يا ولي العهد… اسألوا: ماذا قدَّم الكويتيون لبلدهم؟

0 79

الدّولة رجال قرار، إذ لا يُمكن أن تنهض من دون إرادة حازمة وإيمان قادتها بمدى ضخامة مسؤوليتهم، ولهذا ليس كلُّ رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، مثلاً، يذكر التاريخ إرثهم، فبينما لايزال جورج واشنطن علامة فارقة بصفته مؤسس الدولة الحديثة، مرَّ الكثير من الزمن حتى وجد إبراهام لينكولن مكاناً له في التاريخ كموحد للبلاد بعد إخماد الحرب الأهلية، فيما طويت سير الرؤساء من بعده حتى جاء فرانكلين روزفلت ليكون أكثر الرؤساء بقاءً في سدة الرئاسة، وأحد القادة البارزين في التاريخ العالمي.
وفيما كان يُعْتَقد أنَّ رحيلَهُ سيترك فراغاً كبيراً في الحكم، خلفه هاري ترومان الذي استطاع جلب الانتصار بالحرب العالمية، عبر القضاء على الشر الياباني، آنذاك.
في العالم العربي، أيضاً، ثمَّة قادة تحولت فترة حكمهم محطة مفصلية في تاريخ دولهم، منهم الملك عبدالعزيز بن سعود موحد المملكة، ومطلق مسيرتها، الذي أخذ أولاده من بعده البناء على أسسها، كذلك الشيخ مبارك الصباح، إذ جعل الكويت واحة استقرار فيما كان العالم من حولها يموج بالصراعات والحروب.
الفارق بين بُناة حضارات دولهم وزارعي بذور فشلها، القدرة على إدراك مصلحة البلاد، وليس صناعة مجد كاذب للزعيم، فيما أصحاب العزيمة هم من يُحوِّلون المشكلة فرصة للإبداع في القيادة، والكويت واحدة من هذه الدول التي تمرُّ، أحياناً، بظروف صعبة نتيجة سوء الإدارة وفقاً لمزاج الحاكم وأسلوب الحكم، أو يأخذها الحكم إلى المجد والريادة.
اليوم، ووفقاً لإجراءات القيادة السياسية، والمتابعة الحثيثة من سمو ولي العهد المُكلَّف من صاحب السمو الإمير إدارة الشأن العام، ثمَّة الكثير من الملفات التي جرى حسمُها، أو هي في طريقها للمُعالجة، لكن يبقى تنويع مصادر الدخل، وإعادة النظر بالتعليم الذي بلغ مراحل سيئة جداً، من أهم المشكلات التي تحتاج إلى معالجة دائمة؛ كي ننفطم عن النفط الذي نعتمد عليه بنسبة 90 في المئة من الإنفاق، ما يعني أننا سنكون بعد سنوات قليلة، وجرّاء التوسُّع العالمي في الطاقة البديلة أمام مشكلة مالية معقدة.
ربما يسخر البعض، حالياً، من مقولة إنَّ الكويتيين إذا استمروا على هذه الحال سيتحولون عمالة مهاجرة في العالم، ذلك لأن مقولة: “الله لا يغير علينا”، تتحكم بالسلوك المالي والاقتصادي في ظلِّ غياب رؤية واقعية لمواجهة التطورات العالمية، والركون إلى الاعتماد المُطلق على الوفرة النفطية.
من أهم الخطوات الواجب اتخاذُها، البدء، فوراً، بإلغاء قوانين التخلف التي تسببت بإغلاق البلاد، وتشجيع الاستثمارات، محلياً وخارجياً، إضافة إلى تحفيز الكويتيين على العمل، وتخليصهم من عقدة ماذا ستقدم لنا الحكومة، بل لا بد من الأخذ بالقاعدة التي أرساها الرئيس الأميركي الراحل جون كيندي عام 1961 في إحدى خطبه، وهي: “لا تسأل عما يُمكن أن يفعله بلدك لك، اسأل عما يُمكنك فعلُهُ لبلدك”، وهو ما يجب أن يقوله قادة العهد الجديد للكويتيين.

أحمد الجارالله

You might also like