في اجواء الحرية، تماماً مثل الزرع في بستان اذا لم يراع البستاني زرعه يصفر ويموت.
لا نحتاج ان نكرر ان الكويت كانت راعية وحاضنة ومشجعة للفنون، لكل الفنون والإبداع بدءا من مجلة “العربي” و”عالم المعرفة” و”عالم الفكر” و انتهاء بـ”جريدة الفنون”.
الا ان الغيوم السوداء التي تلبدت بسماء الكويت اثقلت صدور المبدعين، وكانت كافية لتحول النور ظلاما في العقول، ووسوسة في النفوس، ويحدونا الامل بالوزير الشاب، ان يزيل الغيوم السوداء عن نفوس المبدعين الذين هم مرآة الكويت.
وزير الاعلام يقود اخطر جهاز في الدولة، فالاعلام الخط الاول للدفاع عن البلاد واخطر من الاسلحة النووية، فالكلمة كانت وستبقى اقوى سلاح، ففيها يتنفس المرء وكذلك فيها يموت الانسان، وتجعل المعتوه عاقلاً والعاقل مجنوناً.
خطر الاعلام على عقول الناس كالمخدرات، اذ تستطيع ان تصنع من الكذب مجلدات يصدقها الساذجون ومن الكلمة الصادقة كذبة، لذلك اقول ان بيد وزير الاعلام ان يصنع اعلاماً يخدم الدولة ويحفز المواطن على العمل والاخلاص.
اعلامنا ضعيف وغير مسموع، فقنواتنا التلفزيونية مجرد بث وملء فراغ، وعرض مادة تلفزيونية للتغطية لا اقل ولا اكثر، كذلك ينسحب هذا على وكالة الأنباء الكويتية التي ما زالت على طمام المرحوم، هذا ناهيك عن الاخطاء في تحرير النص الخبري، واقرب الظن ان المحررين وافدون، وجملة القول ان اعلامنا الرسمي يحتاج الى نسف واعادة بناء بما يتماشى مع الاعلام الحديث.
على وزير الاعلام اولاً واعلامنا تالياً ان يتحرر من التحفظات والممنوعات التي لم تكن موجودة فيه في سنوات النور والانفتاح، وما تلك التحفظات والممنوعات الا من نتاج الفكر المتخلف الظلامي الذي هيمن على كل مفاصل البلاد بما فيها الاعلام.
ان محبي الرياضة النسوية، المحلية او الدولية، محرومون من مشاهدة الرياضة النسوية، الامر الذي يضطرهم لمشاهدة تلك الانشطة في القنوات الخليجية والعالمية.
اصنعوا اعلاماً جيداً منفتحاً تصنعون وطناً جميلاً مبدعاً.
اعود واقول ان العيون عليك يا معالي الوزير، وتجديد ثوب الكويت يبدأ من وزارتك، وينتهي فيها.

ملاحظات سريعة
– ينبغي اعادة تأهيل مذيعي نشرات الاخبار من حيث الاداء واللغة.
– 8 قنوات فضائية يشغلها تلفزيون الكويت لكن من حيث الحصيلة صفر، فهناك اهمال متعمد وتجاهل للقناة الانكليزية، اما ان تطوروها او أغلقوها، في البلاد نحو 120 جالية وبلغات مختلفة، ومن حق هؤلاء ان يطلوا على التلفزيون ويشاهدوا اخبار بلادهم وبلغاتهم، او اقلها توعيتهم بقوانين الكويت وعاداتها.
– ينبغي الاهتمام اكثر بالدراما الكويتية، وتقديم الفنانين الكويتيين على غيرهم، وتخصيص احدى القنوات لعرض الاعمال الكويتية، واخرى لتقديم الاغنية الكويتية، وقناة للمنوعات والبرامج الخفيفة، واخرى للأخبار والبرامج السياسية والمتخصصة والقاء الضوء على الأنشطة الاقتصادية والزراعية والصناعية.
– لا ينبغي حصر مراقبة الاعمال على النصوص فقط، بل بلغة الحوار، فلهجتنا الكويتية تكاد تموت وسط قرقيعان من فنانين قادمين من الخارج.
– الاعمال التراثية التي تقدم تحت بند التراث مهزلة ومضحكة واستخفاف بالتراث الكويتي في كل شيء، ينبغي تكليف متخصصين في التراث لمراقبة هذا النوع من الاعمال، من حيث الملابس واللهجة والديكور والقصة.
– الفنانون الكويتيون مغنون وملحنون ومؤلفون ويكادون يكونون غرباء في وطنهم، الامر الذي ينطبق عليه قول السيد المسيح “لا كرامة لنبي في وطنه”، فالتشجيع يكاد ينعدم، ما يدفعهم للجوء الى الدول الشقيقة لتسجيل اعمالهم والمشاركة بالحفلات الفنية، فهل هذه سياسة تطفيش؟
لماذا لا تعاد الفرقة الموسيقية في الإذاعة، ولماذا لا تسجل الإذاعة والتلفزيون اعمالها، والكلام ينسحب للتساؤل: لماذا لا تكون هناك مدينة مستقلة للإنتاج الفني؟
هذه غيض من فيض وللحديث تتمة.

صحافي كويتي
hasanalikaram@gmail.com

You might also like