إذا فسد ملح الأمن فسدت الدولة كلُّها

معروف عن الشيخ أحمد المنصور سعيه إلى الإصلاح، وهو من الشخصيات التي تترك آثاراً إيجابية في المكان الذي تحل به ولا ترضى بالظلم، ولذلك فإن توليه منصب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية يدعو إلى التفاؤل؛ لأن الرجل لا بد أن يعمل على إصلاح أخطاء عدة في عدد من إدارات الوزارة. لا شكَّ أن الأمن عصب الدولة، فإن أصيبت إحدى إداراته بخلل أدى ذلك إلى شلل الجسد كله، ولنا في التاريخ العربي الحديث عبر عدة في هذا الشأن، منها ممارسات أمن الدولة في عهد جمال عبدالناصر التي أثارت غضب ملايين المصريين من خلال قمعه للناس، وخلق التهم لهم لأي سبب…

عندما يقاقي الديك الكويتي و… يبيض أيضاً

لأنَّ الإنسان مجموعة مبادئ فهو دائماً أمام امتحان الحفاظ عليها، وتطويرها، بما يتناسب مع قدرته على المقاومة، لكن عندما يبدأ بالتخلي عنها فهو كمن يتعرى شيئاً فشيئاً، ويصبح عبداً للخوف والوهم. على هذا الأساس يُمكن النظر إلى ما يجري على الساحة السياسية الكويتية، حيث يتخلى البعض عن مواقفهم لأنهم يرون في ذلك خلاصاً موقتاً لهم، لكنهم يبدأون رحلة التنازلات التي لا تقف عند حد، ومما قرأت في هذا الشأن قصة قديما مفادها أن ديكاً كان يؤذن يومياً، وذات صباح قال له صاحبه: "أيها الديك، لا تؤذن وإلا سأنتّف ريشك"! خاف الديك وقال في نفسه:…

متى يُدرك رئيس الحكومة أنه ليس أهلاً لها؟

غرقت الحكومة الرابعة لسمو الرئيس الشيخ صباح الخالد في شبر ماء قبل يوم من نيْلها ثقة نواب الأمة الذين استقبلها بعضُهم بطلب تشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن ما حصل أول من أمس في البلاد، فيما أثبتت الطرق التي أغرقتها الأمطار فشل الحكومات الثلاث السابقة في إمكانية الإصلاح، أو بالحد الأدنى تحسين بنية تحتية أتيح للحكومة ترميمُها وتحديثُها في ظلِّ أطول حظر تجول شهدته الكويت بتاريخها، لكن "الغرقة" كشفت المستور، وكانت عنوان الكتاب الذي لم يعد أحد بحاجة إلى قراءة صفحاتها المليئة بالأدلة على فشل رئاسة مجلس الوزراء. لا شكَّ أن سمو الرئيس،…

مصائر الدول لا تُترك للصُدف

أحمد الجارالله أعلنت الحكومة الجديدة، ورغم أن كثيراً من الكويتيين تمنوا منذ استقالة السابقة، أن يكون هناك تغيير ليس فقط ببعض الوزراء، إنما الإتيان برئاسة أخرى، غير أن ذلك لم يحدث، وبعد أن وقعت الواقعة عسى أن تكون أحداث السنة ونصف السنة الماضية عبرة لسمو الرئيس فيعمل بغير ما كان عليه في الحكومات الثلاث التي شكّلها، وكلها انتهت إلى انتكاسات، دفعت فيها الكويت الكثير على الصُعد كافة. منذ ستة عقود لا يزال همّ المواطن الكويتي الاطمئنان إلى مستقبله، وضمان استمرارية تطور الدولة ما يعود عليه بالنفع والرخاء والعيش الكريم، لذا كان…

رئيس الوزراء العراقي… ديك فصيح

يُسجَّل لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي صموده في مواجهة سلسلة طويلة من التحديات، وتغلبه في غضون سنة ونصف السنة على كثير منها، بدءاً من أزمة الانتخابات التي وضعت أوزارها بحكم المحكمة العليا، مروراً بالميليشيات المسلحة، وعملياتها الإرهابية، وقتلها للناشطين المستقلين، وصولاً إلى قصف قواعد عسكرية ومقار مدنية وديبلوماسية بصواريخ مجهولة "معلومة المصدر"، ومحاولة اغتياله، إلا أنه وقف بوجه كل ذلك وعمل على إخراج بلاده من مأزقها. هذا النوع من الرجال يُعتمد عليه في الإنقاذ، فهو الإطفائي حين تكون هناك حاجة لإخماد الحرائق السياسية،…

إلى الأسر الحاكمة… اطعم الفم تستحي العين

ثمَّة الكثير من الأنظمة الملكية سقطت في خضم انشغال أسرها الحاكمة بالأمور اليومية، ومزاحمة الناس في أعمالهم وتجارتهم؛ لأن الدولة لم تحفظ كرامة هؤلاء عبر كفايتهم ذاتياً من أموالها، لذا كان عليهم المنافسة، مستندين إلى امتياز أنهم من بيت الحكم، أو الأسرة المالكة، ولعدم التكافؤ بين الطرفين فسدوا وأفسدوا في الوقت ذاته، فكان أن ثارت عليهم الناس، وانتزعت الملك منهم. لذا فإن الكفاية المالية لأبناء الأسر الحاكمة، كان ديدن الدول التي حافظت على استقرارها السياسي طوال قرون، بل نظمت ذلك من خلال سلسلة قوانين وألزمتها الدساتير بهذا الأمر،…

هيبة الأسرة الحاكمة رمزُ شرعية الدولة… احذروا الخروج عليها

أحمد الجارالله لنتخيَّل لو، لا سمح الله، أن الشيخ جابر الأحمد، والشيخ سعد العبدالله، رحمهما الله، لم يلجآ إلى المملكة العربية السعودية في الثاني من أغسطس عام 1990، واستطاعت قوات الغزو الوصول إليهما، فماذا كان سيحصل للكويت، لا شك أن صدام حسين كان سيُجبرهما على توقيع اتفاق اتحاد مع العراق، ومن ثمَّ ضمُّ الكويت، وسقوط الشرعية، فهل تخيَّلتم، لا سمح الله، ذلك؟ مناسبة هذا الحديث هو رمزية وهيبة الأسرة الحاكمة، التي لها خصوصية لا بد من المحافظة عليها، ففي الملكيات بكل العالم ثمة قوانين وأعراف وتقاليد تنظم شؤون تلك الأسر لا يمكن…

حكومة سياسية… “لويا جيرغا” كويتي

قال الكاتبُ الأميركيُّ جيمس فريمان: إنَّ "السياسيَّ هو الذي يُفكر في الانتخابات المقبلة، بينما رجل الدولة يفكر في الأجيال القادمة"، ونضيف: "ويعمل من أجلها، فيكون في خضم المُعترك متابعاً كلَّ شؤون البلاد؛ لأنَّ مجرد التفكير وحسن النوايا لا يصنعان دولة إذا لم يقترن ذلك بالقرار الحازم المبني على الدراسة الوافية، والرجال القادرين على التنفيذ من دون أي تردد، لكن حين ينأى المسؤول بنفسه ويترك الأمر لغير المؤهلين، ومن ألقتهم الصدف أو القرابة في طريقه، عندها تبدأ الدولة بالانحدار. من أخطر الأمور أن ينعزل مسؤولو الدولة عن شعبهم، فلا…

تشكيل الحكومة… “حراج”

أحمد الجارالله يثير وضع الكويت الحالي الأسى بسبب ما وصلت إليه من تعطيل السلطتين؛ التشريعية القابعة على رصيف انتظار إفراج سمو الرئيس عن تشكيلته الوزارية، والتنفيذية المستريحة لتصريف الأعمال والابتعاد عن "عوار الراس"، حتى لو كان ذلك على حساب الدستور المعطل نتيجة عدم انتظام العمل في أهم سلطتين. نعم، تجاوز موضوع التأخر بتشكيل الحكومة حدود المنطق، ووصل إلى الكوميديا السوداء، والمثير للألم أن سمو الرئيس رغم مشاهدته البلاد تسير من سيئ إلى أسوأ إلا أنه لا يقدُم على مبادرة إنقاذية، بل يزيد من فقدانها مناعتها الوطنية، بإطالته عمر…

رئيس ووزراء ونواب “مو عارفين وين الله حاطهم”

يفتقد الكويتيون أيَّ أساس للاستقرار الاقتصادي، الذي هو مصدر قوة الدول؛ لأنهم بكلِّ بساطة سلَّموا أمر العمود الفقري لوجودهم كدولة مُستقلة إلى مسؤولين لم يُدركوا، منذ البدء، أنَّ نعمة النفط إلى زوال، وهي في الوقت نفسه لعنة إذا لم تستثمر جيداً، فيما عاش المواطنون على "الربادة"؛ لأنَّ الدولة تكفَّلت برعايتهم من المهد إلى اللحد، وبات شعارُهم "الله لا يغيَّر علينا"، حتى في ظل الأزمات التي تعصف بالبلاد بين الحين والآخر تراهم لا يغيرون هذه المعزوفة، ويُسلِّمون أمرهم إلى وزراء ونواب "خداي". هذا الواقع الأليم بات اليوم أكثر وطأة بسبب…