Browsing Category

الافتتاحية

التاريخ مدرسة… استفيدوا من عِبَرِهِ أيها الحكام

تمرُّ الدولُ كل بضعة عقود بفترة ضعف نتيجة تراخي قبضة الحكم وعدم فرض القانون، والميل إلى الدّعة؛ بفضل بحبوحة موقتة تعيشها، وغياب الرقابة والمحاسبة فيستشري الفساد، ويكثر المُرتشون، ويستبدُّ اليأسُ بالناس، إلا أن الأمل يظل معقوداً على قيادة رائدة تُحرِّك المياه الراكدة وتعالج الأمراض التي تفتك بجسد الدولة. هذا ما شهدته فرنسا في القرن السابع عشر مع لويس الرابع عشر، الذي تُوِّج على العرش وله من العمر خمس سنوات، فتكفل الوزير الأول مازاران والملكة آن بتربيته، فأحسنا تعليمه وزوّداه بشتى أنواع المعارف، حتى تسلَّم الحكم بعد بلوغه سن…

الرعونة أعيت مَنْ يُداويها يا سمو الأمير الكويت بين ناريْن… اعقلها وتوكل

الكويتيون بين ناريْن، حكومة تتخبَّط، ولا تعرف كيف تُداوي الجراح التي تسبَّبت بها للبلاد، ومجلس أمة لا يحلُّ مشكلة ويرفض تقديم الحل، فيما المواطن يرزح تحت أعباء كبيرة، وتتقاذفه الهواجس حيال مصيره، مالياً ومعيشياً، ولذلك لم يبقَ أمام الجميع إلا ولي الأمر يتوجهون إليه كي يخرجهم من نفق أزمة يبدو أنها ستطول مادامت السلطة التنفيذية كل ما "تبغي تكحلها عمتها"، وقرينتها التشريعية ترفض إقرار قانون الدَّيْن العام، ولا توافق على السحب من صندوق الأجيال القادمة، ولا قدمت أي مقترحات تنقذ البلاد، بل تزيد من تصعيد الأزمات وكأنها تدفع الناس…

إمارات المستقبل قادة تُصمِّم وتُنفذ

"المُستقبل ملكٌ لمن يتخيَّله ويُصمِّمه ويُنفِّذه"، بهذه العبارة اختصر رئيس حكومة الإمارات، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد، دعوته إلى خلوة وزارية يترأسها مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد وتستمر يومين، يناقش خلالها المُجتعمون أولويات الدولة للخمسين عاماً المقبلة، وشكل الحكومة، وكيفية تسريع مسيرة التنمية، وتحسين بيئة الأعمال والاقتصاد، وذلك عبر سلسلة من الخطط والمبادرات لتهيئة "عقولنا، وحشد طاقاتنا، وتجهيز مؤسساتنا لما ستكون عليه الإمارات في الخمسين عاماً المقبلة"، كما قال الشيخ محمد بن راشد. هذه هي الرؤية الثاقبة، وهؤلاء هم…

“كبوس” أنقذ الصين و”العقال” خنق اقتصاد الكويت

إلى متى تبقى الفوضى سيّدة الموقف، ويغيب التحرُّك الجدي لحسم الأمور والخروج من نفق يزداد عتمة يومياً، فيما المستشارون الكويتيون لا يُقدِّمون ما يشفي الغليل، أو يفيد المسؤول، فهؤلاء حين يكونون في مناصبهم يُقدِّمون التقارير الفنية والآراء الدستورية التي تخدمهم، أو ما يريده الأعلى منصباً، ولمّا تتخلى الدولة عنهم، يبدأون بمهاجمتها، وهذا يدلُّ على عدم ثقة بالنفس أو قلة خبرة، ولا ولاء لهم إلا لمصالحهم؛ لأن ما ينتقدونه ساهموا هم فيه، بشكل أو بآخر، وبالتالي يكونون أشبه بمن يقتل القتيل ويمشي بجنازته. انطلاقاً من هذه الحقيقة، فإنَّ…

الكويت بحاجة إلى رجال عضلاتهم في زنودهم وليس بكروشهم

"تخفيضُ التَّصنيف الائتماني للكويت، وإرباك قدرة الدولة على إدارة التدفقات النقدية، وارتفاع العقود الآجلة للدينار الكويتي أمام الدولار بحوالي 300 نقطة، وانخفاض أسعار سندات الكويت المُستحقة عام 2022 بحوالي 1%، كلها مؤشرات سلبية وجريمة بحق الوطن بسبب الفشل في إقرار قانون الدَّيْن العام". سمو رئيس مجلس الوزراء، وكل من يعنيه الأمر في الكويت، النص أعلاه تغريدة للدكتور حمد المروزق، وهو رئيس مجلس إدارة أحد البنوك الكويتية التي تمتلك الدولة 50 في المئة من أسهمه، والمضمون مؤشر خطر، يوجب العمل السريع لتلافي الأزمة العميقة التي تنتظر…

هل عاد قوم يأجوج ومأجوج من جديد ليُفسدوا في الأرض؟

هل استنفدت الديمقراطية الكويتية ذاتها، ووصلت إلى مرحلة تعاني فيها من أمراض شيخوخة مبكرة، أم لايزال هناك متسعٌ لإصلاح ما أفسده الفهم الخاطئ لهذا النوع من الأنظمة التي ترتقي بالأمم، ولا تجرها إلى الخراب والانحدار؟ هذا السؤال برسم كلِّ المسؤولين الذين لم يُدركوا بعد أن الأزمة التي تمرُّ بها البلاد تكلفها ثمناً باهظاً جداً، ومع كل يوم تكبر الخسارة، فيما رفع سقف الخطاب والاستمرار بالتأزيم يؤديان إلى الانتحار. لا شكَّ أننا جميعاً نعرف الأسباب الحقيقية لاختيار الكويت نظاماً ديمقراطياً، الأمة فيه مصدر السلطات، إذ كانت لمواجهة…

حكومة البطة العرجاء و”مجلس العفو الشامل”

اللهمَّ لا اعتراض على حُكمك وقَدَرك، ولك الحمدُ على كلِّ حال. اللهم إنا لا نسألك ردَّ القضاء، ولكن نسألك اللُّطف فيه. لا بدَّ لكلِّ كويتيٍّ أن يتوجه بهذا الدعاء إلى العلي القدير، بعد متابعته جلسة مجلس الأمة، أول من أمس، التي أعلن فيها وزير الصحة أن فيروس "كورونا" مستمرٌّ معنا إلى يوم القيامة، وهو ما أثار مخاوف الجميع، إذ رغم تشديده على التحصين عبر اللقاح، فهو أثار الهلع بين الناس الذين كانوا، ومازالوا ينتظرون بارقة أمل من سلطة تنفيذية مُستقيلة، فيما يبدو أنها غير مستعجلة في معالجة أزمات البلاد. أما في المقابل فهناك سلطة…

أحفادُ عرب ذي قار لن يكونوا عبيداً للأكاسرة الجدد

الناظرُ إلى تصريحات قادة إيران يقعُ في حيرة من لعبة الحسابات الخاسرة، التي يصرُّ عليها نظامٌ منبوذٌ دولياً وإقليمياً، ويحاول أن يفرض شروطه عبر بلطجة سياسية وإرهابية، إذ بدلاً من إدراك حجم المخاطر التي يُواجهها شعبُهُ، يُمعن في المقامرة بمصير 80 مليون نسمة، غير عابئ بما آلت إليه الأمور، ولا مدرك أن نحو تريليون دولار أنفقها منذ العام 1980 حتى اليوم، على الحروب المباشرة، أو بالوكالة، لم تؤدِّ به إلى أي هدف، بل زادت الشعب عُزلةً وجوعاً. في الوقت الذي يذهب فيها محمد جواد ظريف إلى طوكيو يتوسطها لدى واشنطن لرفع العقوبات عن طهران،…

متى تصحو الكويت من سُبات أهل الكهف؟

يبدو أننا، في الكويت، نيامٌ مثل أهل الكهف، وقد نصحو بعد 309 سنين مما يعدون، وسنجد أنَّ عملتنا قد تغيَّرت، لاسيما مع كثرة الحديث عن خفض قيمة الدينار، ما يعني المزيد من التضخم والانكماش في المشاريع، فيما سنجد أنَّ التصنيف الائتماني لايزال ينخفض أيضاً، لأن من يفترض أن يسمع ويرى ويتكلم، لا يسمع ولا يرى الكوارث التي تزحف على البلاد، وإذا تكلم فإن كلامه يزيد الطين بلة. لهذا، ففي الكويت الغارقة بالضياع، باتت المستحيلات الدستورية، أمراً عادياً، فهناك حكومة مستقيلة مهمتها تصريف العاجل من الأمور، لا تحضر جلسات مجلس الأمة، لكن فجأة…

اقرأوا ابن خلدون قبل أن يموت الأمل وتنهار الدول

الناظرُ إلى حال العالم العربي اليوم يرى أمة لا تتعلم من تجاربها، ولا تقرأ تاريخها رغم أنها أُمرت بالقراءة من ربِّ العالمين، سبحانه وتعالى، لذلك هي تعيش في ضياع، يأكل الفسادُ دولَها، وكأني بها تطبق حرفياً ما ورد في مقدمة عبدالرحمن بن خلدون في العام 1377، عن انهيار الدول. لم يكن الرجل قارئ غيب أو ضارب مندل، إنما كان عالماً بأحوال الناس والمجتمعات، مستفيداً من علوم عصره، التي لو استمرت في التطور عربياً لكانت حال العرب مُختلفة تماماً، لكنَّ المجتمعات الجاهلة، تحفر قبورها بأيديها. كتب ابن خلدون قبل سبعة قرون: "عندما تنهار…