يا ولاة الأمر… تعبنا… تعبنا …تعبنا

0 131

أحمد الجارالله

في الرياضة، منتخب الكويت لكرة القدم فاز ببطولة كأس الخليج عشر مرات، وببطولة كأس آسيا مرة واحدة، وتأهل إلى كأس العالم عام 1982؛ ما يجعله أول المنتخبات العربية فوزاً ببطولة كأس آسيا، والأول عربياً آسيوياً تأهلاً للمونديال.
تحقق هذا حين كانت الرياضة خالصة من أي شوائب سياسية، وليست ساحة صراعات انتخابية، ولعبة المصالح، والنزعات الطائفية والقبلية، وبعيداً عن سياسة “خشمك أذنك”، و”هذا ولدنا”.
يوم قال النيوزيلنديون لأسود الكويت استهزاءً بهم: عودوا إلى جمالكم في تصفيات كأس العالم 1982، حينها أحضر الشهيد فهد الأحمد، طيب الله ثراه، جملاً ووضعه في حديقة الفندق، وأصبح الجمل رمزاً للمنتخب، وسحق أبطال الكويت النيوزيلنديين في عقر دارهم وأخرجوهم من التصفيات.
هكذا كنا، فيما اليوم وبعد النكسات المتتالية التي منيت بها رياضتنا، وإيقاف نشاطها عام 2008، وتجدد الإيقاف عام 2015، الذي استمر حتى العام 2017، فإننا أصبحنا نستذكر تلك الأيام بحسرة؛ لأنَّ الجراح لاتزال دامية.
حالنا في الرياضة لا تختلف عنها في الاقتصاد والاجتماع والتعليم والصحة والبنية التحتية، والسياسة، وكأن بلدنا الصغير أصبح برج بابل اختلفت فيه الألسن وفقدنا لغة التواصل، وكأن كلَّ ما يجري مجرد “قراقيع صيف” لا فائدة منه.
في المقابل، في الرياضة أيضاً، ها هي قطر تفوز بتنظيم المونديال، وترسم أروع الصور في التحديث والتطور، ففي غضون 12 عاماً بنت دولة جديدة، بأعلى المواصفات، وما حققته ليس لها فقط، بل هو لشبه الجزيرة العربية، وللعرب أجمعين، وهي اليوم تستعدُّ لمزيد من الانفتاح وجذب الاستثمارات، لتصبح في فترة وجيزة محطة إقليمية وعالمية في مجالات عدة.
أيضاً في الرياضة، لم يكن فوز المنتخب السعودي على نظيره الأرجنتيني وليد الصدفة، بل هو تعبير عن الإدارة الجيدة للرياضة التي لم تخضع لأي مساومات، ولا مناكفات؛ لأن في المملكة ليس عشرات الإدارات ومصانع قرار متفرقة، لذلك لم يكن تاريخ المنتخب الأرجنتيني الطويل مع كرة القدم عائقاً، أو يشكل رهبة للأخضر، الفائز على حامل كأس العالم مرتيْن والمُتأهل للمونديال عشرات المرات، لذا فهو نصرٌ خليجيٌّ وعربيٌّ.
لنترك السياسة جانباً لمرة واحدة، وننظر في واقعنا، وما آلت إليه ظروفنا في ظلِّ التماحك والمناكفات ولعبة المصالح الضيقة التي طغت على كل شيء في البلاد، ولنعمل على استعادة الأمجاد، إذ رغم أن الزمن لا ينتظر أحداً، والشعوب تسير في طريق التطور بعزيمة الرجال الذين يديرون شؤونها، إلا أن الفرصة لاتزال سانحة إذا خلصت النوايا.
لنتحدث ببساطة، الفرح عدوى، والنجاح كذلك، ومن أراد التقدم لا يقف عند الأوهام، ولا يعيش في كهوف الشك والريبة من كل شيء، لذا أمامنا فرصة تاريخية، وهي الانطلاق والانفتاح على العالم، وأعتقد أن مسؤولينا الذين زاروا الدوحة، وحضروا حفل افتتاح المونديال أدركوا جيداً ماذا يعني هذا العرس الرياضي وتأثيراته على قطر ودول المنطقة المُستعدة ببنيتها التحتية وخدماتها لهذا التدفق البشري من كل جهات الأرض.
لعلَّ ما نشاهده اليوم من إنجازات خليجية يكون حافزاً على العمل برؤية واضحة، إذ حتى أعرق الديمقراطيات تعمل وفق تعليمات من الرئيس أو الملك والأمير، أما إذا كان كل نائب يرى نفسه حاكماً، وترتعد فرائص الحكومة منه عندها لن تكون دولة، بل ستصبح مزارع قبلية وطائفية وعائلية على غرار لبنان والعراق وليبيا.
نعم، آن الأوان كي نستعيد الكويت من خاطفيها، ويكون جملُنا في الرياضة أسداً، وأن يعود بلدُنا أيقونة الثقافة والفن والانفتاح على العالم، فهل نخوض هذا التحدي؟

ahmed@aljarallah.com

You might also like