يا ولاة الأمر… كثر الهذر في بلادنا

0 74

أحمد الجارالله

اعتدنا في الكويت، على أن تبقى الحالة السياسية، مليئة بالصراعات والاستقطابات، فتحول بعض السياسيين، سواء أكانوا نواباً او نواباً سابقين أو وزراء أو وزراء سابقين، إلى نجوم إعلاميين، وبعضهم استهواه المشهد فاستمرأ الظهور المتكرر، وأصبح ما يقوله هؤلاء وغيرهم وقوداً يومياً لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، حتى تحول الأمر إلى “هذر” متتال، كل يدلي بدلوه فيه عن علم أو غير علم، من دون تحري الدقة والمصداقية والتأكد مما تحفل به وسائل التواصل الاجتماعي في الفضاء المفتوح.
تنتشر هذه الأخبار كالنار في الهشيم، سواء أكانت صحيحة أو غير صحيحة، فلا يخلو يوم من تسريب من هنا، وخبر من هناك، وإشاعات قد تكون على الأغلب مغرضة، أو بالون اختبار، أطلقها البعض لغاية في نفسه، قد تكون أمنية له، لينشغل البلد بكلام عن الرواتب الاستثنائية، والطرق المُحفرة وتطاير الحصى، وهل سيُحل المجلس؟ و” مرزوق الغانم سيعود أقوى مما كان”، وهل سيستقيل سمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد النواف؟، فيما تتواتر الإشاعات عن خلاف في بيت الحكم، وعلى هذا النحو الكثير، الذي قد يكون صحيحاً أو فيه شيء من الصحة، وقد يكون لا أساس له أصلا.
ينشغل المجتمع في حالة “الهذر” هذه إلى ما لا نهاية، بينما “رؤية الكويت 2035 ” الهادفة الى تحويل دولة الكويت الى مركز مالي وتجاري إقليمي وعالمي جاذب للاستثمار، مازالت تراوح مكانها، فيما الدول الشقيقة من حولنا تتسابق في تنفيذ رؤاها وخططها وتحويلها إلى واقع جديد وجميل.
أمثلة التطور والنمو كثيرة حولنا، إذ تحولت ربوع السعودية على امتداد المملكة إلى مهرجانات احتفالية طوال العام، تستقطب سكانها، والقادمين من الخارج عبر تسهيلات كبيرة للدخول لتصبح هذه المهرجانات مصدراً جديداً لدخلها، بالإضافة إلى ورش العمل التي تنتشر في نواحي البلاد كافة في نهضة شاملة، صناعياً وزراعياً وسياحياً، ومواكبة للثورة المعرفية والتكنولوجية.
وإذا انتقلنا إلى الإمارات، فقد أطلقت، “مئوية الإمارات 2071” في العام 2017، كخارطة طريق لتصبح الإمارات أفضل دولة في العالم في ذلك التاريخ.
ولو نظرنا إلى المثلين السابقين، لوجدنا أن المستقبل هو مايشغل الشقيقتين، والدول الشقيقة الأخرى التي لا يتسع المجال هنا لاستعراضها جميعاً، بينما نحن نلوك الكلام بشكل يومي، هذا لازم يبقى، وذاك لازم يمشي، وهذا من أبيه ومن أمه، ومن أين أتى، وجذور ذاك ضاربة في التاريخ إذ ينتمي إلى …..و إلى ، مسلسلين الأنساب التي لا يأتيها الباطل، رغم أن مواطني أميركا الأكثر من 330 مليوناً مهاجرون، وهم فعلياً نفط اميركا لم يكونوا “طراثيث” من أرض أميركا ولم ينبتوا بها، وبهم أضحت أعظم دولة في العالم.
البلاد دفعت ثمن صراعات طيلة عقود، كفانا تنابزا فيما بيننا، متناسين قول العلي الحكيم ” وَأَطِيعُواْ ٱللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ”، وآن الأوان لكي ننطلق نحو المستقبل، عبر رؤية واضحة ومحددة أساسها تنويع الاقتصاد وديمومته، وإدارة حكومية فاعلة تعيد هيكلة الأجهزة المترهلة وتشرك القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، من دون إغفال أساس التنمية وهو المواطن الكويتي.

ahmed@aljarallah.com

You might also like