ياولي الأمر… آخر العلاج “الكي”

0 125

فلسفة الحكم هي فن إدارة المجتمعات البشرية وفق قواعد راسخة، وفي التاريخ تجارب كثيرة على النجاح، والفشل أيضا، تجربتنا الديموقراطية في الكويت بدأت بواكيرها منذ عام 1921، لكنها لم تترسخ إلا منذ عام 1963، شهدت خلال مسيرتها نجاحات وإخفاقات في تجارب أكثر من مجلس أمة، ومواجهات متعددة مع الحكومات المتعاقبة أدت في أحيان كثيرة إلى تدخل الأمراء والحكام وحل مجلس الأمة او استقالة الحكومة.
كثيرون كان يحسدون الكويت على ديموقراطيتها في مرحلة ما، لكن عدم الاستقرار والمواجهات المستمرة بين المجلس والحكومة طيلة عقود، انعكسا سلباً على التنمية في البلاد، وأديا إلى تشويه ديموقراطيتها، وربما يعود ذلك إلى اعتماد الديموقراطية كأسلوب حكم، من دون أن يتحول المجتمع إلى مجتمع ديموقراطي، ذلك أن الجمع بين النقائض في المجتمع والدولة يصبح صعب إن لم يكن مستحيلاً، فكيف نجمع بين انفتاح اقتصادي ومدني من دون انفتاح سياسي يتصل بالحريات الفكرية لاسيما حرية التعبير؟.
إذا أمام هذه المواجهة المستمرة منذ عقود، وقد لا تكون استقالة الحكومة الحالية، أمس، آخر الفصول في المواجهات، يأتي السؤال إلى متى ونحن بهذا المسلسل المستمر من التشاحن في شتى المجالات والميادين، وإلى متى التصعيد وشل الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد؟ وإلى متى نبقى في حالة المراوحة من دون التقدم إلى الأمام؟ إلى متى سنبقى معتمدين على النفط كمصدر دخل وحيد في 90% من ميزانيتنا؟ ماذا لو انخفضت أسعار النفط وماذا لو خسرت صناديقنا السيادية؟ وماذا وماذا وماذا؟
ربما أصبحنا مع الرأي القائل، إن الديموقراطية تصلح في شعوب، ولا تصلح في شعوب أخرى لفوارق في الثقافة أو العادات أو التاريخ، فلا تنجح الحلول نفسها في كل المجتمعات، فما نجح في المانيا لم ينجح في الصين، وما نجح في روسيا لن ينجح في أميركا، ومثلما للأفراد خصوصياتهم واختلافاتهم فإن للمجتمعات أيضا خصوصياتها واختلافاتها.
وأمام خصوصية مجتمعنا، وبلادنا، لا بد من مراجعة شاملة والتقاط أنفاس وتفكير متأن وإعادة تقييم للتجربة، فحين تغلق الطرق يصبح البحث عن مخرج ضرورياً، ويحتاج أيضاً إلى قائد قوي مستنير، ففي العلم السياسي “النظرية الفولتارية” أوما يدعى “الديكتاتورية المستنيرة” أو “الدكتاتورية الخيرة”. وقد نجحت في دول إذ جعلت من روسيا القطب الثاني في العالم، وجعلت من الصين الدولة الأولى صناعياً ونمواً في العالم.
الاستمرار بهذا النهج أصبح مستحيلاً، فالترهل سمة الأداء الحكومي، والتصعيد والتكسب الانتخابي سمة الأداء البرلماني، والمسكنات أضحت غير مجدية، وقديماً كان آخر العلاج “الكي”، فليكن “الكي” عبر رجال دولة قادرين على حمل متاعب المسؤولية لا التمتع بترفها، لأن القادر على تحمل متاعب المسؤولية يمكنه أن يُحدث التغيير المطلوب ويصحح المسار.

أحمد الجارالله

You might also like