1961 ـ 2021 الكويت في سجل التاريخ والمراجعة

0 58

حسن علي كرم

في ضحى 19 يونيو 1961 كان يوماً ليس ككل الايام العادية في الكويت، ففي ضحى ذلك اليوم تبادل في قصر السيف سمو الامير المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح والمقيم السياسي البريطاني للخليج السير وليم لوس التوقيع على الغاء اتفاقية الحماية بين بريطانيا العظمى والكويت، وبهذا الإعلان خرجت البلاد من طوق الحماية البريطانية الى دولة مستقلة تدير شؤونها، الداخلية والخارجية، بما تقتضيه مصالحها.
ذلك الحدث لم يكن عادياً في زمن كانت المنطقة العربية ومنطقة الشرق الاوسط برمتها تمور كالتنور بالنار، فالثورات على الأنظمة احدى إشارات التغيير التي ظهر في تلك الحقبة، ولا سيما الانظمة الوراثية، ففي ايران نجح محمد مصدق 1953 بسحب كرسي العرش من الإمبراطور محمد رضا بهلوي، وقبله بعام 1952 نجح الضباط الأحرار في خلع الملك فاروق من عرش مصر وإجباره على مغادرة البلاد في اليخت المحروسة الى فرنسا ومنها الى إيطاليا حيث استقر.
وفي 14 يوليو 1958 نجحت ثلة من الضباط الغوغاء العراقيين بارتكاب مجزرة دامية في قصر الزهور مقر الملك الهاشمي الشاب المريض فيصل الثاني، الذي لم يكن يتجاوز 21 عاما من العمر، وكان يتأهب للزواج من عروسته، لكن العسكريين أطلقوا عليه الرصاص حين كان يقف على درج القصر استعدادا للهروب هو وأسرته، نساء وأطفالاً عدا طفلة صغيرة نجاها الله من رصاصاتهم الحمقى، فيما لم تكن تركيا أفضل وضعاً من جيرانها العرب.
أما الشعوب المغفلة لم تكن في وضع يسمح لها بأن تقرر مصيرها بيدها بعيداً عن سطوة الضباط، ولغة الدم، فكانت الشعوب مغيبة تنعق مع كل ناعق كالقطيع يقودهم عسكر مغرورون ببزتهم والنجوم التي تلمع على أكتافهم، وكان كل واحد منهم يرى نفسه انا ربكم الاعلى.
في هذا الجو الرهيب أطلت الكويت الدولة، فتية هدية لشعبها وللعالم، غير ان زمرة ضباط حمقى في العراق لم يشاؤوا ان يكمل الكويتيون فرحتهم بالاستقلال واجواء الحرية، لكن كانت الخيبة جزاءهم، فلا يحيق المكر السيئ الا بأهله.
سارت قافلة الخير الكويتية الى الامام، فمن اشراق الاستقلال ولدت الديمقراطية الدستورية والمشاركة الشعبية، وحين كان الكويتيون يفخرون بأجواء الحرية والديمقراطية والمشاركة الشعبية لكن ذلك لم يسر الاخرين، فالمؤامرات منذ ولادة الديمقراطية ما زالت مستمرة رغم فشلها ووأدها او دفنها حية، لذا ينبغي ان نفهم حجم المؤامرات التي تطول الكويت من الأقربين، وهنا المصيبة.
إن الهنات التي يتعرض لها نظامنا الديمقراطي ليست بريئة، او عفوية وتلقائية، انما هي نتاج مؤامرات من اخوة الداء الذين يسعون الى انتزاع الكويت من نظامها الديمقراطي الذي ارتضته، شعباً وحكاماً، والخلافات واختلافات بالرأي والمواقف في الأنظمة الديمقراطية هي ملح الديمقراطية، لكن عندما يتجاوز خلافات الرأي الى الفجور والطعن والتشكيك والخيانة، فما ذلك الا من نتاج مؤامرات مستمرة.
الان المجلس في اجازة دستورية، والحكومة بانتظار تشكيلها الجديد، وكل شيء متوقف حتى انبلاج الغد الأفضل، لكن علينا ان نفهم ان الخلافات التي تثير الكراهية والبغضاء هي الوقود الذي يريده المتأمرون، فكيف نتيح لهؤلاء ان ينجحوا بخططهم على وطن جميل في وسط صحراء قاحلة يسودها الجفاف واليباب؟
اليوم هو العيد الوطني، وعلينا أن نفهم ماذا يعني العيد للوطن، وماذا يعني الوطن للشعب، ولنكن أقوى من المؤمرات ولنثبت للجميع اننا أقوياء، وان الكويت ستبقى قوية والمؤامرات ستتكسر على أسوارها كما تكسرت سابقاتها.

صحافي كويتي
hasanalikaram@gmail.com

You might also like