أخطأتم بقراركم… العطاء يبدأ بعد الـ 60

0 103

محمد كرم بهبهاني

بلوغ سن الستين ليس معناه نهاية الحياة وتوقف العطاء، فهناك رجال يبدأ نبوغهم بعد الستين، خصوصا في حياتهم العملية، فالوصول الى هذا العمر هو قمة الخبرة العملية والحياتية، ما يعني ألا نعامل البالغ من العمر ستين عاما معاملة “خيل الحكومة”، بضربه في مقتل، من خلال منعه من العمل، وهو في قمة عطائه.
هذا ما أثبتته الدراسات العلمية، ففي أميركا،على سبيل المثال، نُشرت دراسة تؤكد أن العطاء الحقيقي للرجل يبدأ بين الـ 60 و70، واستشهدت الدراسة بمتوسط أعمار الفائزين بجائزة “نوبل” الذي بلغ 62 عاما، ومتوسط عمر الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية وهو 63 عاماً. وفي دراسة بريطانية نشرتها العام الماضي مجلة “NEJM”، تكشف أن ذروة عطاء الرجل تكون بين الـ 50 والـ80، لذا خلصت الدراسة إلى التوصية بتعيين من هم فوق سن الـ50 عاما بالمناصب العليا.
سبب حديثي عن البالغين سن الستين هو القرار العجيب الذي أصدرته الهيئة العامة للقوى العاملة منذ خمسة أشهر بمنع إصدار تجديد إذن العمل لمن بلغ الـ 60 من غير المؤهلات الجامعية من العمالة المقيمة في البلاد، وقد ترتبت عليه آثار سلبية، سواء على العمالة نفسها او أصحاب الأعمال، ما أثّر على القطاع الخاص في الكويت أكثر مما عاناه بسبب جائحة “كورونا”، وكل ذلك مجتمعا يؤثر على السوق الكويتي مباشرة.
كمواطن كويتي تهمه مصلحة بلاده اتساءل: هل هذا القرار هو السبيل لتعديل التركيبة السكانية، وهل هو ناجع لمحاربة تجار الإقامات والعمالة الهامشية التي تملأ البلاد، مع العلم أن لدينا أكثر من 140 ألف مخالف للإقامة، وهل هذا القرار هو سبيلنا للنهوض والتقدم؟
انا على يقين أن كثيرا من رجال الأعمال الكويتيين غير راضين عن هذا القرار، لأسباب تخص إدارة أعمالهم بواسطة عمال مخضرمين يديرونها بخبرتهم التي اكتسبوها على مدار حياتهم العملية الطويلة، لذا فإن رجال الأعمال الكويتيين لا يستطيعون الاستغناء عمن تخطى الستين من غير حملة المؤهلات، وحتى الذين لا يحملون الثانوية العامة، لكن لديهم خبرات تفوق بعض أصحاب المؤهلات.
كما أعلم أن الهيئة العامة للقوى العاملة صرحت منذ فترة أن هناك مراجعة للقرار، ولكن لم يسمع أحد عن أي بوادر لهذه الامر، خصوصا أن العمل الإداري والمكتبي يحتاج إلى الخبرة العملية أكثر من الحصول على المؤهلات.
بصرف النظر عن التخصص ذاته فإن النضج العقلي والخبرة الطويلة يعدان ورقة رابحة لبدء المسن حياة إبداعية جديدة، ورغم أن المتقاعد في بعض الأحيان لا يكون على رأس العمل إلا أنه يستطيع تقديم خبراته من خلال الاستشارات، فمن من أصحاب الأعمال عند طلبه موظفين وعمالا لا يطلب خبرة، وعندما تواجدت الخبرة بالفعل استغني عنهم فقط لأنهم تعدوا الستين؟
حقيقة هو قرار عجيب وغريب في دولة تخطط للوصول الى مصاف الدول الكبرى والعظمى، وفي الوقت نفسه تفرط في خبراتها، فلماذا لا تعدل الهيئة القرار بأن تسمح بتجديد إذن العمل لمن يملكون الخبرة والموجودين في البلاد والمتمسك بهم أصحاب الأعمال، وفي الوقت نفسه تمنع إصدار تصاريح عمل لاستقدام عمالة جديدة من الخارج لمن هم فوق الستين من غير المؤهلين جامعيا؟
وللعلم فإن هذا القرار غير الصحيح وضع الكويت في موقف محرج أمام منظمات العمل والمنظمات الإنسانية، لذلك اتساءل: كيف ستشارك الكويت في مؤتمر العمل الدولي الذي سيعقد في جنيف منتصف الشهر الجاري، أليست هذه نقطة سوداء يجب التخلص منها؟

كاتب كويتي

You might also like