يا سمو ولي العهد… حكومات الخالد أدمنت الفراغ

0 175

لأننا تعوَّدْنا على التخبُّط الحكومي، وغياب الرؤية، بل غياب مجلس الوزراء كله، من رئيسه إلى آخر وزير، صار الخوف من المستقبل خبزنا اليومي، وبتنا كمن يمشي في نفق حالك الظلمة، لا ندري إلى أين يقودنا هذا الفراغ، الذي أدمنته الحكومات الأربع لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد.
بسبب كلِّ هذا نتوجه إلى سمو ولي العهد، حفظه الله، هذا الرجل الحازم في القرار، العادل في الإجراء، الحريص على تنفيذ القانون؛ كي نضع أمامه بعض هموم الكويتيين.
سمو ولي العهد
الثابت في الإدارة أنَّ التقصير والإهمال أساس الفساد؛ لأنه يُفسح في المجال للمسؤول كي يتغاضى عن مخالفات غيره ليُمرر مخالفاته، وبالتالي إذا رأى قراراً خطأ لا يبادر إلى التنبيه، أو الإصلاح؛ لأنَّ ذلك يساعده على استغلاله في تحقيق مكاسب شخصية، لذا لم يكن مفاجئاً لنا سوء الإدارة في عدد من الملفات، فلقد اعتدنا من تلك الحكومات التقصير وإهمال شؤون الناس بسبب مسؤولين هبطوا على مناصبهم بالـ”براشوت”، أو صعدوا إليها على سلم الصفقات النيابية- الحكومية، لهذا كان غرق البلاد في شبر ماء أمطار أكبر دليل على سوء الإدارة، ليس في الأشغال فقط، بل في كل الوزارات المعنية بالخدمات المباشرة.
كذلك تراجع التعليم المستمر منذ عقود؛ لأنَّ سياسة “هذا ولدنا” أقوى من القانون، واختيار هيئات التدريس لا يتمُّ وفق معايير سليمة، أما في الصحة فتكفي الأخطاء الطبية الكارثية دليلاً على انعدام الشعور بالمسؤولية الإنسانية، وليس الوطنية فقط.
أما في الشق الاقتصادي فهنا الطامة الكبرى، حيث الحكومة لم تقدم أي اقتراح قوانين لتطوير البلاد، وليس هناك ما يوحي أنها ستعلن أي خطط إنتاجية صحيحة، لذا لا يتوقع أن يكون هناك أي تغيير؛ لأن العلة الأساس في عدم متابعة سمو رئيس مجلس الوزراء للوزراء المعنيين، وغياب المبادرة عن أجندته، على العكس مما هو حاصل في كل دول العالم، حيث رئيس الوزراء يكون على تماس يومي مع شعبه يطلعه على كل جديد، ويحض الوزراء على تقديم الخطط والبرامج، بل في بعض الدول تحظى الاقتراحات التي تقدمها النخب باهتمام الحكومة كلها، إلا عندنا فسمو الرئيس والوزراء يعيشون في كوكب آخر، وكل همِّهم تجنب المساءلة البرلمانية.
ولأن مهمة الإعلام المتابعة والمراقبة وتسليط الضوء على مكامن الخطأ من أجل الإصلاح، وتصويب المسار في حال الانحراف، وبعد كل ما حصل خلال العامين الماضيين بسبب عدم وجود خطط واقعية، بات واضحاً لكلِّ مراقب أن الحكومة الحالية لن تكون أفضل من سابقاتها الثلاث التي زادت طين الأزمة بلة، فهي إلى اليوم لم تبادر إلى أي أمر يخدم مصلحة البلاد والعباد.
سمو ولي العهد
هذا بلدنا، وليس لنا غيره وطن، وبالتالي فإن السعي إلى أن يكون الأفضل بين جيرانه هدف كل كويتي، لهذا نضع بين يديك الكريمتين بعض هذه الهموم.
ألا هل بلغت؟ اللهمَّ فاشهد.

أحمد الجارالله

You might also like