الحقُّ أَبْلَجُ وَالبَاطِلُ لَجْلَجٌ حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي يُفترض بالانسان العاقل معرفة الفرق بين الحق والباطل، فوفقاً للقول المشهور: الحقُّ أَبْلَجُ وَالبَاطِلُ لَجْلَجٌ، وهو يعني أن الحقُّ واضح وظاهر ومضيء ومُشرق، بينما الباطل غامض وغير مستقيم ومُتلعثم في كل أحواله، ومن هذا المنطلق، فمن المفترض على العاقل النجيب الوقوف مع الحق والنأي بنفسه عن الباطل، ومن بعض علامات وإشارات ودلائل أن ما يقف معه المرء باطل أم حق ما يلي: - الحقُّ واضحٌ وضوح الشمس، ولا سيما لمن لا يغشى بصيرته الكبر، ومن لا يفيض عقله بالأوهام والخزعبلات. - أهل البَاطِلُ أسوأ خلق الله، والعياذ…

المَرْءُ حَيثُ يَضَعُ نَفسَه حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي وفقاً لما يفرضه المنطق الاخلاقي العام، الانسان مُخيّرٌ وليس مُسيراً "على الاقل في شؤونه الحياتية الاعتيادية"، ولا سيما فيما سيرتبط بتعامله مع العالم الخارجي، فلا يمكن على سبيل المثال إرغام أحدهم على اتخاذ موقف شخصي معين، أو الاصطفاف بجانب أفراد معينين، أو الوقوف مع الحق أو مع الباطل، ما لم يوجد لديه قبول نفسي وفكري مُسبق لوضع نفسه في هذا أو ذلك الموقف، وبالطبع، فالفطين النجيب وبخاصة الانسان الذي استفاد من تجارب الحياة، سيحرص كل الحرص على أن يضع نفسه حيث يوجد مقام الرفعة والنُبلُ الاخلاقي وحيث احترام…

الإِنْسَانُ البالِغ الرَّاشِد حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي وفقاً لأحدى الدراسات العلمية، فان السن الحقيقية للبلوغ والرشد هي ثلاثون عاماً، وفي بعض الثقافات لا يمكن وصف أحدهم بأنه إنسان بالغ أو راشد الا بعد أن يبلغ من العمر اربعين عاماً، وبالطبع، يرتبط موضوع البلوغ البدني والرشد الفكري والنفسي بصفات وسمات معينة تميز المرء البالغ الراشد عمن هم أصغر منه سناً، وأقل منه نضوجاً فكرياً ونفسياً. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو التالي: كيف يعرف الانسان أنّ من يتعامل أو يتحدث معه شخص بالغ و راشد؟ أعتقد أن بعض ما يلي دلائل وإشارات واضحة على بلوغ ورشد أحدهم:…

الضربات القوية تصقل الحديد حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي استعرت عنوان المقال من قول مشهور"الضربات القوية تهشم الزجاج ولكنها تصقل الحديد" وهو يشير بالطبع إلى موضوع صقل الشخصية الانسانية، ومن بعض دلائل العنوان أن التجارب الحياتية القاسية، ولا سيما ما يتمثل في تلقي صدمات نفسية وفكرية شديدة تؤدي بشكل أو بآخر إلى هزيمة الانسان صاحب الشخصية الضعيفة، وتؤدي في الوقت نفسه إلى صقل وتقوية وترسيخ شخصية المرء الواثق من نفسه، وبخاصة من يعمل على الاستفادة من تجاربه، ومن بعض مبادئ ووسائل تحويل الضربات والصدمات التي يتعرض إليها الانسان إلى أسباب تدعوه لتقوية وصقل شخصيته ما…

أَعقَلُ الناس أَعْذَرُهُمْ للناس حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي أحد أهم أسباب تعطل وفساد العلاقات الفردية ربما يتمثل في رفض أحد أطراف العلاقة قبول الحقيقة الكونية التالية: كل إنسان يمر بظروف مختلفة عن الآخر وتكون لديه أولويات وميول نفسية مختلفة تماماً عن الآخرين، ومن يرفض قبول أعذار الناس ، وربما يتصيّد أخطاءهم، لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يكون لديه أصدقاء. يفترض بالعاقل ممارسة الحلم في علاقاته مع أهله وأصحابه ومعارفه ولا سيما أنه لن يستطيع سبر أغوار قلوبهم والنظر في عقولهم ما لم يصرّحوا له بذلك علانية، ومن هذا المنطلق، يتوجب على المرء العاقل التوقف تماماً…

الشَّبعان يفتُّ للجائع فتًّا بطيئًا حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي يشير المثل عنوان المقالة إلى حقيقة كونية تتمثل في أنه لا يشعر بالألم إلاّ مَن يكابدُه، وأنه وفقاً لما يجري فعلاً في الواقع، لا يدرك المرء معاناة أخيه الانسان لأسباب مختلفة منها بعض ما يلي: - "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"(الأعراف31). - لن يشعر من يعاني من داء التخمة بما يشعر به الجائع وذلك لأن احدى نتائج الوصول لمرحلة الشبعة تتمثل في ضبابية التفكير، وثقل الادراك تجاه ما يجري في العالم الخارجي. -…

النزعة التغريبيّة و جُحْر الضَّب حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وذِراعًا بذِراعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ، اليَهُودُ والنَّصارَى؟ قالَ: فَمَنْ" (حديث شريف- البخاري 7320). أعجب أحياناً من بعض العرب والمسلمين ممن يسعون لتقليد الثقافة الغربية في حياتهم الخاصة والعامة. وبالطبع، لا ضرر في أن يقلد المرء بعض الانجازات الغربية العلمية والثقافية ولا سيما ما يصب في مصلحة الأمة الاسلامية عامة، ولكن ما هو مستهجن في هذا السياق هو النزعة التغريبيّة وبخاصة الميل…

الاسْتِعْدَادُ ليوم الرَّحِيل

حوارات د. خالد عايد الجنفاوي "وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ"(البقرة 197). يُفترض بالإنسان العاقل، ولا سيما المرء المؤمن، العمل على الاستعداد ليوم الرحيل والمَعَاد، وبخاصة أنّه في عالم متغير، وفي سياق الحياة الدنيوية المغرية، ربما يفتقد البعض الى القدرة على موازنة ما تتطلبه حياتهم، الخاصة والعامة، وحياتهم الآخرة، ومن بعض متطلبات الاستعداد المناسب للرحيل ما يلي: -"إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن…

الرِّزْقُ بيد الله وحده

حوارات د. خالد عايد الجنفاوي " قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (سبأ 36). أعجب أحياناً من بعض أولئك الاشخاص المشوشين فكرياً، ولا سيما من يعتقدون أن أرزاقهم، و ما هو مُقدّرٌ لهم في الحياة الدنيا، هو بأيدي الآخرين، وسترى هؤلاء النفر المضطربين فكرياً وروحياً يعملون المستحيل لكسب رضا من يعتقدون أنهم يملكون القرار الأخير بشأن أرزاقهم وحظوظهم، وبالطبع، من المفترض على الانسان العاقل، وبخاصة من ترسخ الايمان والتقوى والثقة التامة بالله عز وجل في قلبه،…

رَاع أَبَاكَ يُرَاعِكَ ابْنُك

حوارات د. خالد عايد الجنفاوي يفترض بالانسان العاقل، ولا سيما الرجل الرشيد، الالتزام ببر الوالدين، ويلاحظ الفطن أنّ حسن التعامل مع الوالدين يجلب أحياناً كثيرة حسن تعامل الأبناء، وهكذا دَوالَيْك، فمن يراعي أباه وأمه يُفترض أنه يحصل له الامر نفسه، حيث سيراعيه أبناؤه وبناته في المستقبل، ولأنّ ما يغلب في الثقافة العامة يتمثل في النصح بالبرّ بالأم، فلربما يعتقد البعض أن ليس للأب نصيبٌ في هذا البرّ، لكن وفقاً للمنطق الاخلاقي الذي يرتكز عليه البرّ بالوالدين، ووفق ما يحدث أحياناً كثيرة في الحياة الدنيوية المتقلبة، ربما لا يصيب…