ياولاة الأمر… بدون رئيس حكومة قوي سنظل “حيصي بيصي”

0 56

أحمد الجارالله

رحيل الوزارة الـ42 في تاريخ الكويت، ليس أكثر من حلقة في مسلسل مستمر، منذ عام 1962 وتشكيل أول حكومة، إذ لم يتجاوز العمر الوسطي للحكومة 24 شهراً من الاستقلال حتى 2001، ليتقلص إلى سنة فيما تلاها، في مؤشر واضح على عدم الاستقرار الذي يعطل المصالح العامة.
وبالطبع فإن أبرز الأسباب وراء الاستقالات ضعف الحكومات بالإجمال وعدم انسجام التشكيلات الوزارية في جانب أساسي، وهو نتاج طبيعي لنهج اختيار رؤساء الحكومات، الذي لم يكن موفقاً، واختيارهم لوزرائهم والأخطاء التي حدثت في ذلك في أكثر من حكومة في الفترة الأخيرة، حتى وصفهم الشعب الكويتي بـ”طبيخ شمس”، ووصف أحد رؤساء الحكومات بأنه “بشت يمشي”.
لعل المشكلة الأساسية، من دون مواربة، تكمن في ضعف بعض رؤساء الحكومات، الذين وأمام أي موقف مفصلي مهم يحتاج إلى قرار حاسم، يتوقفون رافعين إصبع الشهادة ليقولوا “ما بيدي شي كله من فوق”، فيما يتركون “القرعة ترعى” والقوانين تخرق، بل يساهمون في خرقها، وتوظيفها في غير الغرض الذي وضعت له، والمثل الصارخ الأخير في المادة 80 من قانون التأمينات الاجتماعية التي استغلت أبشع استغلال عبر منح الرواتب الاستثنائية وتحولت إلى وسيلة في هدر أموال الدولة وتوزيعها على أصحاب الحظوة شاهد على ذلك.
إن إلقاء اللوم على مجلس الأمة عند كل مفترق طرق، لن يعفي الحكومة من مسؤوليتها، وعليها أن تدرك أن النظام السياسي في الكويت لن يسمح بوجود غالبية نيابية مريحة لأي رئيس وزراء، ولذلك لابد لأي رئيس وزراء من أن يكون قوياً واختصاصياً وسياسياً في الوقت ذاته، فضلاً عن الحاجة الماسة لأن يأتي بوزراء أقوياء لديهم القدرة على المواجهة، منسجمين ومتفقين على برنامج وطني شامل يلبي احتياجات الكويتيين ويعبر عن تطلعاتهم نحو المستقبل.
الكويت بحاجة إلى رئيس وزراء مقاتل أيضا، يدافع عن برنامجه ووزرائه، لا يتملكه الخوف من النواب والسعي لإرضائهم لأنه لن يحظى بذلك مهما فعل، ذلك أن النواب يهتمون بما يخدم الشرائح التي انتخبتهم عبر تبني اقتراحات شعبوية تدغدغ المشاعر، وقد تكون كلفتها عالية على الاقتصاد والخزينة.
الكويت بحاجة إلى ترتيب البيت الحكومي واختيار رجال الدولة لانتشالها من التراجع الحالي الذي يضرب كل المستويات، وتحسين الخدمات والقضاء على البيروقراطية وتجديد القوانين وإصلاح المسار الاقتصادي الذي يعاني تضخم المصروفات والهدر في مختلف الجوانب.
الكويت بحاجة إلى رئيس حكومة قائد يتمتع بموهبة القيادة، ولا يستهلك من رصيد بيت الحكم، يدافع عن برنامجه وينفذه ويتصدى للعقبات، فالأسئلة البرلمانية لن تتوقف والاستجوابات لن تتوقف، بغض النظر عن أهدافها، ولذلك فالتعامل معها من بدهيات العمل السياسي، الهروب لا يجدي، والحلول الترقيعية لم تأت إلا بمزيدٍ من التوتّرات بأشكال مُختلفة، فلا بد من المواجهة الحاسمة.
وأخيرا وليس آخرا، من دون حكومة ورئاسة حكومة لديها الخبرة والإبداع والفهم، سنبقى بحالة “حيصي …بيصي”.

ahmed@aljarallah.com

You might also like