يا ولاة الأمر تذكروا … “لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك”

0 270

يبدو أنَّ الجميعَ في الكويت وصلَ إلى طريق شبه مسدود؛ لأنَّه لا أحد يسمع أنين النّاس من الوضع الذي وصلت إليه البلاد، والتبعات السيئة للجمود التشريعي والحكومي، لذا يُنادي هؤلاء المسؤولين بأسمائهم المُجرَّدة؛ لأنهم لم يجدوا من يسمعهم، بينما وصل وجعُهم إلى العظم.
وعملاً بالآية الكريمة: “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”، لا بد من التذكير بما كتبناه قبل أشهر عن قصة الأعرابي الذي نادى أحد الملوك باسمه دون تفخيم أو تعظيم فانقضَّ عليه الحرس، وقالوا له: “كيف تُخاطب الملك هكذا، فهل تنادي ابن عمتك أيها الصعلوك؟”،
لكن الملك النبيه منعهم عنه وقال: “دعوا الرجل يتكلم”.
فقال الرجل للملك: “هل غضبت لأنني ناديتك باسمك، وأنا أنادي مالك الملك باسمهِ، وأقول ياالله، فلا يغضب؟”.
قال الملك: “اقترب مني وانصحني فلقد سئمت قصائد المادحين”، فقال الأعرابي: “أعلم أنهُ لو دامت لغيرك ما وصلت إليك، وانظر إلى الجهتين هذهِ قصورهم وهذهِ قبورهم”.
وأضاف: “إن الدنيا إذا حَلّتْ أوحَلتْ، وإذا كست أوكست، وإذا جلت أوجلت، وإذا أينعت نعت، وكم من قبورٍ تُبنى وما تُبنا، وكم من مريضٍ عُدنا وما عُدنا، وكم من ملكٍ رُفعت لهُ علامات فلما علا مات”.
لا شكَّ أننا في هذا الوضع الذي عليه البلاد بحاجة ماسة إلى قول الحقيقة، وإسداء النصح الخالص للوطن الذي علينا أن نسعى إلى المحافظة عليه؛ لأن لا بديل لنا عنه، وسعياً إلى الإصلاح، لا بد من سماع أصوات الناس التي أقفل أصحاب المصالح والمستشارون أبواب الحكم أمامهم، وفتحوها للخاصة، وأصحاب النفود المُتمصلحين، والدولة العميقة المُتغلغلة في المؤسسات كافة.
فحين يتحكم المُتنفذون قبلياً أو طائفياً، أو بعض النواب في مصير الدولة، فهذا يعني الفوضى؛ لأن المؤسسات تصبح أدوات هيمنة لتحقيق مآرب أولئك الذين استطاعوا طوال العقدين الماضيين تغيير وجه المجتمع وفرض ثقافتهم على الجميع، فيما كان الوزراء يخضعون خوفاً من مساءلة برلمانية معروفة نتائجُها مسبقاً لكلِّ ما يفرضه هؤلاء عليهم.
مردُّ ذلك عدم إدراك معنى المسؤولية الوطنية للنائب الذي رأى نفسه حاكماً بأمره، فإذا استمرَّ الوضع على هذا النحو لن يتوانى أن يُصدر بعض النواب أوامر إلى الوزراء المعنيين بحبس الناس لمُجرد أنَّ أشكالهم لم تعجب أصحاب سلطة الأمر الواقع.
في المقابل، فإن الوزير الذي اعتقد أنه مجرد موظف، وليس مسؤولاً، عمل على حماية رأسه من المشنقة السياسية من خلال الخضوع لهذا وذاك، في المقابل لم تقدم الحكومات المُتعاقبة على بناء الثقة مع المواطنين، بل عملت على تكميم الأفواه تارة بقرارات ما أنزل الله بها من سلطان، وطوراً تجاهلت مصالح الشعب، سعياً من بعض رؤساء مجالس الوزراء، أو الوزراء في تحقيق مصالحهم الشخصية، من دون أي اعتبار للمصلحة الوطنية.
هذا الوضع أدى إلى إقفال الأبواب أمام الشعب وعدم إسماع صوته إلى المسؤولين، فما كان من البعض إلا التجرؤ على الثوابت والتعدي عليها؛ لأنَّ الأذى أكبر من أن يُحتمل، بينما في المقابل لو كانت أبواب المسؤولين مفتوحة، وعملوا بما فعله الملك حين تقبل النصيحة من أعرابي مسكين لحُلَّت معظم مشكلات البلاد، إن لم تكن كلها.
من هنا نقولها: يا ولاة الأمر، افتحوا أبوابكم، واسمعوا شعبكم، وتذكروا العبارة على باب قصر السيف: “لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك”.

أحمد الجارالله

You might also like