وزير التردد والتسويف

0 15

نايف عبدالهادي القحطاني

استبشر التربويون خيرا بتولي الدكتور سعود الحربي وزارة التربية، كونه ابن الوزارة التي تدرج فيها حتى أصبح وزيرا لها، وتمنوا أن يكمل مسيرة الدكتور حامد العازمي الذي استطاع تصحيح كثير من الأوضاع المتردية للوزارة، فواجه قضية الغش في الاختبارات، وكان حاسما بإحالة المتقاعسين من مسؤولي الوزارة إلى لجان التحقيق ومحاسبتهم، وبسبب حملات منظمة من تيارات سياسية تدعم ما يسمى بجمعية المعلمين، التي لا تهتم إلا بمصالحها الحزبية الضيقة على حساب قضايا التعليم، تمت الإطاحة بالعازمي ترضية لهم.
وبالفعل عقد الحربي الاجتماعات مع الميدان ومع القيادات التربوية واستشف آراءهم لتحقيق المعادلة المطلوبة لحل قضية التعليم، ومع أول ملف شائك وهو استمرار التعليم أو تعطيل الدراسة في ظل جائحة “كورونا”، اتضحت شخصية الوزير المترددة والمسوفة، واعتماده على عامل الوقت لتبريد سخونة القضايا التي تهم الرأي العام، فأشرك الجميع في مشاوراته فلم يبقَ إلا عمال البوفيه لم يشاركوا في هذه المشاورات!
وفي النهاية انصاع الوزير لرغبات ملاك المدارس الخاصة فلم يحسم موضوع إنهاء العام الدراسي إلا متأخرا وبعد ضمان أخذ المدارس الخاصة رسوم السنة الدراسية كاملة.
واستمرت تخبطات الوزير في ملف التعليم الإلكتروني وبوابته التعليمية المهترئة الذي كان مسؤولا عنها منذ توليه إدارة المناهج ثم وكيلا مساعداً للمناهج والبحوث التربوية ثم وكيلا للوزارة ثم وزيرا، وهذا القسم خاضع له لأكثر من عقد، لكن أثبت وزير التردد والتسويف أنه كان “شاهد ما شفش حاجة”، فأسقط فشله الذريع في هذا الملف على الآخرين. ثم مع بداية العام الدراسي عانت الوزارة أزمة المعلمين الوافدين فلم يحل موضوع إقامات المعلمين المنتهية، وعانت المدارس من النقص الشديد في كوادرها التدريسية، وبخاصة مع محاباة بعض المراقبين ومديري المناطق لمدارس معينة على حساب المدارس الأخرى، وحتى هذه اللحظة لم يتخذ وزير التردد أي قرار يحسم هذا الموضوع.
ثم اختتم الوزير مواقفه المترددة بأزمة التوجيه الفني وهيكلهم الإداري فاكتفى بإعطاء وعد لهذا الجهاز المهم في قطاع التعليم بحل هذه الأزمة وسد الفراغ القانوني الذي أضاع قطاع التوجيه الفني، ولكن حتى الآن لم تحل قضيتهم، وهذا التردد من الوزير إن كان بسبب من يستشيرهم فأنصحه أن يستبدلهم بـ”سيجار أو فتاحة علب”. إن وزارة التربية تحتاج لقيادي حاسم صاحب قرار ينهي هذه الملفات الشائكة، لا قيادي يضيع الوقت بالمشاورات والمفاوضات مع من هب ودب فلا فائدة منها، فهناك فارق كبير بين التردد وأخذ المشورة من أهل الحل والعقد، وفارق كبير بين التسرع واتخاذ القرار.
فشخصية دريد لحام في مسلسل (أبو الهنا) مختلفة جداً عن شخصية ابن جلا وطلاّع الثنايا!

كاتب كويتي
@nayefalsayaah

You might also like