بين كونفوشيوس ونيرون … الحكمة تنتصر على الجهل

أحمد الجارالله الإنسان ملزمٌ بالمعرفة، والحاكم مجبورٌ على التعلّم من دروس التاريخ، لأن الجهل في ذلك خطيئة ترتد عليه وعلى شعبه، ولهذا ثمة أمم عمّرت واستطاعت بحكمة قائدها أن تصل إلى أعلى مستويات التطور، فيما أخرى أكلتها الأمراض بسبب عدم استيعاب من في السلطة ماذا تعني قوة الشعب، فضرب مسؤولوها بمطالب ناسهم عرض الحائط، فسرعان ما وجدوا أنفسهم أمام طوفان الرفض الذي لم تستطع كل أساليب العنف إيقافه.. فسقطوا. هكذا حصل في الممالك الرومانية القديمة، وأيضاً في العصور الوسطى، وحتى في التاريخ الحديث، إذ حين تجاهل الحاكم في مصر شعبه،…

إلى السلطة… سأل الممكن المستحيل: أين تُقيم؟ فأجاب: في أحلام العاجز

أحمد الجارالله فيما الأحداث في البلاد كرة ثلج متدحرجة تكبر يومياً، تبدو السلطة أقرب إلى الغياب عن الوعي، فلا هي بادرت إلى تذويب الكرة والسعي إلى إنهاء الأزمة، ولا شرعت أبوابها لسماع أصوات الناس التي بحت، في وقت يزداد فيه غموض حساباتها، أهي تعمل على ترتيب الأمور وإنهاء الأزمة من جذورها، أو العناد؟، وهو ما لا يتمناه الكويتيون، لأن الزمن لم يعد يصلح لذلك، خصوصاً في ظل الظروف المعقّدة التي تمر بها البلاد والمنطقة والعالم، إذ لم يعد لدينا ترف الوقت للتسلي بحلول مجتزأة، تزيد الطين بلة. للمرة الأولى في تاريخ الكويت السياسي تكون…

بطرفة عن غبائه… امتص تشرشل غضب الشعب والبرلمان

أحمد الجارالله في خضم الحرب العالمية الثانية، واحتدام الهجمات الألمانية على بريطانيا، أراد مواطن بريطاني التعبير عن سخطه من الحال التي وصلت إليها بلاده، وصادف أن كان موكب رئيس الوزراء الأشهر ونستون تشرشل ماراً في الشارع فاعترضه، وصرخ مخاطباً تشرشل: "أنت غبي وأحمق أيها الرئيس". على الفور، اعتقلته السلطة وأودعته السجن، في اليوم التالي وخلال جلسة البرلمان خاطب أحد النواب تشرشل: "هل يجوز أن تعتقل الشرطة مواطنا لمجرد أنه سبَّك؟". أجاب تشرشل: "إن الشرطة لم تعتقله لأنه شتمني، بل لأنه أفشى سراً من أسرار الدولة"، عندها ضجت…

اصحوا أيها الكبار قبل فوات الأوان … كم من ملكٍ رُفعت له علامات فلمّا علا مات

حين تغيب الصراحة ويحضر التملق والمديح الكاذب، تسقط الدولة في الفوضى، فتختل الصلاحيات الموكلة إلى المسؤولين، ويسود التسيب فيصبح الفساد سيداً على الجميع، لذا صدق الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب حين قال: "لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نقبلها"، لأن المؤمن لا يزال طالباً للحق حريصاً عليه، ولا يمنعه من الأخذ به حيث لاح وجهه شيء، فكل من قال بالصواب أو تكلم بالحق قبل قوله وإن كان بعيداً بغيضاً. من هذا المنطلق، جاءت قصة المسكين الذي شهد موكب أحد الملوك يوماً فناداه باسمه من دون تفخيم أو تعظيم فانقض عليه الحرس، وقالوا…

قديماً قالت العرب: السلطان البعيد عن السلطان

من أدبيات العرب المتوارثة أن السلطان يكون بين شعبه مطلعاً على أحواله، عاملاً على حل مشكلاته، وحين يبتعد عنه يكون سلطاناً بعيداً عن سلطانه، وعندها لا تتحقق رغباته، مهما كانت نافعة، لأنه عزل نفسه بإرداته، وأفسح في المجال لممارسة العنف ضد كل من يسعى إلى نصيحته، فيسن قوانين تسمح بظلم كل ناصح، ولهذا تنشأ الديكتاتورية وتزيد النقمة عليه. أما السلطان الحكيم فهو الذي يأخذ برأي كل ناصح، ويتبصر في ما يقال له عن أمور العامة، لأنه يسعى إلى إقامة العدل الذي يوفر له الأمن والأمان، ما يجعله محل تأييد من شعبه في كل ما يقدم عليه من أعمال…

الرغبة بالإصلاح غائبة… وإرادة الفساد موجودة

ثمَّة مثلٌ إيطاليٌّ قديمٌ معناه "إذا وُجدت الرغبة وُجد الطريق"، وحين وجدت الحكومة ومجلس الأمة رغبتهما في عقد جلسة لإقرار قانون ابتزاز المال العام لسد العجز الاكتواري لمؤسسة التأمينات الاجتماعية البالغ 23 مليار دينار، عبر رشوة شعبوية يتيمة للمتقاعدين، سقطت كلُّ النصوص الدستورية، وحضرت الحكومة المُستقيلة الجلسة، وصوتت على القانون، الذي اعتبر، وبقدرة قادر، من الأمور العاجلة، فيما كان بمقدورها صرف المنحة من دون قانون. هكذا هي حال أربع حكومات برئاسة سمو الشيخ صباح الخالد، إذ لم تقدم على أي خطوة إصلاحية، بل رهنت كلَّ شيء في…

يا شعب الكويت… أموالكم “عين عذاري تسقي البعيد وتترك القريب عطشان”

أحمد الجارالله من المتوقع أن يعقد مجلس الأمة اليوم جلسة لإطلاق سراح "منحة المتقاعدين"، التي تحوَّلت ورقة ابتزاز بين الحكومة الساعي رئيسُها إلى فرض أمر واقع تعويمه بعد "كتاب عدم التعاون" واستقالته المُعلَّقة، وبين النواب الذين يسعون إلى حصد أكبر عدد من نقاط القوة لضمان تعويم أنفسهم في حال حصلت انتخابات مبكرة. وبين الطَّرفين، تحوَّل المتقاعدون رهينة بين المُتصارعين؛ لمعرفة من يقبض فدية مُقايضة منحتهم بمصالحه، فيما ذهب المال العام فرق سعر لقاء هذا الصراع الذي جعلهم رهينة من رهائن سياسية كثيرة، تختطف الحكومة المُستقيلة…

هَجَرَ العربُ ابن خلدون فانهارت دولُهم … واتَّبَعه الغربُ فتقدَّم وازدهر

لأنَّ زمار الحيِّ لا يُطرب ترك العرب أهمَّ إرث اجتماعي وسياسي، وهو فكر عبدالرحمن بن خلدون، الذي يُمكن أن يؤهلهم لكي يكونوا في طليعة الأمم، فذهبت كلُّ خططهم التنموية أدراج الرياح، بل تحوَّلت بسوء الإدارة وبالاً عليهم، فيما الأمم الأخرى التي استفادت من فكر هذا الرجل في نظرية بناء الدولة، وتفادت الأخطاء التي حددها لسقوطها فأصبحت اليوم قوى كبرى متحكمة بالاقتصاد والسياسة، بل التعلم والمجتمع، عالمياً. مع الأسف حكامنا في العالم العربي، وبعض دول الخليج، أشاحوا بنظرهم عمّا كتبه الرجل قبل 700 عام، فيما أصبح هو لدى جامعات العالم قاطبة…

القطاع الصحي… ثور الدولة ما يلقح

أحمد الجارالله حالة الكويت الصحيّة ينطبق عليها القول المأثور: "طبيبٌ يُداوي الناس وهو عليلُ"، ففي الوقت الذي تتباهى به الدّولة ببناء أفخم المستشفيات، وتوفر العلاج شبه المجاني للمواطنين، وتغدق على دول كثيرة في العالم ببناء منظومات علاجية من ضمن المنح والقروض التي تُقدِّمها، فإنَّ ما يزيد على 16 ألف مواطن يُعالجون سنوياً في الخارج، وهي أعلى نسبة بين دول "مجلس التعاون" الخليجي، وذلك يُكلِّف ما يزيد عن 1.37 مليار دينار، فيما كشفت تقارير ديوان المحاسبة والدعاوى ضد العاملين في تلك المكاتب عن نهب مُمنهج يُمارس فيها. وفيما…

مخالفو الإقامة… وحكومة الأصمخ بالزفة

لأنَّ الهدف خطأ فإنَّ الطلقة لا تصيب أبداً، هذا المبدأ المعمول به في الكويت، التي لا تنفك وزارة داخليتها عن الإعلان بين الفينة والأخرى عن حملات على مُخالفي قانون الإقامة، الذين لم ينقص عددهم عن مئة وخمسين ألفاً في أي مرحلة من المراحل، حتى أثناء جائحة "كورونا" والتسهيلات التي منحت لهؤلاء لمغادرة البلاد، بل في تلك الحملة "توهقت" الداخلية بالعدد الهائل الذي حضر بملء إرادته للمغادرة، واضطرت لإيواء الناس في معسكرات تفتقر للشروط الإنسانية. منذ العام 1959 لم يتغيَّر جوهر قانون إقامة الأجانب، بل كانت تعديلاتُهُ مجرد رتوش، بدءاً من…