يا حكام الخليج… لا يَفتننَّكم غَيُّ “الإخوان”

0 1

ثمة خلاصة ينتهي إليها مراقب جماعة “الإخوان” وتاريخها السياسي، وهي أنها تبيع نفسها لأي كان من أجل تحقيق أهدافها الخبيثة، ولذلك فإن القارئ لبيان تهنئتها الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، الصادر من مقر إقامة القائم بأعمال المرشد إبراهيم منير في لندن، يكتشف العهر الذي تمارسه بكل صفاقة، فشمطاء الإرهاب تنادي بحرية الشعوب، وكأن الأميركيين ينتظرون منها أن تدلهم على الطريق القويم في هذا الشأن.
هذه المافيا – ولن نذهب بعيدا في التاريخ – التي “تمنت لبايدن والشعب الأميركي ولشعوب العالم أجمع دوام العيش الكريم في ظل مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان”، كانت أول من انقلب على الحرية حين سرقت الحكم في مصر عام 2011، ونسفت العدالة بالظلم الذي مارسته على عموم الشعب، ودفعت الى ديكتاتورية مكتب الارشاد، ولم تحترم أبسط حقوق الإنسان.
المؤسف في كل هذا أن هناك دولاً عربية لا تزال تراهن على هذه الجماعة، وتراعي وجودها، بل تفسح في المجال لها كي تمارس دوراً سياسياً وتتغلغل في الاقتصاد، وتمسك بمفاصل المؤسسات الرئيسة، وكأنها لم تتعلم من تجارب الماضي، خصوصاً محاولات “الاخوان” الانقلاب على الحكم، وسعيهم الى إثارة الفوضى فيها.
الجميع، في العالمين العربي والإسلامي، يعرف طبيعة التحالف بين تلك الجماعة ونظام الملالي الإيراني، وتبادلهما المساعدة،وكيف دعمت الجماعة آية الله الخميني خلال سعيه الى الانقلاب على الشاه، وكيف نفذ “الإخوان” العرب الكثير من العمليات الإرهابية لمصلحة ذلك النظام، في السياق نفسه لا أحد يجهل الدور الذي أسنده نظام حزب العدالة والتنمية التركي الى “الاخوان” في سورية وليبيا، وتوظيفهم مرتزقة لتمزيق الدول العربية خدمة لمخطط السيطرة العثماني الجديد.
ولأن هؤلاء جميعاً يمتلكون الجينات السياسية ذاتها، فهم على استعداد لبيع كل شيء في سبيل تحقيق أهدافهم، ولاضير من عرض بضاعتهم على الولايات المتحدة أوإسرائيل، أو الصين وروسيا، أو حتى الشيطان، فالشياطين على أشكالها تقع، ولذا لم تخف الجماعة عهرها في بيانها داعية الأميركي الى إسقاط الأنظمة العربية التي أدركت منذ البدء خطر الجماعة وتصدت لها.
اليوم تتوضح الحكمة من المواجهة الشرسة التي بدأتها دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ضد “الإخوان” ونظام الغرور الطاووسي الإيراني، والإجراءات التي اتخذتها الدولتان لمواجهة الجماعة، وكف أذاها عن شعبيهما، وكيف استطاعت بعد معالجة هذا الورم الخبيث أن تعود الى عافيتها السياسية والاقتصادية وتحافظ على استقرارها الأمني.
نعم، حسنا فعلت القيادة السعودية ممثلة بالملك سلمان بن عبدالعزيز والأمير محمد بن سلمان في اجتثاث “الإخوان” وأنصارهما من المملكة، وكذلك ما فعله الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد للقضاء على هذه الجماعة، خصوصا بعدما أدركوا المخاطر الكبيرة المترتبة على إمساك هذه العصابة بالحكم في مصر العظيمة التي أنقذتها اليقظة الشعبية، والموقف الصلب للجيش والقوات المسلحة، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي والدعم الخليجي الكبير، لمنع انزلاقها الى هاوية الفوضى والافلاس.
على الحكام العرب، وفي مقدمهم الخليجيون، أن يتمعنوا بالمصطلحات والمفردات الواردة في بيان الجماعة الموجه الى الرئيس الأميركي المنتخب، ويهبوا لمواجهتهم، خصوصاً الدول التي لا تزال تراهن عليهم، كي لا يأتي يوم يردد حكامها قول الشاعر العربي أسفا على ثقتهم بعصابة “الاخوان”:
“أَطَعْتُ الْغَيَّ فِي حُبِّ الْغَوَانِي
وَلَمْ أَحْفِلْ مَقَالَةَ مَنْ نَهَانِي”

أحمد الجارالله

You might also like