استجواب العلي… سقطت الأقنعة

أحمد الجارالله كلُّ شيء بات واضحاً، وفضحت الانتهازية، التي قام عليها استجواب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الشيخ حمد جابر العلي، نفسها، فالقضية ليست مسألة الدفاع عن المرأة وحمايتها، ولا كشف الفساد في صفقة الـ"يوروفايتر"، فملف هذه القضية في عهدة القضاء منذ زمن، وهناك من أقيل أو سجن، ومن يخضع للمحاكمة أيضاً، إنما الهدف من الاستجواب هو باختصار عدم خضوع الوزير للنواب في تمرير مصالحهم الشخصية. ما يجري هو أبلغ إساءة للديمقراطية، وتلك الشخصانية التي يُمارس فيها النواب دورهم كمُمثلين للشعب في السلطة التشريعية، إذ بدلاً من…

الدكتور أحمد الخطيب وين رايحين… أين ذلك الزمن الجميل؟

بات من الضَّروري إنهاء هذه المهزلة المهينة المُحقرة لعقول أهل الكويت، الذين اختاروا منذ 60 عاماً أن يكون لديهم دولة مؤسسات قائمة على دستور يُعزِّز الانفتاح والمُساواة، لذا كان اختيار أعضاء المجلس التأسيسي من خيرة الرجال الأصايل، الذين عملوا ليل نهار على وضع الدستور الحالي الجامع لكلِّ توجهات الكويتيين، في وقت كانت التركيبة السكانية لاتزال بعيدة عن الشوائب التي غيَّرت كلَّ شيء فيما بعد. في هذا الدستور كانت ولاتزال حدود الموالاة والمُعارضة مرسومة بدقة، لكنَّ العبرة في التنفيذ والالتزام، لذا لم يكن هناك أيُّ تعدٍّ على حدود…

حكومة ومجلس يتصارعان على كرة مخرومة

لكأن الكويت خرجت من جلدها، ونما لها جلد آخر لا يشبه تاريخها، وتقاليدها، ولا حتى ديمقراطيتها التي تأسست عليها أركان النهضة فيما يسمى الزمن الجميل، حين كان المسؤول صاحب موقف وكلمة، ورأيه يُسمع، وإذا تعرض لأي ضغط إما واجه بثبات، أو تقدم باستقالته من منصبه. للأسف، إن كل ذلك لم يعد موجوداً حاليا، بل عدم استقرار السلطة التنفيذية أفسح في المجال للمتمصلحين كي يتسلقوا إلى حيث تحقيق مصالحهم على كراسي الوزارات والاستفادة بأعلى نسبة في أقل وقت ممكن، ليقينهم أن عمر الحكومة ليس طويلًا، لذا يزداد الانحدار، وتغيب الأفكار والبرامج الوزارية،…

ماذا استفاد العرب والعروبة من الابتعاد عن سورية؟

أحمد الجارالله إلى متى يبقى العالم العربي يخادع نفسه، إذ ترغب بعض دوله بعودة سورية إلى الجامعة العربية، لكنها تتمنع عن الإقرار بذلك، بل السؤال: متى تعود الجامعة إلى قلب العروبة النابض، إحدى الدول المؤسسة لهذه المنظومة التي باتت بحاجة ماسة اليوم إلى إصلاح جذري بعدما دخلت غيبوبة الموت السريري نتيجة الخلل في نظامها الداخلي؟ لا شك أن قرار تعليق عضوية سورية كان خطأ كبيراً، لأنه أقفل الباب أمام أي صوت عربي للتوسط مع دمشق في محاولة لتسوية الوضع المتفجر قبل أن تؤدي الحرب إلى موت نصف مليون مواطن، وتهجير ونزوح الملايين، فيما تسبب…

هل يخوض الرشيد التحدي أم يلتزم الصمت كرئيسه؟

جيدٌ أن يعلن وزير المالية عبدالوهاب الرشيد أنه لن يخضع للإرهاب، لكن العبرة في الثبات على الموقف، والأفضل أن يعمل وفق ما تقتضيه مصلحة البلاد، فلا يخضع لأي ابتزاز نيابي، أو ضغط حكومي. لكن حين تعلن وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" في تقريرها الأخير أن "الحكومة أوشكت على استنفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام ولم تتوصل بعد إلى اتفاق مع مجلس الأمة حول ستراتيجية شاملة لتمويل عجز الموازنة ما يمثل مخاطر تمويلية للدولة، خصوصاً إذا انخفضت أسعار النفط"، فإن ذلك هو التحدي أمام الوزير المتخصص كي يعمل على خفض "عجز الموازنة العامة"…

القانون فوق الجميع… القيادة وعدت والمنصور نفذ بشجاعة

هدأت النفوس، وبدأ القلق يزول، فمع قرار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد المنصور، إعادة النظر في ممارسات جهاز أمن الدولة، اندثرت المخاوف، وشكلت هذه النقلة الكبيرة منعطفاً بعملية الإصلاح، التي تحتاجها الكويت، فيما كان أي تأخير فيها سيحملها الكثير من الأثمان الباهظة. لا شك أن هذا القرار الجريء الذي جاء بتوجيهات من صاحب السمو الأمير وسمو ولي العهد، جعل الكويتيين كافة يرفعون آيات الشكر إلى القيادة السياسية، ووزير الداخلية؛ لأنهم أظهروا وجه الكويت الحضاري الإنساني الملتزم الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وقبل ذلك…

يا سمو ولي العهد… حكومات الخالد أدمنت الفراغ

لأننا تعوَّدْنا على التخبُّط الحكومي، وغياب الرؤية، بل غياب مجلس الوزراء كله، من رئيسه إلى آخر وزير، صار الخوف من المستقبل خبزنا اليومي، وبتنا كمن يمشي في نفق حالك الظلمة، لا ندري إلى أين يقودنا هذا الفراغ، الذي أدمنته الحكومات الأربع لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد. بسبب كلِّ هذا نتوجه إلى سمو ولي العهد، حفظه الله، هذا الرجل الحازم في القرار، العادل في الإجراء، الحريص على تنفيذ القانون؛ كي نضع أمامه بعض هموم الكويتيين. سمو ولي العهد الثابت في الإدارة أنَّ التقصير والإهمال أساس الفساد؛ لأنه يُفسح في المجال…

افتحوا الكويت وأخرجوها من الثقب الأسود

ليس مستغرباً أن يكون العجز في موازنة الدولة نحو 12 مليار دينار، بل المتوقع أن يتفاقم في السنوات المقبلة، طالما أن الفلسفة المالية والاقتصادية لا تزال على ما هي عليه منذ أوائل ستينات القرن الماضي، ولم يعد النفط تلك السلعة الستراتيجية المغرية للعالم، ما أوجد أزمة شبه دائمة في التوفيق بين الناتج الوطني والإنفاق، الذي في معظمه ريعي، وهدر بلا أي فائدة للبلاد. من هنا نوجه كلامنا إلى سمو رئيس مجلس الوزراء، ونقولها بأمانة، لعله يقرأ ويتابع، ويخرج من دائرة الصمت إلى الفعل عبر سلسلة قرارات جريئة تحفظ للأجيال القادمة الحد الأدنى من…

القرامطة… حرَّفوا الدين وارتكبوا الكبائر

شهد التاريخ الإسلامي، بعد الفتنة الكبرى، الكثير من الحركات السياسية والعسكرية التي كانت كل منها تسعى إلى الاستحواذ على السلطة، لا سيما في أواخر الدولة العباسية، حين كثرت الانقسامات، وضعفت قبضة الدولة على الولاة والأمصار. يومذاك، برزت جماعة تسمى "القرامطة" نسبة إلى حمدان بن قرمط، الذي انشق عن المذهب الشيعي الاسماعيلي، وأسس دولته في القرن العاشر الميلادي، ووضع في كل منطقة ممثلاً له، أو بالأحرى ما يسمى حديثاً "نائب المرشد"، فيما عمل هؤلاء على تأسيس عصابات في المناطق التي وجدوا فيها، مهمتها ترويع الأبرياء لإخضاعهم، بعدما عجزت…

أمن الدولة… صدق المتنبي “معظم النار من مُستصغر الشرر”

في الدول الديمقراطية الحقيقية تكاد لا تشعر بجهاز الأمن الداخلي، لأن مهمة هذه الأجهزة تعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الأفراد، وتحصين الدولة، ورفع التقارير المستندة إلى دراسة معمقة للوضعين الاقتصادي والسياسي إلى قادة البلاد، أي في جانب منها هي مستشار أمين ووطني ومخلص. أما في بعض العالم الثالث، فيتحول هذا الجهاز مصدر قلق للجميع، حتى كبار رجال الدولة، بسبب غياب الرقابة ومنح هذه الأجهزة صلاحيات خارج نطاق القانون، فتمارس البطش والتنكيل، والتجسس على خصوصيات الناس، ما يؤدي إلى تفشي الفساد لأن ضباطه يصبحون الأسياد الذين لا يُرد لهم…