ولي العهد والأمن الوطني!

0 140

عبدالرحمن المسفر

في مارس الماضي، صدر مرسوم جديد بإعادة تشكيل مجلس الأمن الوطني برئاسة سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح، حفظه الله، ويضم في عضويته رئاسة مجلس الوزراء، والحرس الوطني، والداخلية، والدفاع، والمالية، وجهاز الأمن الوطني، واستبشرنا خيراً وما زلنا بتسلم سموه هذه المهمة التي تحمل في طياتها مسؤوليات جساماً، كون الأمر يتعلق بالأمن الوطني، وهو مجال لم يعد مقتصرا على القوات المسلحة والاجهزة الأمنية، بل بات يتعلق بالأمن الاقتصادي، والاجتماعي، والفكري، والديني، فضلا عن الأمن العسكري الذي يتطلب رفع جاهزية القوى العسكرية والأمنية لمواجهة التحديات والتهديدات المختلفة، وتأدية واجباتها المنوطة بها لتأمين الحدود الخارجية واستتباب الأمن داخليا.
بلاشك، وللأمانة الموضوعية، فسمو ولي العهد يمتلك رصيداً ثرياً من التأهيل والخبرات المتراكمة، أمنياً وإدارياً وستراتيجيا، وهذا انعكس إيجابيا على أداء الحرس الوطني الذي كان يشغل فيه منصب نائب الرئيس، حيث عمل جاهدا على إشاعة قيم الانضباط واحترام القانون والعدالة، ومنع مظاهر الواسطات والمحسوبيات والتدخلات والضغوط المخالفة للأنظمة واللوائح، ولذا، استطاع الحرس الوطني في عهد الشيخ مشعل الأحمد أن يتصدر قائمة الجهات الحكومية في الشفافية والاحترافية، إضافة إلى التعاون الوثيق مع الجهات الرقابية، ما جعل ذلك الكيان بعيداً عن مواطن الشبهات، المالية والإدارية.
في كل مجتمع تطرأ إشكالات اجتماعية وسلوكية، تستدعي الرصد والتحليل ووضع الحلول السريعة والمناسبة لها، كي لا تستفحل وتصبح ظواهر سلبية تهدد الأمن الوطني وتخلخل السكينة والاستقرار في نفوس المواطنين، أو تكون مدعاة للتأثير على الاستقرار السياسي وهيبة الدولة، وفاعلية مكوناتها ونشاطها العام، ومواردها والروح المعنوية للشعب، وعلى ضوء ذلك، أصبحت الاتجاهات الحديثة لمفاهيم الأمن الوطني متسعة لتشمل جوانب في غاية الأهمية: مثل التصدي لما يسمى “إعلام الفتنة”، ويتمثل بصد الشائعات المغرضة والحملات الإعلامية المضللة، وكذلك دراسة تنامي سلوكيات العنف ومعدلات الجريمة ومعرفة أسبابهما وكيفية مواجهتهما من خلال الخطط، النظرية والميدانية، والبرامج التوعوية، والإجراءات العلاجية، الاجتماعية والنفسية والدينية والتشريعات والأدوات الرادعة.
وثمة مهمات أخرى تدخل في سياق وظائف الأمن الوطني من أبرزها: ترسيخ ثقافة المواطنة الحقة في السلوك والعمل، وتأهيل الشباب على البناء والإنتاجية والتدرب على إقامة الحوارات الوطنية الهادفة والمسؤولة، والاهتمام بالتعليم النوعي المؤدي إلى إحداث النهضة والتطور في شتى مناحي الحياة، علاوة على وضع مسألة تنويع مصادر الدخل وتنميتها في خانة الأولويات مع سد العجز المالي في الميزانية العامة بطرق اقتصادية حصيفة.
الأمن الوطن، أضحى في الوقت الحالي متداخلا مع معظم العلوم والمجالات الحياتية، لأنه- باختصار- يمس حياة الإنسان ورفاهيته، ومعيشته واطمئنانه ومستقبله، ومن هذا المنطلق، فأملنا كبير، بأن يشهد مجلس الأمن الوطني كخطط وبرامج ورؤى واقعية في زمن ترؤس سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد لتلك المظلة، انطلاقة حيوية في الأفكار غير التقليدية والمبادرات المفيدة، ونقترح هنا، إتاحة الفرصة لتلقي التصورات القيمة من المفكرين والمتخصصين وأصحاب الخبرات وتقديمها الى جهة متخصصة أو لجنة تشكل لهذا الغرض، أو عن طريق جهاز الأمن الوطني مباشرة، من باب المسؤولية الاجتماعية والوطنية.
وأستذكر في هذا المقام، تشجيع سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد واحتفاءه على مدى مسيرته بذوي الإنجازات والعطاءات الوطنية، والمؤلفين والمبدعين، وكل من يريد خدمة وطنه متسلحا بالعلم والمعرفة والإرادة الصادقة في استثمار إمكاناته لمصلحة وطنه وأمته.
أخيراً: نسأل الله أن يمن على صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد، بموفور الصحة والعافية، وأن يكلل جهودهما ومساعيهما بالتوفيق والسداد.

مستشار إعلامي
‏Almesfer2215@hotmail.com

You might also like