ولي العهد: حلّ مجلس الأمة ليصحح الشعب المسار سموه أكد في كلمة ألقاها نيابة عن صاحب السمو عدم المساس بالدستور

0 38

* قررنا اللجوء إلى الشعب باعتباره المصير والامتداد والبقاء والوجود
* لن نحيد عن الدستور ولن نقوم بتعديله ولا تنقيحه ولا تعطيله ولا تعليقه ولا المساس به
* لا تضيّعوا فرصة تصحيح مسار المشاركة الوطنية حتى لا نعود إلى ما كنا عليه
* في حال العودة إلى الماضي ستكون لنا إجراءات أخرى ثقيلة الوقع والحدث
* أقسمنا أن نصون الأمانة وارتضينا بالدستور والديمقراطية أساساً ومنهجاً للحكم
* الوحدة الوطنية كانت على الدوام مبعث قوة الكويت ورفعتها
* التمسك بمكتسباتنا الوطنية واحترام القانون يضمنان الاستقرار والتقدم
* المشهد السياسي تمزقه الاختلافات وتدمره الصراعات وتسيّره المصالح والأهواء الشخصية
* غياب الدور الحكومي في المتابعة والمحاسبة وعدم وضوح الرؤية عرقل مسيرة التنمية
* الإدارة الحكومية والممارسة البرلمانية أدتا إلى تذمر وسخط المواطنين وعدم رضاهم
* آلينا على أنفسنا عدم التدخل المباشر في إدارة الدولة رغبة منا باحترام الدستور ومبدأ فصل السلطات
* لن نتدخل في اختيارات الشعب لممثليه وفي اختيارات مجلس الأمة القادم لرئيسه ولجانه
* المرحلة المقبلة تتطلب اختياراً صحيحاً لا يكون أساسه التعصب للطائفة أو للقبيلة أو للفئة
* الكويت لم تكن ولن تكون لأحد بعينه بل هي وطن الجميع واحة أمن وأمان
* الاختيار غير الصحيح سيضر بمصلحة البلاد والعباد وسيعود بنا إلى المربع الأول

نيابة عن سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد، ألقى سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد كلمة أعلن فيها حل مجلس الأمة حلا دستوريا، والدعوة إلى انتخابات عامة وفقا للاجراءات والمواعيد والضوابط الدستورية والقانونية، وذلك احتراما لإرادة الشعب وبالاحتكام إلى الدستور.
وأوضح سموه أن “هدفنا من هذا الحل الدستوري الرغبة الأكيدة والصادقة في أن يقوم الشعب بنفسه ليقول كلمة الفصل في عملية تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد، باختيار من يمثله الاختيار الصحيح”، مبينا أنه سوف يصدر مرسوم الحل والدعوة إلى الانتخابات في الأشهر المقبلة.
ودعا سموه المواطنين إلى حسن اختيار ممثليهم في المجلس القادم طالبا منهم أن لا يضيعوا هذه الفرصة لـ”تصحيح مسار المشاركة الوطنية، حتى لا نعود إلى ما كنا عليه، لأن هذه العودة لن تكون في صالح الوطن والمواطنين، وسيكون لنا في حالة عودتها إجراءات اخرى ثقيلة الوقع والحدث”.
ووجّه سمو ولي العهد كلمته إلى “أبناء وطني العزيز”، ناقلا أسمى تحيات وتمنيات سمو الأمير، وقال: “حملنا الله عز وجل أمانة الحكم باعتبارها أمانة تكليف لا تشريف، وأقسمنا بالله القسم العظيم أن نصون هذه الأمانة جيلا بعد جيل، وأكدنا دوما تمسكنا بتعاليم ديننا الحنيف وارتضينا بالدستور وبالديمقراطية أساسا ومنهجا للحكم في إدارة البلاد”.
وأضاف: “ونقولها أمامكم في خطابنا هذا إننا لن نحيد عن الدستور، ولن نقوم بتعديله ولا تنقيحه ولا تعطيله ولا تعليقه ولا حتى المساس به، حيث سيكون في حرز مكنون، فهو شرعية الحكم وضمان بقائه، والعهد الوثيق بيننا وبينكم”.

حرص على المكتسبات
وأكد أن كل ذلك يأتي “حرصا منا على التمسك بمكتسباتنا الوطنية، وعلى احترام سيادة القانون، بهدف ضمان استقرار الوطن وتقدمه وازدهاره ورفاهية شعبه، أوفياء للرعيل الأول الذي بنى وحمى الكويت، مستذكرين احترام وتقدير العالم أجمع للكويت كدولة مؤسسات، وصاحبة تجربة ديمقراطية رائدة، ومنارة للعمل الخيري والإنساني، حتى أصبحت الكويت الصغيرة بحجمها شامخة بمكانتها العربية والدولية، فهي بذلك الأصل والحقيقة والبقاء والوجود، ما يستلزم من الجميع، باعتبارنا شركاء في مسؤولية إدارة البلاد، شعبا وأسرة حكم، بذل الغالي والنفيس في سبيل تعزيز مكانتها، وتحقيق استقرارها، والحرص على تلاحمها، وتأكيد وحدتها الوطنية التي كانت على الدوام مبعث قوتها ورفعتها”.

اختلافات وصراعات
وأضاف سموه: “في خضم هذا العالم المضطرب؛ كم نحن أحوج ما نكون إلى الحيطة والحذر، وأخذ الدروس والعبر، فالأزمات والتحديات والأخطار، بكافة أنواعها وأشكالها، نحيط بها من كل جانب، ولا نكاد ننتهي من أزمة أو كارثة حتى ندخل في أخرى، وهذا نذير من النذر، وهذا كله وذيول جائحة كورونا لا زالت آثارها وتداعياتها باقية”.
وتابع سموه: “ونحن أمام كل هذه الأزمات والتحديات والأخطار المحيطة بنا، مع الأسف الشديد، منشغلون بأمور ومسائل بعيدة عن الطموح، ولا تحقق المقاصد الشعبية المأمولة والمنتظرة، فما زال المشهد السياسي تمزقه الاختلافات، وتدمره الصراعات، وتسيره المصالح والأهواء الشخصية، على حساب استقرار الوطن وتقدمه وازدهاره ورفاهية شعبه”.

علاقة السلطتين متصدعة
وأضاف سموه: “إن هذا كله بسبب تصدع العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتدخل التشريعية في عمل التنفيذية، وتخلي التنفيذية عن القيام بدورها المطلوب منها بالشكل الصحيح، وعدم التزام البعض بالقسم العظيم الذي تعهد به على نفسه بالعمل على تحقيق الاستقرار السياسي، وتكريس خدمته للوطن والمواطنين، ما ترتب على كل ذلك مع الأسف الشديد القيام بممارسات تهدد الوحدة الوطنية ولا تتفق مع تطلعات المواطنين وآمالهم، ولا مع ما تعاهدنا به للآباء والأجداد في الحفاظ على أمانة الوطن، وظهور تصرفات وأعمال تتعارض مع الأعراف والتقاليد البرلمانية، ولا تحقق العمل التنفيذي الحكومي المأمول باختيار الكفاءات، وغياب الدور الحكومي في المتابعة والمحاسبة، وعدم وضوح الرؤية المستقبلية للعمل الحكومي، مما ترتب عليه عرقلة وتأخر مسيرة التنمية، وعدم تحقيق تطلعات المواطنين وآمالهم المشروعة”.

احترام الدستور
وقال سمو ولي العهد في كلمته: “رغبة منا في احترام نصوص الدستور، وحفاظا على مبدأ فصل السلطات، مع تعاونها؛ فقد آلينا على أنفسنا عدم التدخل المباشر في إدارة الدولة، تاركين هذه الإدارة إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكنا نقوم فقط بالنصح والإرشاد للسلطتين بشأن إدارة الدولة، ولم نتدخل ولم نمنع أحدا من القيام بأي إجراءات أو إصلاحات، أو أعمال تحقق مصلحة البلاد والعباد”.
وأضاف: “إلا إننا لم نلمس من خلال تلك الإدارة للدولة أية نتائج أو إنجازات أو أعمال تحقق الطموح والآمال الشعبية المرجوة، بل على العكس، من ذلك فقد أدت الإدارة الحكومية والممارسة البرلمانية إلى تذمر وسخط المواطنين وعدم رضاهم عن عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية”.

وقفة تأمل
وقال سموه: “إن استقرار البلاد واستكمال نهضتها وتعزيز مكانتها وترسيخ ممارستها الديمقراطية وتحقيق طموح وتطلعات وآمال شعبها؛ يتطلب منا كقيادة سياسية للدولة أن نقف وقفة تأمل ومصارحة ومراجعة للنفس، تجسد الحرص على الالتزام بوحدتنا الوطنية، وعدم التفريط أو المساس بها”.
وأضاف: “لما كان الشعب هو مرتكز غايتنا الأولى والأخيرة، وأنه صاحب الكلمة المسموعة في تقرير مصيره وتحقيق كل ما من شأنه تعزيز مكانته ورفعة شأنه؛ فقد رأينا أن الخروج من المشهد السياسي الحالي بكل ما فيه من عدم توافق، وعدم تعاون واختلافات وصراعات، وتغليب المصالح الشخصية، وعدم قبول البعض للبعض الآخر، وممارسات وتصرفات تهدد الوحدة الوطنية، فإنه من جماع كل ما تقدم فقد رأينا انطلاقا من مسؤوليتنا التاريخية والوطنية أمام الله سبحانه وتعالى، واستجابة لواجبنا الوطني والدستوري أمام شعبنا؛ فقد قررنا اللجوء إلى الشعب باعتباره المصير والامتداد والبقاء والوجود، ليقوم بنفسه بإعادة تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد بالشكل الذي يحقق مصالحه العليا”.

حل المجلس
وتابع سموه: “وبناء عليه، فقد قررنا مضطرين، ونزولا على رغبة الشعب، واحتراما لإرادته، الاحتكام إلى الدستور، العهد الذي ارتضيناه، واستنادا إلى حقنا الدستوري المنصوص عليه في المادة “107” من الدستور؛ أن نحل مجلس الأمة حلا دستوريا، والدعوة إلى انتخابات عامة وفقا للاجراءات والمواعيد والضوابط الدستورية والقانونية”.
وقال: “هدفنا من هذا الحل الدستوري، الرغبة الأكيدة والصادقة في أن يقوم الشعب بنفسه ليقول كلمة الفصل في عملية تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد، باختيار من يمثله الاختيار الصحيح، والذي يعكس صدى تطلعات وآمال هذا الشعب، وسوف يصدر مرسوم الحل والدعوة إلى الانتخابات في الأشهر القادمة إن شاء الله، بعد إعداد الترتيبات القانونية اللازمة لذلك”.

الشعب حر باختياراته
وأضاف سمو ولي العهد في كلمته: “وحرصا منا على تأكيد وتعزيز المشاركة الشعبية باعتبارها ركيزة من ركائز الحكم؛ فإننا نود أن نبين لكم أننا لن نتدخل في اختيارات الشعب لممثليه”.
وتابع قائلا: “ولن نتدخل كذلك في اختيارات مجلس الأمة القادم في اختيار رئيسه أو لجانه المختلفة، ليكون المجلس سيد قراراته، ولن نقوم كذلك بدعم فئة على حساب فئة أخرى، بل سنقف من الجميع على مسافة واحدة، هدفها فتح صفحة ومرحلة جديدة مشرقة بإذن الله لصالح الوطن والمواطنين”.

حسن الاختيار
وقال سموه: “المرحلة القادمة تتطلب منكم حسن اختيار من يمثلكم التمثيل الصحيح، الذي يعكس تطلعاتكم ويحقق آمالكم وينفذ رغباتكم”.
وأعرب عن أمله بأن “لا يكون الاختيار أساسه التعصب للطائفة أو للقبيلة أو للفئة على حساب الوطن، فالكويت لم تكن ولن تكون لأحد بعينه، بل هي وطن الجميع، واحة أمن وأمان”.
وأضاف: “نود أن نبين لكم أن الاختيار غير الصحيح لمن يمثلكم سوف يضر بمصلحة البلاد والعباد، وسيعود بنا إلى المربع الأول، إلى جو التعصب والتناحر وعدم التعاون، وتغليب المصالح الشخصية على حساب الوطن والمواطنين”.
وقال: “ولهذا فإننا نطلب من الجميع إدراك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقكم في المشاركة الإيجابية في عملية الانتخاب، والحرص كل الحرص على اختيار القوي الأمين المؤمن بربه ثم وطنه، والذي يضع مصلحة الكويت وشعبها فوق كل اعتبار”.
وأضاف سموه: “نناشدكم – أبناء وطننا العزيز – أن لا تضيعوا فرصة تصحيح مسار المشاركة الوطنية، حتى لا نعود إلى ما كنا عليه، لأن هذه العودة لن تكون في صالح الوطن والمواطنين، وسيكون لنا في حالة عودتها إجراءات اخرى ثقيلة الوقع والحدث”.

نيابة عن المواطنين
وقال سمو ولي العهد: “اسمحوا لي نيابة عنكم، أن أوجه رسالة إلى كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، تتضمن تحمل المسؤولية الوطنية في المرحلة القادمة، وأن يتم التعاون بينهم في ظل أجواء من التوافق والتفاهم، إخوانا متحابين، يحسن الكل الظن بالآخر، وأن يتم ترك الخصومة والنزاع حتى لا يتم الوقوع في قوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، بل عليكم العمل والالتزام بقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)”.
ودعا سموه الجميع إلى “الالتفاف حول قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد، مع عدم تجاوز سلطاته التي كفلها الدستور، والبعد عن التصرفات غير الدستورية وغير القانونية، وعدم التدخل في النوايا وتضليل الرأي العام، وكل ما يضر أمن الوطن واستقراره”، سائلا المولى تعالى “أن يحفظ الكويت وشعبها من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يسدد على الدرب خطانا، وأن يوفقنا لما فيه خير للبلاد والعباد، في ظل قيادة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه وسلمه وعافاه”.
وختم كلمته بقوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).

You might also like