ولي العهد رئيساً للوزراء … عودة للهيبة

0 221

من المُفترض أن تُخصَّص جلسة مجلس الأمة اليوم لتأدية مجلس الوزراء القسم الدستوري تمهيداً لمباشرة عمله، لكن وفقاً للأجواء السائدة منذ الانتخابات الأخيرة والتصعيد المستمر لمجموعة نيابية، يبدو أن هذه الجلسة ستشهد استمراراً في التصعيد.
ولئن كان العنوان المُعلن لهؤلاء النواب هو منع تنفيذ حكم المحكمة الدستورية فإنَّ ما يبطنونه أبعد بكثير من ذلك، ويعرف الجميع أنَّ هدفهم الحقيقيَّ تعطيل السلطة التنفيذية ما لم تنفذ رغباتهم، ما يعني الدفع إلى شلِّ البلاد، وزيادة تفاقم أزمتها، فهل تحتملُ الكويتُ المزيدَ من المُشكلات الاقتصادية والسياسية؟
طوال ستة عقود من عمر مجلس الأمة، شهدت البلادُ أزماتٍ عدةً أدَّت إلى حلِّه تسع مرات، ستاً منها في عهد المغفور له الشيخ صباح الأحمد، ومرتين كان الحل، كما يوصف، غير دستوري، وإذا كانت تعددت الأسباب إلا أنَّ الحلَّ يبقى واحداً والكلفة باهظة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
لا شكَّ أن التجربة، خصوصاً في العمل الديمقراطي ضرورة لتطوير أداء الدولة والمجتمع، فإذا نجحت ترسَّخت كسلوك دائم، أما حين تثبت فشلها لا بدَّ من التخلي عنها، حتى لا تتحوَّل مصدر ضعف للدولة ككل، ولذا فإنَّ تجربة فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء ثبت بالدليل أنها أضعفت السلطة التنفيذية، ووضعت رئاسة مجلس الوزراء في مهب التَّسويات والصفقات التي يسعى النواب إلى تحقيقها، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة الدولة.
والأحداث منذ العام 2011 حتى اليوم تثبت ذلك، خصوصاً التجربة المريرة لتعرية رئيس مجلس الوزراء من الحماية، أهمها في نوفمبر 2011 حين نادى بعض نواب المعارضة إلى تظاهرة تتوجه إلى قصر الشيخ ناصر المحمد، رئيس الوزراء حينذاك، واقتحامه لإجباره على الاستقالة، وحين فشلوا اقتحموا مجلس الأمة وعبثوا فيه.
كلُّ هذا بسبب الفهم الخاطئ لمعنى الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، التي لم نشهد منها إلا الشتائم والبذاءات والتعدي على الكرامات، ورمي التهم على كل من لا يُساير النواب، وفي الحقيقة إن هذا الوضع ليس موجوداً في أي دولة عربية، حتى تلك التي تدَّعي أنها ديمقراطية أكثر من الكويت التي كانت توصف بـ”درة الخليج” ورائدة الثقافة والفنون والانفتاح الاجتماعي، فيما أصبحت، اليوم، في ذيل القائمة الخليجية.
هنا علينا الاعتراف أنَّ فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء، قبل النضوج السياسي وفهم معنى الديمقراطية الصحيحة، أدَّى إلى هذه الفوضى السياسية، وبالتالي ربما بات من الضروري العودة إلى دمج المنصبيْن، ويكون ولي العهد رئيساً لمجلس الوزراء تحصيناً لهذا المنصب المهم، وكي لا نصل قريباً إلى مشاهدة تجمُّعات غوغائية تُردِّد خطاباً مماثلاً لـ”لن نسمح لك”، بل ربما أسوأ، وتضيع معها الكويت.

أحمد الجارالله

You might also like