هل هي مؤامرة على اقتصاد بلدنا؟

إما أنَّ الكويت اكتفت ولم تعد بحاجة إلى مزيد من الاستثمار، وإما أن الطمع استحكم إلى حد أعمى بصيرة القيمين على صنع القرار الاقتصادي، وإما أن هناك من يعمل على تقويضها لحاجة في نفس يعقوب. مناسبة هذا الكلام تطبيق المادة الثامنة من القانون 74 لسنة 1979 الخاص بتنظيم تملك غير الكويتيين للعقارات، التي نصت على حظر تملك العقارات للشركات التجارية التي يشترك فيها شركاء غير كويتيين، وأن تلتزم تلك الشركات بأن تضمن عدم وجود أي مساهم أجنبي ضمن قائمة المساهمين في الشركة. هذا القانون الذي صدر قبل 44 عاماً عفا عليه الزمن، ففي الوقت الذي…

المُستعصم للمُغني: “قُلْتَ كلاماً يُبسط… وأسمعناك كلاماً يُبسط”

أحمد الجارالله اشتُهر عن الخليفة العباسي المستعصم بالله حُبُّهُ للمال والجواري، وتقتيره على الدولة والجيش والشعب، وفي يوم أراد أن يستمتع بليلة من الطرب والانشراح، فجيء بأمهر المُغنين في زمانه، الذي أجاد في العزف والغناء إلى حد انتشاء الخليفة. ولما رأى المُغني انشراح الخليفة، استغلَّ الموقف ليطلب منه أرضاً وماشية وقطيع خيل، فقال المستعصم: "بدل الأرض سنُعطيك اثنتين، إضافة إلى الماشية وقطيع الخيول". في الصباح أتى المُغني لمُقابلة الخليفة للحصول على ما وعده به، وذكره بوعده بالعطايا، فقال الخليفة: "كلام الليل يمحوه النهار،…

احذروا حكومات بيع الوهم

أحمد الجارالله يا ولاة الأمر حين تضعُ الحكوماتُ برامج عملها فهي تعتمد على الإمكانيات المتوافرة لديها، وفي دولة مثل الكويت، تمتلك ثروة هائلة، بشرية ومالية وموارد كبيرة، لا بدَّ أن تعي السلطة التنفيذية ذلك؛ لتوظفها من أجل حلِّ مشكلات الدولة. للأسف، إنَّ هذا الأمر لم يكن في بال أي حكومات، أقلها منذ 20 عاماً، بل كلُّ برامجها مبنيَّة على بَيْع الوهم إلى الكويتيين، وفيما لا تنفذ أقل من عشرة في المئة من برامجها، وعند أول هبة ريح تستقيل، وتترك الأمر لـ"تصريف العاجل من الأمور"، فكأنها أتت في سبيل الاستقالة، وليس الإنجاز. على…

يا ولاة الأمر… لنقرأ قصة الذئاب المطالبة بحرية الأغنام

أحمد الجارالله حين يكون الهم الأساسي للحاكم رقي وطنه، لا يكون متكلفاً في مجلسه، لأنه ينشد النصيحة والرأي السديد، أما إذا كان ممن يحيطون أنفسهم بالمنافقين، والمداحين، فلا شك ستواجه دولته الكثير من المصاعب والأزمات بسبب غياب التوجيه المبني على الرأي الخبير. وخير مثال على ذلك الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي دائما يردد في مجالسه المفتوحة: "كلمة أكررها دائماً، رحم الله من أهدى إليّ عيوبي، إذا رأيتم أو رأى إخواني المواطنين وهم يسمعونني الآن أي شيء فيه مصلحة لدينكم قبل كل شيء ولبلادكم، بلاد الحرمين الشريفين، الذين نحن كلنا…

يا ولاة الأمر… أي وطن نريد؟

مخجل أن لا يعترف أحد بالفشل، والعيب أن يخرج علينا البعض يتشدقون عن كويت مختلفة عن غيرها، فيما نحن يأكلنا الفساد، وتزداد الرشوة اتساعا، والواسطة تنخر عظام المجتمع، والقبلية والطائفية والمناطقية هي العنوان الأبراز للتعريف عن الذات، وكأن الفرد لا يؤمن بأن له كياناً، وأنه مواطن كامل الحقوق وعليه أيضا واجبات، كما كل المواطنين في دول العالم. لذا نسأل: هل الوضع الذي تعيشه الكويت يبشر بخير فيما لا يخلو حديث أي اثنين عن التراجع والتخلف، في وقت تتحدث فيه شعوب المنطقة، وخصوصاً الخليجية المتشابهة معنا في كل شيء، عن الازدهار والتقدم…

يا ولاة الأمر… نصيحة سنان لسليمان القانوني: ناس للتدمير وأخرى للتعمير

أحمد الجارالله حين يكون المسؤول ميدانياً يتابع المهمة الموكولة اليه بأمانة ستكون النتائج جيدة، حتى لو كان هناك أخطاء ما، يمكن تلافيها، لكن عندما تترك الأمور إلى المستشارين وصغار الموظفين فإن النتائج لا شك ستكون كارثية. في هذا الشأن يمكن العودة إلى قصة السلطان العثماني سليمان القانوني، الذي تميز بعدم الركون إلى المستشارين فكان يتابع شؤون الدولة عن كثب، وفي عهده بلغت الإمبراطورية العثمانية أوج ازدهارها واتساعها. وللدلالة على حنكته يحكى أنه طلب يوماً أن يؤتى إليه بمهندس موثوق بعلمه وأمانته، فجيء إليه بمهندس من أصل أرمني…

يا ولاة الأمر… هل أصبحت دولتنا رجل الخليج المريض؟

بين سبعينات القرن التاسع عشر وثمانيناته، وبسبب الأزمات الداخلية التي عصفت بالامبراطورية العثمانية، أطلق عليها مصطلح "رجل أوروبا المريض"، ومع استفحال المشكلات بدأت تضعف قبضة الدولة، وبرزت فيها تيارات سياسية وعرقية كثيرة وبعضها ذات ميول انفصالية. في العام 1908 ظهر الوهن جلياً عليها حين استفردت بعض التيارات السياسية بالسلطة، في ظل ضعف مؤسسات الحكم الأخرى، وبرز حزب "تركيا الفتاة" كقوة كان لها عظيم الأثر في الحرب العالمية الأولى التي أدت إلى هزيمة الإمبراطورية، وتقاسمت الدول المنتصرة أراضيها، فيما أعلن موتها عام 1920. مناسبة…

يا ولاة الأمر … حكوماتنا لا ترى… ولا تسمع… ولا تتكلم!

أحمد الجارالله في اللغة الحكومة هي "جِهَازٌ سِيَاسِيٌّ يَتَكَوَّنُ مِنْ وُزَرَاءَ عدة يُسَيِّرُونَ شُؤُونَ البِلاَدِ وَمَرَافِقَهَا فِي شَتَّى الْمَجَالاَتِ تَحْتَ إمرة رَئِيسِ مجلس الوُزَرَاءِ"، أي أنهم فريق يدير شؤون البلاد، فيسمع كي يحكم، ويتكلم كي تصل رسالته إلى الشعب، ويرى نتائج أفعاله، لا يعمل بمبدأ لا أسمع ولاأتكلم ولا أرى. مع الاسف غالبية حكوماتنا على هذا المنوال، وإن سمعت يكون متأخراً، وإذا تكلمت تزيد الطين بلة، ولا ترى كي تلوث نظرها بأقبح ما تركته سابقاتها، وساهمت هي بضعفها بزيادة تخلف البلاد. غالبية مجالس…

ياولاة الأمر… كي لا تبقى الكويت كالعِيسِ في البيداء يقتلها الظمأ

أحمد الجارالله ترفض الحكومات المتعاقبة الاعتراف بالفشل، بالمقابل تطلب من الشعب أن يعطيها ما لا تستطيع مبادلته به، ورغم ذلك تسعى إلى الاستقرار، فكيف تركب هكذا معادلة؟ إذ بينما المطلوب من الشعب الولاء، لا تقدم الدولة ما يدل على اقترابها منه، بل هي "عين عذاري" بكل معنى الكلمة، تروي البعيد فيما شعبها يعاني الظمأ، فهل يعقل ان تقرض الكويت ما يزيد على 105 دول من أجل التنمية المحلية فيها، وتطوير بناها التحتية، فيما بناها التحتية متخلفة لم يجر تطويرها منذ ما قبل الغزو، وحتى المشاريع التي جرى تنفيذها خضعت للمساومات والرشاوى؟ أليس…

ياولاة الأمر… بدون رئيس حكومة قوي سنظل “حيصي بيصي”

أحمد الجارالله رحيل الوزارة الـ42 في تاريخ الكويت، ليس أكثر من حلقة في مسلسل مستمر، منذ عام 1962 وتشكيل أول حكومة، إذ لم يتجاوز العمر الوسطي للحكومة 24 شهراً من الاستقلال حتى 2001، ليتقلص إلى سنة فيما تلاها، في مؤشر واضح على عدم الاستقرار الذي يعطل المصالح العامة. وبالطبع فإن أبرز الأسباب وراء الاستقالات ضعف الحكومات بالإجمال وعدم انسجام التشكيلات الوزارية في جانب أساسي، وهو نتاج طبيعي لنهج اختيار رؤساء الحكومات، الذي لم يكن موفقاً، واختيارهم لوزرائهم والأخطاء التي حدثت في ذلك في أكثر من حكومة في الفترة الأخيرة، حتى…